نعم عزيزي القارئ لا تتعجب من «لقد كفرنا». فقد وردت إلي رسالة من أحد شباب جماعة الإخوان المسلمين الذين تقلدوا منصبًا هامًا على يد «عجائز» – حسب وصفه – ما زالوا متمسكين بمناصبهم وكأنها مغنم وليست مغرمًا، تفيد بأنه «كفر» من الازدواجية الفكرية التي عاشها مع مسؤوليه في العمل.

قد نختلف أو نتفق مع المصطلح الذي عبّر به صاحب الرسالة عن الوقائع التي عاشها، ولكنه – بحسب ما يقول – عاش واقعًا مريرًا منذ 3/7/2013 وحتى تاريخ الرسالة، فلم يكن يتخيل يومًا أن يرى تناقضًا فكريًّا بين ما تربى عليه من شعارات وما ظهر جليًّا أمامه لدى انغماسه في مطبخ العمل «الإخواني».

يروي الطبيب الشاب – فضل عدم ذكر اسمه – واقعة حدثت أمامه لدى تَفجُّر الخلافات بين قطبي الجماعة (جبهة اللجنة الإدارية العليا «محمد منتصر»، وجبهة القائم بأعمال المرشد «محمود عزت»)، أن المكتب الإداري التابع له كان يتلقى الأوامر بانصياع تام من «جبهة منتصر» بل ويطبقها بدون نقاش أو تحليل التزامًا بقرارات القيادة النابعة من الشورى، وفجأة انقلب الأمر رأسًا على عقب بعدما أصدرت «جبهة عزت» مجموعة من القرارت التي شملت عزل المتحدث الإعلامي وتحويل بعض القيادات الشابة إلى التحقيق دون أي وجه حق – حسب كلامه – وهنا بدأ «عجائز» المكتب الإداري في التمرد خوفًا من انقطاع الدعم المالي الذي يصل إليهم من الخارج، كونها أداة الضغط التي يمتلكها رجال «عزت» في بسط السيطرة والنفوذ.

يتابع المسؤول الشاب في رسالته قائلًا: «يا أخي ورب الكعبة لقد كفرت من هؤلاء الذين لا يملكون أي مبادئ، كيف يطالبون بعودة شرعية الدكتور محمد مرسي وهم في الأصل يساهمون في الانقلاب على شرعية قيادة شابة جاءت بعد انتخابات؟ كيف يطالبون بعودة الديمقراطية والثورة وهم في الأصل غير معترفين بها فيما بينهم؟ لقد شقوا صف التنظيم».

حسبما فهمت من الرسالة أن القيادي الشاب يرى أن الجيل الذي عاش الانتكاسات والنكسات منذ عبد الناصر وحتى السيسي كان راضخًا للظلم ومؤديًّا دائمًا دور الضحية في أبهى صورها، ولكن في الحقيقة لا يدرك جيدًا أن الصراع في المرحلة التي نعيشها هو صراع أفكار لا أجيال، فجيل القيادات التاريخية للإخوان لا يؤمن بالأفكار الثورية لديه تناقض واضح ما بين ديمقراطة وأخرى وشرعية وأخرى، وكان أبرز مثال ما شرحته الرسالة.

وحتى لا يأخذ البعض كلمة «كفرنا» بالخطأ فهي في اللغة تعني «الستر أو التغطية»، لذلك فهو يرى أنه لم يعد يؤمن بتلك الديمقراطية التي ينادي بها قيادات الإخوان التاريخية ولا الشرعية التي يحاربون لأجلها منذ الانقلاب.

جبهة القائم بالأعمال عليها أن تقف وقفة مع النفس، لترى ماذا فعل رجل الدولة أحمد داود أوغلو، كان رئيسًا للوزراء ورئيسًا لحزب العدالة والتنمية الحاكم، لديه شرعية شعبية وحزبية، وكان نفوذه يضاهي رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، ولكن لمجرد خلافات بدأ يستغلها المعارضون تراجع خطوة للخلف وترك القيادة وتنحى حتى تسير القافلة.

لذلك جماعة مهلهلة من بعد الانقلاب، قتل شبابها وسجنوا من أجل الحق والحرية، تحتاج إلى إعادة بناء بروح الشباب وفكر الشباب، لا أقول تخلوا عن الدعوة، ولكن قدموا النصح والإرشاد بحكم خبرتكم، ولكن الجماعة «عجوز» بعجز أفكاركم وليس بعجز سنكم، تحتاج إلى ثورة شاملة على رأسها الثورة الفكرية.

ما لا تدركه قيادات الإخوان التاريخية أن حالة من السخط والغضب تنتشر في أوساط شباب الجماعة، وهناك حالات شاذة مؤيدة لهم، ولن أستطرد في تفسير سبب هذا التأييد كونه مبنيًّا على نظرية «المصلحة».

في النهاية فضلت في مقالي الاقتباس من رسالة القيادي الشاب وعدم الاستطراد في الحديث والتحليل؛ نظرًا لتأزم الموقف، ولكن هل سنرى مراجعات لما حدث وتنازلات حتى تنهض الجماعة من كبوتها؟

أرى أن النصر لن يأتي بتاتًا إلا بتوفيق من الله أولًا، ثم إصلاح الجماعة من الداخل والعودة للشرعية الداخلية، والعودة للديمقراطية الداخلية أيًا كان صاحبها قيادات شبابية أو تاريخية، وذلك قبل أن نطالب بكسر الانقلاب أو بعودة شرعية ثورة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد