بالحديث عن مباريات ومشجعي البارصا والريال

يلعب ميسي ورونالدو أطوار المباراة بكل حرارة واحترافية تامة، طبعًا على عكس البطولة المنحرفة عندنا، يكملان المباراة بغض النظر عن هوية الفائز، يتصافحان ويتبادلان الأقمصة أحيانًا في جو محترم مميز عرفانًا بمجهود كل لاعب منهما، يستحم في دوشٍ فاخر لا يحلم به أي أفريقي، ترافقه حسنائه لركوب سيارته الفاخرة المقدرة بملايير الدولارات، يضع أغنيته المفضلة وينطلق إلى قصره ليمضي ليلته متناسيًا كل ما مضى سواء فاز أو خسر، لأن الأمر بالنسبة له لا يتعدى مباراة كرة قدم يسعى فيها الفرد لتقديم أفضل ما لديه وإمتاع الجماهير العريضة وتشريف ألوان الفريق لا أكثر.

 أما عندنا، في محمية مارك ابن اليهودية لطشٌ وبطشٌ وتنابز بالألقاب، حظر وإلغاء الصداقة وتبادل السب والشتم بين علال العربيد ومُحند المدمن، أما خارجًا فتكسير لكراسي المقاهي، واعتكافٌ أمام الشاشة وملازمة شديدة للكرسي خوفًا من ضياعه، نداء الحق ينادي ولا أحد يجيب رغم أن المسجد على بعد خطوات قليلة، سب وشتم ولعاب يتطاير يمينا ويسارًا، خلافات تصل لحد التشابك بالأيادي ومنهم من قتل صديقه في لحظة غباء وسذاجة وحماسة زائدة، قطيعةٌ بين بعض الأصدقاء لشهور ولربما لسنوات فقط لأن علال قال لمُحند: «فزنا عليكم ونحن أقوى منكم»، في حين لا يملك في جيبه ثمن فنجان قهوة!

أما في ما يخص مباراة ليفربول وريال مدريد

فالعرب قد أقاموا الدنيا من أجل إصابة لاعب كرة قدم، في حين أن الأقصى على بعد أمتار أمامهم اغتصبت وقتل أبناؤها فلم يتحركوا من جحورهم، والله لم أر حماقة مثلها أن تسب شخصًا وتجعله قضية مهمة للمجتمع.
أصيب لاعب كرة قدم في ملعب فبكى الجميع لإصابته، نقلت السفارة الأمريكية إلى القدس وقتل في نفس اليوم العشرات من المسلمين من فلسطين فلم يبالي إلا القليل، كمية الشتائم والدعاء واللعن التي وجهها العرب والمصريين لأم راموس من أجل محمد صلاح، اكثر من شتائمهم لنتنياهو وغولدا مائير وإسحاق رابين وشارون على مدار  70 سنة.

فبعد انتهاء المباراة وجه لاعب ريال مدريد الإسباني، سيرخيو راموس، رسالة إلى المصري، محمد صلاح، لاعب ليفربول الإنجليزي على إثر خروجه مصابًا بعد 25 دقيقة من الشوط الأول إثر التحام قوي بينهما، في نهائي دوري أبطال أوروبا، وكتب راموس لصلاح على موقع التواصل الاجتماعي «توتير»: «أحيانًا تظهر لك كرة القدم جانبًا جيدًا والسيء في أوقات أخرى». وتابع: «قبل كل شيء نحن زملاء محترفين.. أتمنى لك الشفاء العاجل»، مضيفًا: «المستقبل لك».
وبعد المشاهدة والاستماع لرأي المحللين الرياضيين، فإن الإصابة لم تكن متعمدة وهناك مقاطع فيديو تظهر ذلك، وهذا ما يحصل في ملاعب كرة القدم والإصابة كانت عفوية جدًا وهذا يحصل بشكل عام في الملاعب وكثيرا وعلينا أن تقبل الحدث برحابة صدر كعشاق كرة القدم.

المعنيون الحقيقيون بالمباراة تناسوا تمامًا ما حصل ويفكرون في التحديات القادمة، أما شعب الله المختار الذي كاد أن يحرر فلسطين لو كانت على الحدود مشغول بالتناطح والتقاتل والتلاطم والتهديد بالذبح والسلخ من أجل جلدٍ منفوخ!

صدق الشاعر حين قال: «نعيب زماننا والعيب فينا … وما لزماننا عيب سوانا»

كرة القدم يا ناس هي وسيلة للترفيه والمتعة لا أكثر، فلا داعي للحماسة الزائدة وتقديسها أكثر من اللازم أما عقلية أنك تعيش في أتعس قارةٍ على وجه المعمورة ومن تقدسهم يعيشون في رفاهية تامة ولا يتذكرون أنك موجود أصلًا وأنت تتحدث كممثل للجالية الإسبانية في أفريقيا فاسمح لي أن أذكرك أنك تستحق ما أنت عليه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد