كثيرًا ما نسمع عن حالات التشدد والتعصب الديني الذميم، الذي لا جدوى منه سوى القتل وكراهية الناس في الدين الإسلامي الحنيف، نعم.. رأيتهم كثيرًا ما يجبرون الناس على الدخول في الإسلام دون وجه حق، والذي أراه كفرًا حتى ولو كان جهادًا! نعم.. أراه مؤسفًا تمامًا أن نشاهد الكثير يذم ديننا ويقول عنه ما لا يطيقه العقل ولا تتحمله الأذن، وجميعنا نعلم الآية القرآنية: «ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ»، والتي بدورها تسن قاعدة إجبارية أو قل (ربانية إسلامية) للدعوة وهي الحكمة وليس الهوج والطيش! وأيضًا بالموعظة الحسنة المقبولة من قبل المدعو إلى الإسلام وليس بالإجبار والقتل والترويع على حساب الإسلام!

وفي أرشيف أزهرنا لا بد أن نجد تلك القصة -التي يعرفها كل مهتم وكل شيخ- التي توضح أن عالم أزهر من قافلة الدعوة كان في قافلة دعوية إلى بلد أجنبي وعندما دخلت عليه امرأة أو فتاة أجنبية غير مسلمة، لتمد يدها، لتسلم عليه؛ فرفض قائلًا إنه متوضئ للصلاة ولا يحل له أن يسلم عليها لئلا تنقض وضوءه؛ فردت عليه تقبح وتذم كلامه بأنها لا تحب بل وتكره دينًا يدعو الناس (أو معتنقيه) بعدم السلام والمصافحة من غير جنسهم أو من غير دينهم لكي لا ينقض وضوءهم وطهارتهم! ومن هنا كانت الصدمة لهذا الشيخ قد حلت، ولكن هذه في رأيي الشخصي كارثة حقيقية للإسلام والداعين إليه منهم (هذا الشيخ)، وبلغة الشباب اليوم (قصف جبهة)، فما كان لرئيسه إلا أن عاقبه والعقوبة معروفة، لذلك كم أتمنى أن يكون الإسلام وسطيًا، لا مشددًا أو متشددًا، لا معقدًا أو متعقدًا، لا مفرطًا أو متفرطًا، ألم يكن هذا السبب ظهور أعداء الله والوطن والإسلام (داعش)؟! الذين يظنون أن أفعالهم من أجل الإسلام، ولكنها تدمره وتعيبه تمامًا!

ولو نظرنا في حضارة إسلامنا الوسطي المعتدل؛ سنجد أن الرسول قال: «أيها الناس إنكم منفرون فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة»، عندما اشتكى له مسلمًا لكون إمام يؤمهم في الصلاة، لأن الدين وسط، وفي اعتقادي لا بد أن تدرس تلك الأحاديث والآيات القرآنية للداعين إلى الله عساهم أن يدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأتمنى ما أتمناه أن يكون مشايخنا وسطيين مسلمين، وألا ينحازوا إلى فئة معينة ولا ينصرون فئة دون فئة حتى لو كانت ظالمة أو مظلومة! فالدين حق بين الظالم والمظلوم، فكما للمظلوم حق في رد اعتبار ظلمه، أيضا للظالم حق في ألا يفضح عيبه وظلمه على الناس بانكشاف دون ستر، فلا تعجب إن تعصي وتسيء فكلنا متغطون برداء الستر الممنوح من الله دون مقابل، فلا داعي للفضيحة، لأن هذا في رأيي أيضًا تشدد وعدم دعوة إلى الله، فذلك تنفير بقصد غير مباشر من الداعين؛ لقول الرسول: «مَن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة»، أي لا بد من ستر غير المسلم عند دعوته للإسلام إذا نفر من الإسلام ولم يدخله بألا نقتله لكفره أو نقول أنه رفض لشيء كذا.

ولعل الرسول أفضل من دعا إلى الله بقصد مباشر: كدعوة الناس جهرا بأن الله واحد وأن يصدقوه ويأمنوا به جميعا، أو غير مباشر: كدخول غير المسلمين من أهل الكتاب وغيرهم بأفعاله المعتدلة المستقيمة مثل الرجل اليهودي الذي دخل الإسلام بأن زاره الرسول ليطمئن عليه، وغير هذا الكثير، وهناك آية قرآنية قد استوقفتني عندها والتي في معناها أن الرسول -أو الداعي إلى الله بشكل أعم- لو كان فظًا غليظ القلب -قاسيًا ومتجبرًا- والقول والعمل والفعل والغير لكان الناس منفرين منفريين من حوله -أو من حولهم جميعًا- والتي أرى أنها رد من غير المسلمين إلى من يجبرونهم على ذلك ويتشددون في دعوتهم إلى هذا الدين، فأقول في مختتم كلامي بأن الوطن واحد للجميع والدين ليس واحدًا بل إسلامي ومسيحي وغيرهما فهما (الوطن والدين) للجميع.

وسؤال أخير: هل فهمتم ماذا أقصد؟! وأتمنى ألا تفهموني بشكل صحيح! نعم.. أعلم أن الجملة الأخيرة غريبة، ولكني أقصدها بعينها لمن عقل الكلام من البداية.. فلو فهمتموني صحيحًا ستحدثونني بالسب والشتم! ولكن لمن عقل الكلام وفهم الرسالة المقدمة لعله يفهمني بشكل ودي منطقي قويم لئلا يقول عني أنني أدعو لدين جديد هكذا! ولكم شكر واجب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد