في الوقت الذي تقول فيه روسيا بشأن الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء أنه تم إسقاطها بتفجير إرهابي، نجد أن مصر ما زالت تشكك في ذلك؛ لكي لا يتضح بأن ثمة ثغرة استغلها من وضع القنبلة في الطائرة فتنعكس سلبًا على السياحة في مصر، رغم أن عدة دول أوقفت رحلاتها إلى مطار شرم الشيخ بعد حادث الطائرة الروسية، في خضم ذلك يخرج لنا ساويرس باقتراح يحمل في طياته اتهامًا واضحًا بعجز وفشل الجهات الأمنية في إدارة المطارات! سواء كان بوعي أو بدون وعي!

لذا جاء الاقتراح بوضع المطارات المصرية تحت حماية الشركات العالمية؛ لإنقاذ السياحة، التفكير في حلول لمشكلة أو كارثة حلت في البلاد يعتبر تحركًا إيجابيًّا بدلا من الجمود والاستسلام لمخططات الآخر، ولكن يجب أن ينم الحل المطروح عن ذكاء يجلب منفعة ترتقي بالمواطن والموطن، وينبغي أن تراعى في تحقيق المصلحة التي هي الغاية، الوسيلة الذكية أيضا! لا أن يتم تسليم المفتاح لأجنبي ينتظر الفرصة ويخلقها لكي يغلق ويفتح ما يشاء متى شاء!

فمسألة أن أبحث عن حلٍّ لمجرد الحل دون النظر في العواقب هي نظرة قاصرة، وقبل كل هذا بخصوص موضوعنا بالذات يعتبر فيه مساس للسيادة، أم أنه في عالم السياسة لا يهم إلا تحقيق المصلحة المرجوة حتى وإن كان عن طريق الحماقة؟!

فالسؤال هنا: متى تتمتع الدول العربية بالسيادة الكاملة؟ وإذا كانت دولا ذات سيادة حقيقية، لماذا تحن إلى الوصاية الأجنبية هذا إذا كانت قد تخلصت منها فعلا؟!

والمشكلة الكبرى هي توجه وزير السياحة هشام زعزوع إلى قيام الحكومة المصرية بدراسة تولي شركة أمن أجنبية إدارة المطارات المصرية! ألهذه الدرجة مصر عاجزة عن حماية مطاراتها ممن يتربص بها؟! فإذا كانت كذلك فكيف إذًا يتم حماية الدولة بمن فيها!

من يعجز عن حماية جزء في الدولة ويلجأ إلى جلب الشركات الأجنبية، لا يستبعد أن ينساق إلى الوصاية! وبدلًا من ذلك كان من المفترض أن تتم محاربة الفساد ابتداءً من رأس النظام. أم أنه كيف تتم محربة الفساد بأدوات فاسدة؟!

لا يمكن أن نفهم إمكانية وضع المطارات تحت حماية الشركات الدولية بمعزل عن انعدام الثقة بأبناء مصر واستهانة بقدراتهم وكفاءاتهم، أُس المشكلة هو الفساد الذي استشرى ونخر عظام الدولة، فما يجب إنقاذه فعلا هي الدولة بأكملها والنهوض بها بدلًا من التركيز على السياحة فقط، فمثلما خرجت هذه الفكرة المدوية أرجو أن تخرج أفكار من عقول حرة تتطلع إلى الحرية والكرامة وتطبيق شرع الله عز وجل. فالمال مع الذل لا قيمة له.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد