منذ عدة أيام وأنا أفكر في كتابة قصة تحت هذا العنوان، أبحثُ عن أحداث وتفاصيل صغيرة تُساعدني لبدء كتابة القصة، ولكنني أشعر بأنني مهما كتبت، فلن أستطع كتابة وصفٍ دقيق عن عقل غير مؤهل للحُب؛ لأننا ولسوء ما في الأمر نرى أنفسنا دائمًا في الطريق الصحيح، وعلى صواب، وأننا نستحق الحُب أكثر من غيرنا؛ ظنًا منا أنه من المُمكِن أن يكون الحُب كلامًا، أو حتى من أجلِ مصلحةٍ ما، ولمجرد التفكير في هذه التفاهات توقن أنك غير مؤهل للحُب، وأنك بحاجة إلى إصلاح بعض المصطلحاتK أو بعض المشاعر التي تمازح نفسك بها، فالعقل ليس سهلًا إقناعه بالحُب، والدليل على ذلك أن الكثير من العلاقات في هذا الزمن مبنية على فعل معين، أو مصلحةٍ ما، أو رُبما يصادف الحظ أن يكون حُبًا صادقًا، لكنه لا يدوم بسببِ خللٍ في شعورٍ واحد من ألفِ شعور، جرب أن تسأل نفسك: لماذا تُحب؟!

إن وجدت إجابةً صحيحة، فاعلم أنك لا تُحب؛ لأن السبب الحقيقي والواضح للحُب أنك لا تعرف لماذا تُحب، أنت لا تستطيع اختيار الحُب؛ لأن الحُب من يختارُك، لا تكذب، وتقُل: إنك تُحب وسعيد جدًا، والعلاقة التي تعيشها لا يوجد أفضل منها، لعلمكَ فقط: باستطاعة حرفٍ ليس مفتوحًا، ولا حتى مكسور أن يُنهي علاقة؛ لأنك أنت من اخترت الحُب.. أما عن اختيار الحُب لك فهذا أمرٌ لا يحتاج إلى دراسة ليتم الكتابة عنه أو البحث عن تفاصيله؛ لأنك ستكون غريقًا تمامًا، طوق النجاة لك هو مصارحة نفسك والوجود، كيف ذلك؟

اقرأ ما سأكتبه لك وتمعن بمعنى لا بكلمات وأسلوب:

لن يختارك الحُب عند بلوغك سِن 15؛ فالحُب لا يعترف بالأعمار، الطفل صاحب يومٍ واحد في عمره يبتسم عند سماع صوت أمه، والعجوز صاحبُ 90 سنة يتغزل بصبيةٍ مرت من أمامه، فالأيام بيننا.. لِذلك سيقرأ أحدكم وعٌمره مثل عُمري، لم يعرف الحُب بعد ليس لأنه اتخذ قرارًا مع نفسه أن لا يُحب، وليس لأنه ينتظر عرضًا للحُب، بل لأن الحُب لم يختره، لو انتظر كل إنسان الحُب حتى يأتيه، لما سمعنا عن الخيانة، ولا حتى عن النفاق، ولا عن الكذب، ولا عن التسلية.

استبقَ الجميع الأحداث ليفتخر بنفسه، ويقول: أنا في علاقة حُب، وإن سألته عن الحُب، فسيبدأ بالإجابة وجميعنا يعلم بأن لا إجابة للحُب سوى ابتسامة صادقة ونقطة.

والنقطة لا تعني انتهاء الحديث، بل تعني بأنه يوجد دمعة سقطت من العين، والدموع لا تعني الجُبن والضعف وقلة الحيلة والانكسار، بقدر ما تعني الحُب والإخلاص والوفاء.

أرجوكم لا تخدعوا أنفسكم، وفكروا قبلَ أن تظلموا أنفسكم، نعم لا أحد منا يسيطر على قلبه، ولكننا هُنا نتحدث عن عقلٍ غير مؤهل للحُب، لا تستبقوا الأحداث بل انتظروه ريثما يأتي وحده، سيكون أجمل وأحلى بكثير؛ لأنه هدية من الله لك.

هذه فقط مقدمة قصيرة لقصتي التي شارفت على بدايتها، قصة كل شخص ظن نفسه أحب بصدق، وتوهم أنه يعرف  معنى الحب، وأنه واقع فيه حد الغرق.

أحبوا أنفسكم أولًا، قدروها وارفعو شأنها بالعلم والاجتهاد والأخلاق، لا بالغرور وتكبر وتفاهات هذه أيام.

الحب الخالص لله وحده، عندما نحبه ونخلص له، يزرع في قلوبنا حب أناس، وينبت في قلوبهم حبًا تجاهنا.. حبًا نقيًا صادقًا، مبنيًا على  تسامح، على خير، على صدق، والتعاون.. فلنحبب بعضنا البعض في الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد