هل جربت يومًا أن تعطيك الحياة كل شيء، وفجأة تجد نفسك وحيدًا دون أي شيء. هل سمعت يومًا بحبٍ يُحرق، ورسائل تُسرق، وشمس تغرُب، ويأبى الصبح أن يشرق. هل نظرت يومًا إلى السماء فلم تجدها، هل شممت هواءً، وكنتَ بهِ تُخنق. هل تفجرت البراكين يومًا في قلبك حين رأيت من تحب، هل شعرت يومًا إنك أحمق. هل سمعت بجيشٍ يقتل مناصريه ويحمي أعداءه، هل جربت يومًا أن تُشنق. أن تموت في بلدٍ عربي فهذا طبيعي، أما أن تحيا فتلك وربي مصيبةٌ. أتعلم… يزن جرب كل ما سبق بقصة أبطالها حقيقيون يعيشون بيننا، ربما أنت أحدهم. حاولَ أن يحلم وأن يطرد اليأس من حياته، لكنه وجد إن الأمل كذبة إن كنت عربيًا، وإن الحلم يبقى حلمًا. لكن الأمل موجود وباقٍ ما بقينا.. هي أقدارنا لن ننل سواها ما سعينا.

صدر حديثًا عن دار ببلومانيا المصرية للنشر والتوزيع، رواية قمر للكاتب السوري مصطفى المفتي، وقد جاءت طباعة الرواية تكريمًا للكاتب بعد مشاركاته العدة واستحقاقه المركز الأول لمسابقة كاتب الشهر عن شهر فبراير (شباط) لعام 2021.

الرواية رومانسية اجتماعية سهلة المفردات وبسيطة الطرح. تدور أحداثها حول مشاكل الشباب والظروف التي تعرضوا لها اثناء الحرب السورية من لجوء وموت وقصف وتدمير، وما آلت إليه الحال بعد الحرب. تقع الرواية في 155 صفحة من القطع الوسط، ورسم الغلاف للفنان الأستاذ طلال عبد الجبار الحسيني.

 تتحدث بالمجمل حول بطلها يزن، وقصة حبه لسارة، بعد أن كتم حبه لها 12 عامًًا، منذ أن كانا سويًًا بين مقاعد المدرسة الأبتدائية، وبين ساحاتها وشجر الكينا، إخفاؤه لحبه ما كان إلا بسبب انطوائيته وخجله الشديد، فقد تربى واحدًا لا أخًا له ولا أختًا، حتى أصدقاؤه لم يكن يخرج معهم، ولم يكن قد واجه الحياة حتى بدأ حياته الجامعية.

لتبدأ قصة حبهم متأخرة في أيام الشباب والجامعة، وتزهو بهم الدنيا وتنقلهم عبر مراحل الفرح والسرر، وحكايات يرويها الفرات عنهم وعصافيره البرية، لكن سرعان ما بدأت الأحوال تزداد سوءًا والمشاكل النفسية، والعواقب، التي تعرض لها يزن أدت أخيرًا إلى أمر لم يكن يرجاه، فقد شاء القدر أن يبتعدا بسبب عادات وتقاليد مسيطرة على الحي والمدينة التي يسكنونها.

لتتحول الحياة بعدها من نعيمها إلى جحيمها عند بداية الحرب السورية، لترمي بيزن وراء قضبان بتهمة لم يرتكبها، وإبعاده عن أهله وأصدقائه لسنة كاملة، ليعود بعدها إلى حيه الذي تربى فيه فلا يجد الحيّ ولا سكانه.

فيخوض تجربة الهجرة واللجوء إلى الجوار، ليكون مثلًا حيًا عن المأساة التي حلت بالشعب السوري من هجرة، وتدمير، وقتل، وأسر، لتنتهي الرواية بأحداث سيتفاجأ بها القارئ.

الأحداث مستوحاة من الواقع، ومن تجارب شخصية للكاتب نفسه، وأي تشابه للأحداث هو ليس لمجرد المصادفة.

وأحداث كثيرة وشيقة جميعها عن قصص حقيقية حدثت في أرجاء سوريا مع شبابها أو بناتها قبل الحرب وبعدها، وربما قد حصلت معك أنت، لكن الكاتب أراد أن يصنع منها قصة واحدة لبطل واحد ليبين للعالم ما عاناه الشعب السوري في هذه الهمجية في زهوة الشباب.

وللكاتب أيضًا مشاركات عدة لقصص قصيرة ضمن كتب مجمعة للفيف من أدباء ببلومانيا. ستتوفر الرواية ورقيًا في مصر ومعظم الدول العربية، بالإضافة لتركيا، والنرويج، وألمانيا، والسويد، وكندا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد