ليس من المعقول أن تشغل أمة نفسها وينشغل شعبها بمن خلعت الحجاب أو حتى بمن اِرتَدَّ أو اِرتَدَّتْ عنها، فهذه الفتنة التي تعيشها الأمة تحتاج منها إلى الرجوع إلى أولوياتها وفهمها فهمًا صحيحًا واعيًا، فأمام الأمة أولويات أكبر وأعظم وأكثر من هذا الذي يوقعُونها فيه، أما هؤلاء فيكفي لهم النصيحه والشدٌ على الأيدي وقد وضعت الشريعة لهم أحكامهم إن لم يرتدعوا، وهذا بينه القرآن الكريم وبينته السنة النبويه الشريفة وفصله بعد ذلك علماء هذه الأمة، لذلك فإن مثل هؤلاء ليسوا هم قدوة فتياتنا ولا شبابنا! ومُصيبةُ كبرى أن نجعلهم كذلك، أو نتحدث عنهم في هذا المعنى أو في هذا السياق. بالتأكيد، مع تقديري واحترامي لكثير ممن هداهم الله عز وجل وثبتوا على إيمانهم فهذا لا يقلل من شأنهم.

 

أما القدوة فهذا شأن أعظم وأكبر وله أسسه ومبادئه، لأن القدوة تقوم عليها أجيال وتنشأ عليها أمم.

لذا فإن هذه الأمة تحتاج إلى من يثبتون على دينهم ويتمسكون بثوابت عقيدتهم، هذه الأمة التي أصبحت كغُثاء السيل حقًا وواقعًا، فما نفعها الآن كثرة عدد المسلمين فيها؟! أمة قد قاربت على المليار والنصف مليار مَلَكْها خالقهُا سبحانه وتعالى كل أنواع الموارد الطبيعية بلا حدودٍ ولا تقطيرٍ ولا إمساكٍ وفتح عليها من الخيرات ما لم يفتحهُ على أمة مثلها، تجدها الآن أفقر الأمم وأكثرها تأخرًا! وأكثرها ذُلا وهوانًا وتيهًا في الأرض وفقرًا ومرضًا وأقلها علومًا وأكثرها اغتصابًا، واتهامًا بكل مصائب الأرض من إرهابٍ وغيره، وممن؟ من أرذل الأمم!، الأمة الوحيدة المُغتصبة أراضيها، الأمة الوحيدة المغتصبة مقدساتها، الأمة المغتصبة ثرواتها ومواردها وحقوق شعوبها، الأمة الوحيدة التي يُغتصب ويُنتهك أعراض فتياتها ونسائها بل لن نُجافي الحقيقة إذا قلنا ورجالها أيضًا، الأمة الوحيدة التي يُسرق أطفالها لتباع أعضاؤهم!

كل هذا تحت سمع وبصر كل الأمم، ماذا نريد أكثر من ذلك حتى نفهم واقعنا الذي حُوصرنا واغتصبنا فيه؟ ماذا نريد أكثر من ذلك حتى نفيق لما يُحاق بنا ويُخطط لنا؟ إلى متى سنظل نتعامل ونعيش بمنطق الشيوخ الذين يحملون علمًا لا عملًا؟! لا المجاهدين العاملين العلماء الواعين الخابرين بما يُدار حولنا ويحاك بنا ولنا!

كل هذا بسبب بُعدنا عن ثوابتنا وعدم معرفة وتحديد وتخصيص وترتيب أولوياتنا وترسيخها في نفوسنا ثم لدى أولادنا، هذه الأمة يجب أن تعرف من هم قدوتها وقدوة فتياتها وشبابها، هذه الأمة يجب أن تنفض ما فيها من غُثاء وما علق بها من خبث، نحتاج إلى أمة لا يُعنيها العدد بقدر ما يعنيها الكيف والعمل المخلص والقوة في كل شىء، هذه هي الأمة التي نحتاجها الآن.

ويحضرني هنا موقف تذكرتهُ  وأنا  أكتب الآن..

فقد كنت وأنا شاب صغير عندما أسمع عن أحدٍ دخل الإسلام أُسارع إلى والدي رحمه الله وأُخبره وأنا لا يسعُني الفرح كغيري من الشباب المسلم عن هذا الذي أسلم أو تلك التي أسلمت فكان يُبادرني بالقول: طيب إنت فرحان قوي كدا ليه ما إحنا مسلمين كتير أهو عملنا إيه؟! يابني لا ينقُصنا العدد بل ينقصنا العمل والإخلاص قبله، أما من أسلم هذا فهو قد نجى ونجى نفسه وأمره إلى ربه، المهم يا بني المسلمون الموجودون حاليًا؟! (متفرحش قوي كدا). رحم الله هذا المجاهد الفاهم العالم رحمة واسعة.

والآن وبعد أن وصل إليه حال هذه الأمة إلى ما وصل إليه، فلا مَناص لها مما هي فيه إلا نصر الله عز وجل ولا غيره، وهذا النصر لا يُنزل إلا على المُؤمنين الْمُخْلَصِينَ، وإن كانوا فئةً من هذه الأمة ليأخذوا بيد أمتهم إلى هذا النصر بإذن الله، فهل هذه الأمة بحالها هذا تستحق هذا النصر؟! أو على استعدادٍ لاستقبالهِ؟! أو أن هذه الفئة موجودة؟!

وهنا أتذكر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». متفق عليه.

أدعو الله أن نكون من هذه الطائفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد