مقدمة

مما لا شك فيه أن العلماء والقادة والمفكرين وأصحاب الرأي والباحثين لا ينفكون عن طرح الأفكار، وتقديم الأطروحات، وإبداع الحلول للخروج من الأزمة التي تمر بها الأمة.

الاستراتيجية المرتقبة

ولا يدري أحد متى يأذن الله فيقيض لهذه الأمة من يستطيع جمعها على استراتيجية واحدة تنهض بالأمة وتعيد مجدها السابق، ولا يدري أحدٌ ما كنه هذه الاستراتيجية، وهل هي استراتيجية جديدة تمامًا أم نتاج الزمن وخليط استراتيجيات عديدة.

 لعلها تصيب

لهذه الأسباب وغيرها أحببتُ أن أدلو بدلوي، وأضع هذه الأفكار لعلها تبعث الأمة من سباتها، أو تحوز منفردة أو مع مثيلاتها على ثقة القائد المنتظر، أو الفرقة الظاهرة التي بها يعود مجد الأمة وعظيم سؤددها.

خلاصة الاستراتيجية:

تجهيز مجموعة من أفاضل أهل السُنة والجماعة لزرع بذور إسقاط دولة الرافضة الصفوية داخل أراضيها بكل وسيلة.

الخطأ الرهيب

فالخطأ الرهيب أن يقاتل أهل السُنة والجماعة أعداءهم على أراضي أهل السُنة.

وبمعنى أوضح:

خطأ رهيب أن يقاتل أهل السُنة والجماعة الرافضة الصفوية على أرض سوريا، فالدماء السورية والأراضي السورية والأعراض السورية والأموال السورية ستكون هي وقود الحرب ورمادها. ولن يخسر الرافضة الصفويون غير ثمن طلقات الرصاص. وهو نفس الخطأ الفادح الذي يرتكبه أهل السُنة والجماعة في قتالهم باليمن. وبالتأكيد هو نفس الخطأ المكرر في العراق من قبل.

 نداءات هذه الاستراتيجية

انقلوها إلى ديار خصومكم وارحموا أطفالكم ونساءكم وأرضكم من شرور الحرب، واجعلوا عدوكم يتجرع مرارتها.

{الآن نغزوهم ولا يغزونا} صدق سيدي وحبيبي وقائدي رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

 سؤال مهم وإجابته

وللقارئ الكريم أن يسأل: لماذا فشلت كل الحركات الجهادية وباءت بالنسيان أو الاعتقال أو القتل؟

لأنها تحارب الخصم على أرضها وليس على أرضه، فيسهل محاصرتها من جهتين:

الأولى وهم الخصوم الحقيقيون الذين يقدمون المال والسلاح والدعم اللوجستي.

والجهة الثانية وهم الخونة من العملاء المسيطرين على مفاصل غالب الدول الإسلامية.

وإذا ما تعاونت هاتان الجهتان سهُل جدًا إحرازهما للنصر على أبناء أهل السُنة والجماعة كما حدث ذلك مرات عديدة على مر التاريخ.

اضف إلى ذلك أننا يجب ألا نغفل أبدًا عن ضعف أهل السُنة والجماعة، وقلة عددهم، وندرة عتادهم مقارنة بقوة وعدد وعتاد أعدائهم.

 مليار سنُي

ولا يصح لقائل أن يقول إن عدد أهل السُنة والجماعة تجاوز المليار، فهذا القول يخالف الواقع العملي والبعد الشرعي والأصل العقائدي فكثير من هؤلاء غير منضبطين على قواعد أهل السُنة والجماعة. إذن فهم كغثاء السيل كثيريون إحصائيًّا، مهملون عمليًّا.

 لا للعنف

ويجب أن يكون معلومًا بداهة أنني لا أدعو لحمل السلاح أبدًا. فالوقت الحالي والظروف الآنية ترفض هذا المبدأ عقلًا وشرعًا.

كما أن حمل السلاح في مواجهة الخصم أعطى نتائج سلبية بالماضي، لأنه ببساطة يعطي الخصوم مبررًا قويًا لمواجهة وضرب حاملي السلاح وقد أثبتت التجارب السابقة أن الخصوم يشكلون سريعًا تحالفات سياسية وعسكرية قوية لمواجهة كل من يحمل سلاحًا سُنيًا.

 المقصود هو:

جمع الأفكار وبناء المعلومات وصف البيانات وتقوية الصلات ومزج الأطروحات واستشراف المستقبل واستيعاب الماضي وقراءة الحاضر وعصف أذهان العلماء والقادة والمفكرين والساسة والاقتصاديين وكل من يشملهم عنوان أهل السُنة والجماعة بقصد بناء منظومة فكرية جديدة تقرأ الواقع بمقتضيات الشرع وبعيون الواقع لبناء المستقبل.

معركة الوعي

إن تنشيط واستمرار والانتصار في معركة الوعي أهم مئات المرات من خوض معارك غير محسوبة النتائج. فتبصير الناس أهم من تسليح الجنود وتجهيز العقول النابهات وتثبيت الأفئدة أهم من التدريب على مضادات الطائرات.

 تنبيه مهم

ولينتبه من يقرأ هذا المقال أن هذه الاستراتيجية تنطبق على جميع خصوم أهل السُنة والجماعة سواءً من أهل الكتاب بمختلف دياناتهم وطوائفهم وأحزابهم أينما وجدوا، كما أنها تنطبق على كل من زعم أنه يتعبد إلهًا. وبالتأكيد تنطبق أيضًا على اللادينين مهما تباعدت جغرافيتهم ومهما كان تاريخهم.

 لماذا البدء بإيران؟

لكني اقتصرتُ على ذكر الرافضة الصفويين لأني رأيت أنه من المناسب لهذه الاستراتيجية أن يبدأ تنفيذها تجاه دولة الرافضة الصفوية أولًا لقلة أتباعها ولأن الآخرين لن يقوموا بالدفاع عنها أو دعمها كدعمهم لواحدة منهم. ولسبب آخر هام وهو وجود حاضنة قوية من أهل السُنة في إيران داخل إقليم الأحواز وغيره.

 قاعدة مهمة

ويجب أن ألفت الانتباه أن هذه الأفكار يجب ألا تصطدم بالحكومات بأي شكل، بل تحاول الحصول على دعمها، فإن لم تحوز على ثقتها فيجب ألا تتصارع معها.

 واجب مهم

ومن الواجب على كاتب المقال أن يؤكد أنه يجب أن تنمو هذه الاستراتيجية بشكل مرن وتقبل التعديل والتطوير والتصحيح في كل وقت وفي أي مكان. مع ضرورة مراعاة أن من يقوم بهذا هم القائمون على تنفيذها فكريًا والمراقبون لها عمليًا.

وليكن معلومًا من الآن أن تنفيذ هذه الاستراتيجية قد يأخذ عدة سنوات قد تصل إلى ربع قرن من الزمان وربما أكثر حسب ما يقرره القائمون عليها، تبعًا لنمو الحركة ومواكبة للأحداث المحيطة بها. أو قل بمعنى أدق حتى يأذن الله لها.

مواصفات القائمين بالاستراتيجية

هؤلاء القائمون عليها يشترط فيهم صحة المعتقد وكمال العقل وسلامة الرأي وزيادة العلم ونصاعة التاريخ وشفافية الحاضر.

كما يجب أن يكونوا مستقلين تمامًا عن جميع الأيدلوجيات المعاصرة ويعملون باستقلالية تامة في كل المناخات وإن اختلفت من حولهم البيئات.

وعلى ذلك فإن جميع حركات أهل السُنة والجماعة وكل الجماعات الموجودة بالعالم مدعوة بكل صدق لبلورة هذه الأفكار والعمل على إنشاء صرحها وإقامة أسسها وجمع لبناتها.

 أخيرًا

وفي نهاية المقال أؤكد أن الزمن سيتغير والأفكار ستنضج والقائد المنتظر قادم وإن لم يوجد فينا قائد صالح صنعناه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد