الغذاء هو المأكل والمشرب الذي يعد مصادر للطاقة، يستخدمها جسم الإنسان في جميع مراحل حياته العمرية.

مصدره الأساسي القطاع الفلاحي، ذلك الجزء من الأرض والمياه واليد العاملة، والمكننة وكل المصالح الحيوية، التي توفر الغذاء بمختلف أنواعه للمواطنين، فأغلب سكان المعمورة يعتمدون في غدائهم على محاصيل أنتجت باستخدام الأسمدة الكميائية والمبيدات (الأسمدة النتروجينية ) التي تساهم بفعالية في زيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي لبعض الدول.

لكن السؤال المطروح هنا هو: كيف يمكن الموازنة بين  تحقيق الوفرة في الأنتاج وضمان غذاء طبيعي يحافظ على صحة المواطن؟

أضرار المبيدات والأسمدة على صحة الإنسان والبيئة

يبحث أغلب الفلاحين وأصحاب المستثمرات الزراعية عن الحصول على إنتاج وفير يضمن لهم الربحية، دون الاهتمام بالطرق التي سيحصل بها على المنتج (الإفراط في الأسمدة) ومدى خطورتها على صحة المستهلك، وأغلبهم  يلجأ إلى هذا العمل الخطير في  الدول التي لا تشدد الرقابة على المزارعين والمستثمرات الفلاحية، مثل مصر، الجزائر، السودان، المغرب… وغيرها،فأغلبهم يستخدم:

1- المعالجة الكميائية (المبيدات، والأسمدة): إن الإفراط في المعالجة الكميائية، دون وضع ضوابط ومراقبة من طرف الأجهزة المختصة، تؤدي لأمراض سرطانية، فقد سجلت الجزائر وحدها خلال سنة 2019 ما يقارب 50 ألف حالة جديدة، منها 1500 حالة لدى الأطفال دون 15 عامًا.

2- فضلات الدواجن في المباني المغلقة: تعد من أخطر ملوثات البيئة وأفتك بصحة الإنسان حسب تقارير بيطرية، بحكم أن الدواجن أغلب غذائها يعتمد على المحسنات الكمياوية التي تطرحها فيما بعد، ولا تتحلل بسهولة، وينتشر استعمال هذا النوع من السماد بشكل واسع في مناطق زراعة الخضر الواسعة الاستهلاك في الجزائر، من بينها ولاية وادي سوف، المعروفة بإنتاجها الوفير من البطاطا والخضر الموجهة لأغلب أسواق الشرق الجزائري، حسب تقرير أعدته جريدة بوابة الشروق الإلكترونية عدد 3275 بتاريخ 05/10/2016.

3- استخدام مياه الصرف الصحي في الري بدون معالجة: تأكسد النتروجين الذائب في هذه المياه وتحوله  إلى نترات، تخزنه بعض النباتات في أنسجتها بنسبة عالية مثل (الجزر، الخس، الكرفس، البنجر..) فيتغير طعمها ولونها وحتى رائحتها، وتنتقل النترات عبر السلاسل الغذائية للإنسان فتسبب له عدة أمراض. وتنتشر هذه الظاهرة في الحقول المجاورة للأودية والشعاب، التي تصب فيها قنوات الصرف الصحي في الشرق والغرب الجزائري.

أهم الأمراض الناتجة من استهلاك الغداء المعالج كميائيًّا

فقد توصل بعض العلماء والمختصين في الزراعة التحويلية وفي الصحة الزراعية، لدراسات أجريت في  المعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة الأمريكية والمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، ووكالة حماية البيئة، تناول البحث الأولي من سنة 1993 إلى 1997، عينة أكثر من 52 ألف مزارع في الولايات المتحدة وما يقارب 5 ألاف نوع من المبيدات و الأسمدة، وأعقبتها عدة أبحاث، تؤكد إصابة المزارعين والمستهلكين بأمراض مثل سرطان المعدة، والبروستاتا، والقولون وغيرها من الأمراض، مثل شلل الرعاش، والورم النخاعي، والحساسية، واستخدام سماد اليوريا الذي يتكون من عدة عناصر، منها مادة البيوريت، والتي تنشط عند ارتفاع درجة الحرارة، حسب المختصين والأطباء، فإن تحلل اليوريا وتطاير غاز الأمونيا منها يؤدي إلى إلتهاب الجهاز التنفسي وإصابة الرجال بالعقم، وعدة أمراض أخرى.

الوقاية أو البديل

إن الاهتمام بصحة المواطن تقتضي وضع سياسة صحية مرتبطة بطبيعة الغداء ومصادره، وإجراء دراسات جدية لوضع ميكانيزمات وخطط إجرائية تحافظ على صحة المواطن وتقلص من تكلفة العلاج، واستراد الأدوية بالعملة الصعبة.

ومن بين الحلول التي لجأت إليها أغلب الدولة المتقدمة هي:

العودة إلى المنتجات الغذائية البيولوجية أو العضوية، والامتناع عن تغدية الماشية وتسمينها باستخدام المضادات الحيوية والأعلاف المعالجة كميائيًّا، مما يفسح المجال لتوفير اللحوم، وحتى الحليب ومشتقاته بطريقة طبيعية وصحية، ويتوجب على الحكومات تشجيع المزارعين الصغار، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، مع تعويض الأضرار في حال الكوارث الطبيعية؛ لأن ضريبة العلاج أكبر بكثير من منحة الدعم المقدمة لصغار الفلاحين.

وهناك بعض النصائح البسيطة يوصي بها الأطباء ومختصو التغدية، تعمل على تقليص نسبة الإصابة وتحمي المستهلك:

1- يستحسن استخدام الماء والملح في غسل الخضر والفاكهة: تعد هذه الطريقة  فعالة في هذا الإطار؛ كونها تساعد على إزالة ما يقارب من 75 إلى 80% من بقايا المواد الكميائية، ومن هنا ينصح بوضع الخضار والفواكه في وعاء من الماء والملح لمدة 15 دقائق على الأقل للتخلص من المواد السامة الموجودة على سطحها.

2. الماء والخل الأبيض: يعد الأكثر استعمالًا في المجتمعات الأروبية وحتى الشرقية، والتي أتبثت فعاليتها، وهي نقع الخضار والفواكه بالماء والقليل من الخل الأبيض لإزالة أغلب المواد السامة في الأطعمة، إلا أنه يجب تفادي استعمال هذه الخلطة مع الفواكه ذات القشرة الرقيقة.

3. التقشير: يفضل تقشير الخضار والفواكه، للتخلص من المواد الكيميائية الموجودة فيها؛ لأن العديد من هذه المواد قد تكون مخزنة  في القشرة، مثل البطاطا والتفاح والخيار والجزر.

وفي ظل تزايد تفشي هذه الأمراض، ومختلف الأمراض الباطنية، في الدول التي لا تشدد الرقابة على المزارعين والمستثمرات الفلاحية، وتقاعص مصالحها في نشر التوعية وإبراز خطر استعمال هذه المواد الخطيرة على صحة المستهلك، قد يتفاقم الوضع ليشكل أزمة صحية يصعب حلها في المستقبل، تبقى صحة المواطن أولى من أي التزام، فلا تقدم ولا تطور دون صحة؛ فصحة المجتمع من صحة الفرد، وصدق القائل الصحة هي الثروة الحقيقية وليس قطعة الذهب أو الفضة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

غداء, مسرطن

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد