مصطفى محمد أبو السعود
مصطفى محمد أبو السعود

ما أجمل القرآن الكريم حين يوضح لنا حقيقة نفسية اليهود ويصفهم كي نكون على بصيرة حين نتعامل معهم وفق الرؤية القرآنية فنكون من الفائرين، ففي سورة الحشر يقول ربنا سبحانه وتعالى (وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ).

ولو تأملنا (وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) سيتضح لنا أن كل ما يفعله اليهود من إجراءاتٍ أمنيةٍ للحفاظِ على حياتهم، لن تنفعهم، وربما مع بداية الانتفاضة الأولى لم يتوقع الاحتلال أن يستخدم الشعب الفلسطيني الأدوات القتالية البسيطة التي استخدمها ضده والتي أزعجته مثل الحجارة والمقلاع، ومع مرور الوقت ولدت من رحم المعاناة ابداعات نجحت في قض مضاجع اليهود من حيث لم يحتسبوا، ومنذ عقد من الزمن انشغل الاحتلال بكيفية التعامل مع الأنفاق، والحد من خطورتها، نجح حينًا وكان الفشل يصاحبه كثيرًا، والآن ونحن في غمرة مسيرة العودة الكبرى وما تفتق عنها من إبداعات ميدانية لم تكسر ظهر الاحتلال، لكنها أسقطت هيبته.

في مسيرة العودة اخترع الفلسطينيون فكرة الطائرات الورقية، حيث تقوم هذه الفكرة على إشعال ذيل الطائرة الورقية بفتيل مبلل بالكاز وفصله عن باقي أجزاء الطائرة من خلال سلك قصير كي يكون عازلًا للنيران من الانتقال لباقي أجزاء الطائرة، ثم يتم إطلاق الطائرة في الهواء لمسافةٍ كبيرةٍ داخل حدود فلسطين المحتلة عام 1948 فتقع الطائرة على الأحراش والمزارع فتحرق وتتلف المزروعات.

من الوهلة الأولى قد يظن البعض أن هذه فكرة خرافية وعبثية، ويتساءل كيف يمكن لطائرةٍ ورقيةٍ لا يتجاوز تكلفة صناعتها خمسة دولارات أن تُؤدي دولة لها من السلاح ما يفوق دولًا كثيرة؟

منذ ولادة فكرة الطائرات الحارقة مع بداية مسيرة العودة استطاعت هذه الطائرات أن تشعل النيران في ثمانمائة دونم من الحقول الزراعية لدى الصهاينة؛ مما تسبب في خسائر تقدر بحوالي بمئات الآلاف من الدولارات، إضافة الى الهلع والخوف الذي صاحب سكان مغتصبات غلاف غزة.

إنه من الفخر للتاريخ أن يكتب في صفحاته أن طائرات غزة قد أقلقت العدو أكثر من طائرات تكلف ملايين الدولارات، وجعلته يفكر كيف يوقفها لأنها تسبب له الأذى، بينما ينام ملئ جفنيه من طائراتٍ حقيقية يمكنها حمل قنابل وصواريخ ومتفجرات، لأنه يعرف أنه استطاع التحكم فيمن يملك هذه الطائرات.

تذكرنا فكرة الطائرات الورقية بقصة طفلٍ صغيرٍ وقف أمام مختار كبير وضربه (كف خمساوي)، ورغم أن يد الطفل صغيرة وناعمة، لكنها فعلت ما لم يجرؤ على فعله أصحاب الأيدي الضخمة، صحيح أن المختار لم يمت، لكن سمعته أصيبت بهشاشة، وأصبح يبحث عما يواري به سوأته أمام جمهوره، وبدأ يراجع حساباته ويسأل نفسه كيف استطاع ترويض الكبار ولم ينحج في ترويض هذا الطفل؟

لم ينحج العدو في ترويض هذا الطفل لأن الطفل يقرأ، ويتمعن في ما جاء في القرآن الكريم ويتعامل مع اليهود وفق ما جاء به، ثم إن هذا الطفل يتوق للحرية من الاحتلال الذي يجثم على صدورنا منذ 70 عامًا، ويدافع عن وطنه بالروح قبل أي شيء.

الطفل هو غزة، ورغم أن غزة مكلومة تحت الحصار يسومها سوء العذاب برابر وكلاب، إلا أن أهلها يأبون الاستسلام.

أختم بما طلبه نزار قباني من تلاميذ غزة أن:

حررونا من عقدة الخوف فينا.. واطردوا من رؤوسنا الأفيونا

علمونا فن التشبث بالأرض.. ولا تتركوا المسيح حزينا

يا أحباءنا الصغار سلاما.. جعل الله يومكم ياسمينا

من شقوق الأرض طلعتم.. وزرعتم جراحنا نسرينا

أمطرونا بطولة وشموخا.. واغسلونا من قبحنا اغسلونا

إن هذا العصر اليهودي وهمٌ.. سوف ينهار لو ملكنا اليقينا

يا مجانين غزة ألف أهلا.. بالمجانين إن هم حررونا

وهذا الكف الخمساوي كشف عورة المرجفين من مخاتير الحواري الأخرى الذين لا هم لهم إلا تناول ما لذ وطاب من ماء المجاري وتخزين المصاري والنوم في حضن الجواري.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك