تتلخص الساحة المصرية الحالية في أربعة مشاهد ذات صله بعضها ببعض، وناتج واحد، مع اختلاف الفئات المعنية في الموقف والمكان والموضوع، وأيضًا التنبؤ بحدوث «الوعي الجمعي» لدى الشعب المصري الذي سوف يترتب عليه هو قرار واحد وموقف واحد وقضية واحدة، وهي الثورة.

«المشهد الأول»

الساحة المصرية الآن على «صفيح ساخن» ما بين جبروت السلطة الحاكمة وبين حيرة أغلب الشعب اليوم، وبعد سنوات عجاف من الوعود بالرفاه الوهمي، ها هي السلطة الحاكمة تكشف عن أنيابها المسمومة، وذلك بعد ما امتلأت ساحة ما خلف «الكواليس» بالفساد العارم.

وكانت بداية الفطور الدسم للسلطة هم أصحاب وملاك ومستأجري البيوت في مناطق العشوائيات وغيرها من بقاع ومناطق الوطن.

بدأ الهدم الجائر بدون إيجاد مأوى بديل للسكان الذين وقعت بيوتهم تحت بند «مخالفات البناء»، وأيضًا لم تنج «بيوت الله» من بطش وجبروت السلطة الحاكمة ومن يعلو بصوته على الظلم على الفور يُعتقل.

بالطبع ستجد هنا وهناك على مواقع التواصل الاجتماعي الكثير والكثير من «مقاطع الفيديو» المليئة بالصراخ والعويل ما بين أطفال وشيوخ وشباب، افترشوا الأرض في حيرة من أمرهم.

لأنهم لا يملكون مأوى بديلًا للسكن، والحكومة لم توفر حتى وقتنا الحالي أي بدائل مؤقتة للسكن لحين إيجاد حل منصف للطرفين.

وعند تلك النقطة نتوقع انفجار شعبي من قبل فئة من الشعب في وجه السلطة الحاكمة، مع ازدياد الغضب والهدم.

«المشهد الثاني»

في ظل الخلل الاقتصادي المصري بسبب جائحة كوفيد-19، وما قبل انتشار الفيروس، وأيضًا ارتفاع أسعار المواد الغذائية ووسائل النقل والضرائب والرسوم على كل شيء ماعدا «رسوم الهواء» الذي يستنشقه عموم الشعب، سنجد ازديادًا ملحوظًا في معدلات الفقر، وتحولًا ملموسًا في الطبقات الاجتماعية حتى انقسمت بشكل ما إلى طبقة فقيرة وطبقة ثرية، وذابت الطبقة المتوسطة بينهما.

وهنا المواطن المستقر المسؤول عن أسرة وينفق عليها يتحول بسبب الوضع الاقتصادي إلى شخص عاجز بشكل نصفي أو كامل عن أن يعول تلك الأسرة، ويترتب على ذلك استياء وغضب من المواطن المستقر تجاه السلطة الحاكمة؛ لأنها السبب الرئيسي في الوضع الاقتصادي.

وأما عن الشباب فهو أيضًا متضرر من الوضع الاقتصادي الذي أثر فيهم بالسلب في أغلب الحالات، ومن كل الاتجاهات، هو الآن يعمل لكي يعيش حياة مستقرة، لكن الظروف المعيشية كانت المتغلبة على قدراته المالية والجسمانية، بالإضافة إلى انعدام الفرص التي تساعده على الاستمرار والمثابرة.

ويترتب على ذلك أيضًا استياء أغلب الشباب وغضبهم من السلطة، مع الذكر أنه بدأت حالة من الغضب لدى أهالي قرى «الصعيد» المصري بسبب قرار وزير النقل بتحويل مسار القطارات التي تأتي من الصعيد إلى رمسيس؛ مما أدى إلى غضب بين أهالي قرى الصعيد، وانتشار مقاطع الفيديو الغاضبة التي تتهم وزير النقل «بالتنمر»، وأيضًا التهديدات الموجهة للحكومة وذلك من قبل أهالي الصعيد المصري.

ونضيف أيضًا استياء وغضب معلمي «الدروس الخصوصية»؛ لأن الحكومة أقبلت على غلق «مراكز الدروس الخصوصية» والقبض على من يديرها.

وبذلك نجد أنه من المتوقع انفجار شعبي من فئة المواطن المستقر، وفئة الشباب، ومن أهالي الصعيد والمعلمين  في وجه السلطة الحاكمة.

«المشهد الثالث»

حتى وقتنا هذا مازال ملف «سد النهضة» قيد الاشتعال ما بين الأطراف المعنية، وهم مصر وإثيوبيا والسودان، بدون إيجاد حل جذري وسطي للدول الثلاثة مع الذكر أن إثيوبيا ما زالت مستمرة في أعمل البناء ومل السد.

وبالطبع السبب الرئيسي في ذلك هو إعطاء الشرعية للسد من قبل القيادة التي تدعي أنها سياسية، وذلك جرى في «اتفاقية إعلان المبادئ».

وهنا وعند ذلك الملف يشعر المواطن بأن هناك خطرًا يقترب منه ومن بلاده، وأيضًا يكتشف فشل «القيادة السياسية» وسذاجتها، بسبب إعطاء الشرعية للسد وأيضًا لفشل القيادة في ما يسمى المفاوضات، ويترتب على ذلك أيضًا استياء وغضب المواطن المهتم بالشأن الوطني العام، وأيضًا المواطن غير المهتم؛ لأن «العطش والخراب لن يستسنى أحدًا».

وهنا أيضًا نجد أن هناك فئة من الشعب ربما تنفجر في أي وقت.

«المشهد الرابع»

«الدعوة للتظاهر في 20 سبتمبر (أيلول)»

بدأت الدعوات للتظاهر والمطالبة برحيل الرئيس الحالي في ظل الجو العام المشحون بالغضب الشديد وكانت الدعوة من قبل «المقاول محمد علي» الذي يعيش في إسبانيا، الآن وبعض المواطنين، وذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، «فيسبوك»، وذلك بسبب التداعيات السياسية والاجتماعية، وأيضًا الصراعات التي تحدث بين السلطة وأغلب الشعب في مصر.

وأكاد أجزم أن التاريخ يعيد نفسه من جديد، لأنه في يوم الاثنين الموافق 7 سبتمبر، خرج أهالي منطقة المنيب في مظاهرات احتجاجية؛ وذلك بسبب قتل شاب على يد «ظابط شرطة»، وكانت المسيرات تعلو بهتاف «الداخلية بلطجية».

لكن يبقى السؤال هنا: هل ستنجح دعوة 20 سبتمبر؟ على الرغم من توفر أغلب العوامل التي تساعد الدعوة، وبعد قراءة المشهد العام الحالي في مصر وفهم ما يجري، يمكننا التنبؤ بحدوث «الوعي الجمعي»؛ لأنه كما لاحظنا أن ما ترتب على الأربعة مشاهد هو ناتج واحد، مما يجعل الفئات المذكورة أعلاه تفكر في اتجاه واحد، وأنه إذا قررت فئة أو اثنتان القيام بثورة ضد السلطة الحاكمة بالطبع سوف تلحق بها جميع فئات وطوائف الشعب، وهنا تنتج الثورة.

وفي النهاية يمكننا أن نسأل أنفسنا ذلك السؤال: هل ستحدث ثورة في تلك الفترة أم لا؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد