في الفصل السادس والأخير من الباب الرابع في كتاب «إسرائيل – لبنان.. حروب الحساب المفتوح»، للأسير الفلسطيني المُحرَّر والباحث والمُحلل السياسي نوّاف الزرو، والصادر عن مركز دراسات يافا عام 2008 – وهو قراءة في أسباب ونتائج حرب تمّوز 2006 – في ذلك الفصل عنوانٌ فرعيّ: دراسة إستراتيجية – الحرب الإقليمية مسألة وقت، تقول الدراسة:

في السياق الحربي المُبيّت ذاته، قال خبيرٌ فلسطينيّ في الشؤون القانونية والسياسيّة: «إن المشروع (الشرق الأوسط الجديد) الذي تُريده الولايات المتحدة الأمريكية أو بالأحرى إدارتها الجديدة بقيادة المُحافظين الجُدد، وكذلك الحركة الصهيونية، القصد منه هو القضاء على أيّ اتجاه قومي، أو إسلامي، أو حتى وطني». – عن صحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية 29 يوليو (تموز) 2006.

«… وقد أوضح الخبير في الشؤون القانونية والسياسية في مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان وهو الباحث عماد صلاح الدين بأنه: ربما يختلف مع كثير من المُحللين الذين يرون أن الأمور على الجبهة الإسرائيلية اللبنانية لا تُؤدي إلى نشوب حرب إقليمية شاملة سيكون أطرافها أمريكا وإسرائيل، وربما بعض الدول الغربية والعربية التي تسير في منظومة الفَلك الأمريكي والصهيوني في مواجهة مجموعة المُمانعة والرفض للمشروع الأمريكي وأداته الإستراتيجية: إسرائيل في المنطقة العربية على وجه الخصوص والشرق الأوسط بشكل عام، وهذه المجموعة المُمانعة والرافضة للمشروع الأمريكي – الصهيوني هي: إيران وسوريا والمُقاومة اللبنانية والفلسطينية».

وأشار الخبير بأن بداية هذا المشروع تمثلت بحرب ما يُسمى بعاصفة الصحراء على العراق سنة 1991، وعملية السلام التالية لها مع عقد مؤتمر مدريد للسلام في نفس العام.

والمشروع يعني الانتقال من حالة التمزيق والتفتيت على المستوى القُطري الذي كرّسته وأوجدته سايكس بيكو ووعد بلفور المشؤوم، إلى حالة تمزيق وتفتيت هذا المُمزق ليُصبح فُسيفساء مُبعثرة، بحيث يتناسب هذا الوضع كُليًا وطرديًا من الغرض منه؛ أيّ بمزيد من السيطرة على ثروات ومُقدرات هذه الأمة ومنطقتها الإستراتيجية.

«إن أمريكا وإسرائيل وفي سبيل إنفاذ وتحقيق المشروع الجديد لابد لهما من مواجهة وإزالة كل قلاع المُمانعة التي تعترض سبيلهما وبأيّ ثمن»، ويكتب الزرو في الخُلاصة المُكثفة: علينا أن نستعد ونُعد العُدة لحرب أمريكية / إسرائيلية عدوانية أخرى في الأفق المنظور، إذ لن تطول الأمور، فهناك في فلسطين جبهة مُشتعلة ومُرشحة لمزيد من التصعيد نظرًا لمُخططات الاحتلال الإباديّة بحق كل ما هو فلسطيني، وهُناك في لبنان هزيمة حارقة تكبدها الجيش الذي لا يُقهر وتمزقت صورته الردعيّة بصورة مُذهلة… وهُناك في الأفق المقروء حرب إقليمية تتزايد احتمالاتها على نحو خاص في ضوء تطورات الملف النووي الإيراني، وهُنا ينتهي الاقتباس وتنتهي فصول البحث، ويبدأ العقل في التفكّر:

بمحض الصُدفة قبل شهر تقريبًا وفي بسطة كتب على رصيف شارع سريع، وجدتُ هذا البحث القيّم والمُهم جدًا؛ قيمته وأهميته تتجسد في إبراز وإيضاح نتائج «حرب تمّوز» لا كحرب عابرة بدأت بعملية نوعية لحزب الله وهجوم صهيوني همجي ووحشي على لبنان، وانتهت بخسائرها على الطرفين، إنما كحدث مفصلي في الساحة الإقليمية له أبعاده ومعانيه التي تستحق التوقف عندها مَليًّا لتأملها ودراستها، لفهم وإستيعاب ما حدث خلال السنوات اللاحقة، بدءًا بما يُسمى بـ«الربيع العربي»، والأزمة السورية التي تطورت بسرعة لحرب كونية طاحنة، ولأن الكتاب يحوي في فصله الخامس تحليلًا لملف سوريا وأطماح تركيعها وإسقاط نظامها «الشرير» بحسب تصريحات السياسيين والمُحللين والكُتاب الصهاينة بُعيد فشل الحرب الصهيونية في طرد المقاومة من الجنوب اللبناني، فوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس بشّرت ببدء مخاض ولادة شرق أوسط جديد من لبنان في ذروة الحرب الصهيونية على لبنان.

المشروع الإمبريالي الأمريكي – الصهيوني مُستمر، والمُقاومة مُستمرة أيضًا، وإن طال الصراع سيبقى خيار المُقاومة الوطنية هو قارب نجاتنا من الإبادة والعبودية التي نهشت وتنهش جسم وطننا العربي، ولن تتوقف حتى نُصبح هياكل عظمية مُنتهية الصلاحية… أدوات المشروع تعمل جهدها فوق وتحت الطاولة، وعلى الشعوب إدراك هذه الحقيقة التي تُفسر أزمات الشرق الأوسط في كل الأصعدة، وبأن وجود الكيان الاستعماري الغاصب هو قاعدة لكل فشل تنمويّ أو تحرر وطني يلوح في الأفق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد