قبضة أمنية حديدية، وسياج وأطواق من مدرعات ومجندين مدججين بالسلاح، ستكون حائط صد في وجه) المخربين(.

هذا ما قيل على لسان حال النظام المصري الحاكم لمن ينوون النزول في 11/11، وهنا يلح التساؤل، ماذا عمن يريدون الصراخ؟ ماذا عمن لهم مطالب من المواطنين الفقراء الذين ألقت الحلول الجديدة كتعويم الجنيه ظلالها القاتمة فوق كواهلهم؟ ماذا عن حرية التعبير وحرية التظاهر؟ ماذا عن سخط المواطنين من ضيق العيش وجمود المرتبات؟

ماذا عمن يريدون إيجاد حل لأزمة الغلاء، أو طلبات من النظام بإصلاح الوضع الاقتصادي؟

ماذا عن هؤلاء إن نزلوا بسلمية غدا؟ ولم يكن في حسبانهم إسقاط النظام، بل الإعلان عن وجودهم على أرض ذلك الوطن، والإعلان عن ضجرهم مما آلت إليه الأمور، هل سيعتبرهم النظام (مخربين)؟

بحكم انتمائي للطبقة المنحوسة المهمشة، فأنا أعاني مثلما يعانون، لذا فأنا أطوع كلماتي لتعبر عن لسان حالي .

السخط موجود وشديد، الاحتقان أشد، حتى الخوف وجد طريقه لقلوبهم، خنوع غريب، وثرثرة تملأ الآذان، وتعلو أصوات منهم لتقول :«من سينزل منا سيموت أو يسجن».

سمعنا من جهابذة المعارضة والإعلام الكثير من التكهنات، فيقال: «إن النظام هو الكامن خلف دعوات النزول للتظاهر، فبعد كل التهديدات، وكل التهم التي كيلت لمن يشرعون في النزول، وأنهم خونة وعملاء وإخوان، وإن كان هناك إخوان بالفعل، أو إن كانوا قد أعلنوا انسحابهم بعد فشل ظهرهم (كلينتون) بالانتخابات الأمريكية، وأيا كان، كل هذا سيصنع تخوفًا من النزول، عندها ستصبح الميادين خاوية على عروشها ويخرج علينا النظام ويعلن إحباط المخطط، وبعدها ومهما أخطأ النظام فلن يجرؤ مواطن على أن يتوجع حتى .وهذا ينطبق عليه المصطلح الشائع تلك الأيام ألا وهو (ثورة بلح).

هذا التكهن أو التحليل الأبرز خطير جدا، ويأتي بعده تحليل آخر هو» أن احتمال أن كل ما يحدث ويقال من تهديدات أو تقليل ومزايدة على وطنية المصريين الذين سينزلون غدا، سيكون حافزا أو سببا لاستثارة المزيد من الغضب، ما يدفع الناس للنزول بكثرة، ويتغير عندها مجرى الأحداث «

أنا لا أريد تخريبًا، ونحن لا نريد وقف الحال، إنما نريد العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وحياة كريمة لجميع المصريين، ونريد الاحترام المتبادل، وعدم المزايدة على وطنية بعضنا البعض، لا نريد للمواطن الفقير أن يتحول إلى لص يسرق ليأكل، ولا يتحول لمتسول يسأل الناس ليسد رمقه، بل نريد عدالة، فهل أنتم قوم تعقلون؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد