بدايةً، أنا لا أسعى لخلق مناخ تشاؤمي -فهو جريمة يعاقب عليها القانون الآن- ولكن أدعوك فقط بألا تكون مُفرط الأمل، فهو لا يوجد من الأساس، وإن كنت من المستبشرين بـ 11\11 أو 12\12 أو 1\1 أو بأي تظاهرات أيًّا كانت فلا تتعب نفسك وأعصابك ومرارتك، فلن تجد أبدًا ما يسرك.

الكثير من الروايات تتوقع ما سيحدث في كل اليوم تنطلق فيه دعوة للتظاهر، والتي تتأهب إليها الحكومة أكثر من الشعب نفسه، إن كانت أول رواية صادقة، والموضوع ما هو إلا صراع داخل النظام يضرب بعضهم بعضًا، فليس لك صالح بهذا الصراع هو بينهم وإليهم، لن يعطيك الفائز حقوقك أو يطلب دعمك بأكثر من فقرة رقص أمام لجنة انتخابية ما بمقابل لا يكفي إلا لوجبة عشاء لك ولأولادك، فهي من النظام وإلى النظام، ومن رجال أعمال لرجال أعمال آخرين، أما إن كانت مجرد فُقاعة إعلامية لتمرير قرار ما، فأنت أول شخص «هيتحبس» داخل هذه الفقاعة، فكل عجز ميزانية في هذه البلد ستقذفك الحكومة به لتسدد ثمن أنك من الأشراف رعايا الوطن، فماذا لو لا قدر الله وبعيد عن السامعين قامت ثورة شعبية عظيمة، فهل سيحدث تغيير فعلًا؟!

حتى هذه النقطة الرمادية وسط اللوحة السوداء القاتمة لا تبشر بخير، فقد سبق ورحل مبارك ثم رحل المجلس العسكري ثم مرسي ثم… لم يرحل بعد، ولكن إن حدث من يأتي بعده، في كل مرة يأتي من عليه الدور في الطابور، فإن نظرت وراءك في عام 2010 ، سترى الأطراف في مصر هي مبارك وحزبه، والجيش، والإخوان، والبرادعي، وحركات كـ 6 أبريل، وكفاية، ونشطاء آخرون، لكن انظر الآن لم يعد هناك طابور، ولا يوجد شخص واحد يمكن أن يتفق عليه الجميع أو يتفق عليه 2 حتى، هؤلاء انتهوا، وهؤلاء يحكمون، وهؤلاء مسجونون، وهؤلاء «طفشوا» أو تنحوا.

فعلام تتفاءل يا ولدي؟ تخيل معي -مجرد تخيل حتى لا تصدم- إن الأخ الأكبر قد رحل، فمن أين سيأتي بديل، البديل العظيم الذي كنت دائم البحث عنه، وتستبشر في كل من يظهر على شاشة التلفزيون أنه هو المُخَلص المُخِلص الذي سيجعلنا سنغافورة وتركيا وماليزيا واليابان معًا، ببساطة لا يوجد أحد. وسنظل نثور ونثور ونثور حتى نثور على روحنا جميعًا، ويبقى الفشل هو مصيرنا ما دام ليس هناك هذا البديل، ستطرق مائة باب ولن يفتح لك أحد لأن جميعهم أبواب بلا مفاتيح، بلا عقل يدور ويفكر ويعقل ويعرف ما وراءه، ما يجب عليه فعله، ومن يجب أن يحذره وينحيه، أو يثق به ويرقيه، نحن الآن باب للثورة بلا مفتاح، حين تجد المفتاح ستجد الثورة التي تتمناها. «قوم، فز شوف أكل عيشك».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد