صفقة (وحيد القرن) ليست جديدة فهو مصطلح قديم حديث، هدفها تذويب وتهميش القضية والهوية الفلسطينية، وآثارها قديمة منذ 100 عام وأكثر من حيث تكوينها، وأول شرارتها عندما قامت (المنظمة الصهيونية العالمية) بصدور قرار تأسيسها في المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، والذي تضمن أهم أهدافه إقامة وطن قومي لليهود، وتشجيع الهجرة اليهودية في فلسطين، وتابعتها اللجان التي تكالبت على فلسطين، والقرارات التي صدرت ومنها قرار تقسيم فلسطين رقم 181 والذي أُصدر في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1947 ومن تداعيات هذا القرار الذي يعد من ضمن صفقة القرن بتقسيم فلسطين إلى ثلاثة كيانات: دولة عربية، و(يهودية)، والقدس وبيت لحم والأراضي المجاورة تحت وصاية دولية، ولكن بصفقة القرن انتقلت من دولية لإسرائيلية، ومن القرارات التي صدرت قرار رقم 194 بتاريخ 1948 لوضع القدس في نظام دولي دائم، وحق اللاجئين في العودة الذي همش، وحماية الأماكن المقدسة، ونزع السلاح، وفرض سيطرة الأمم المتحدة على مدينة القدس التي احتلت عام 1967، وتدمير القرى في النقب، وأحداث الدم الفلسطيني عام 2007 بانقسامها الأسود؛ فجميعها مخططات للقضاء على الدولة الفلسطينية في مهدها.

في القرارات والمخططات السابقة كان التركيز على مدينة القدس وباحات المسجد الأقصى، وكان آخرها الخان الأحمر شرقي القدس من خلال تهجير سكانه بعمليات التجريف والمصادرة، على الرغم من الحياة القاسية للفلسطينيين في الخان، إلا أنّ سكان الخان المكون من 41 عائلة ومدرسة يواجهون مخططًا (إسرائيليًا) لترحيلهم قرب مدينة أريحا، في محاولة لتنفيذ مخطط صفقة القرن لتوسيع حدود المدينة على حساب الأراضي الفلسطينية، ومن خلال مخطط آخر ليس جديدًا – أيضًا – ألا وهو جدار الفصل العنصري الذي تمّ إقامته على الأراضي الفلسطينية ليكون الحدود الجديدة الفاصلة بين الفلسطينيين واليهود وبديلًا عن حدود 1967 بما يسمى الخط الأخضر، فجميع المخططات (الصهيونية) من مصادرة وتجريف الأراضي الفلسطينية هدفها تهجير السكان من الأراضي الفلسطينية ومدينة القدس.

ومن ضمن الصفقة نقل السفارة الأمريكية بالذكرى السبعين للنكبة جاء بمثابة اختبار للردود العربية تمهيدًا لإعلان صفقة القرن، فالرد العربي والإسلامي تخيم عليه الضبابية والشجب والاستنكار، ولم تخرج ردوده عن حدود ما يمليه الأمريكان، فالرد العربي يوحي أنه على دراية بسيناريو صفقة وحيد القرن ومستقبل فلسطين، فنقل السفارة مؤشر للتطبيق العملي للصفقة وتثبيت سياسة الأمر الواقع من أجل بنت أمريكا المدللة (إسرائيل)، حيث اتبع ترامب المصارع سياسة العصا من خلال وقف وتجميد المساعدات المالية، و{الجزرة} بإغراق الأراضي الفلسطينية بالأموال، وذلك مقابل التنازل عن القدس وحق اللاجئيين.

وهذه الصفقة أساسها كما يطرح ويقال: إعطاء دورة تسمين لقطاع غزة طويلة المدى، وإضافة 720 كيلومترا من أرض سيناء على امتداد الساحل، وإقامة مدينة {نيوم} على الحدود المصرية الأردنية السعودية وهذا ما يرفضة المصريين، وضخ الأموال لاستيعاب العاطلين عن العمل لتقليل نسبة البطالة.

فجميع التسريبات وإن كانت صحيحة هي بالونات مفرقعة للتعرف على إيجابيات وسلبيات الرد العربي والدولي، لتفادي العوائق وتهيئة الأجواء لاستقبال ربيع شرق أوسطي بميلاده الجديد، وأنّ الصفقة باتت في مراحلها الأخيرة، ولم يبقَ سوى إضافة بعض التعديلات لتقليل الفجوة عن الرد الفلسطيني المتمثل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس الرافض جملة وتفصيلًا لصفقة القرن، ورغم الاعتراضات الفلسطينية فالإدارة الأمريكية قالت: إنّ خطة بلادها تشمل المنطقة، وإن الفلسطينيين أحد أطراف الصفقة، لكنهم ليسوا الطرف الوحيد المقرر في تطبيقها.

أما بنود صفقة وحيد القرن مجهولة ولم يعرف أحد من المحللين السياسيين وغيرهم أن يعطي ولو فقرة أو بند واحد صحيح من هذه الصفقة كلها اجتهادات مغلوطة بالنسبة للجانب العربي والجانب الفلسطيني، لكن حياة الشعب الفلسطيني وما مرّ عليه من أحداث يعد تمريرًا لهذه الصفقة، والأجدر بالفلسطيني أن ينهي الانقسام الأسود لعودة الصف الفلسطيني للوقوف في وجه أي مخطط (إسرائيلي) يهدف لتصفية الوجود الفلسطيني، بمصطلح جديد ألا وهو صفة القرن.

فالربيع العربي القادم بنظامه الجديد الشرق أوسطي قد يكون ربيعًا تطبيعيًا بامتياز مع (إسرائيل)، ويشهد تطبيقًا لتفاصيل صفقة وحيد القرن المسمومة، فالجميع ليس أمام صفقة تقدّم حلولًا ناجحة لأطراف الصراع الفلسطيني (الإسرائيلي)، وإنما أمام محاولة جديدة للقضاء على باقي الحلم الفلسطيني وقضيته، كما أن الصفقة تتجاهل القدس وعودة اللاجئين لأراضيهم، فنحن أمام مشروع تصفية الدم الفلسطيني وفق والشروط التي تمليها (إسرائيل) على أمريكا بصفقتها.

وما دام الشعب الفلسطيني وأراضيه الجهة المعنية من الصفقة للاندثار، فلن تستطيع أمريكا و(إسرائيل) فرض شروطهم عليهم؛ لأن الفلسطيني تمكن من إفشال المخططات على مدار السنين السابقة هو قادر على إفشال صفقة القرن التي تسعى لتصفية الوجود الفلسطيني بجذوره الكنعانية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك