أضحى السباق على السلطة في الجزائر الشغل الشاغل للكثيرين، مترشحون غريبو الأطوار فمن مترشح قائد القوات العالمية وآخر عاطل عن العمل إلى المترشحة دون مستوى دراسي وصرحت بأنه غير مهم وصولًا إلى صاحب ربطة العنق (مول لكرفاطا) وغيرهم من المتسابقين ممن أطلق عليهم الأرانب، في (سباق الأرانب).

وقد أعلنت أحزاب الموالاة في الجزائر عن ترشح عبد العزيز بوتفليقة للعهدة الخامسة وهو في الأساس رئيس غير شرعي للجزائر حسب الدستور الجزائري المعدل في 6 مارس (آذار) 2016 والذي تنص المادة 88 فيه أن مدة المهمة الرئاسية خمس سنوات قابلة لتجديد مرة واحدة.

بوتفليقة صاحب 80 سنة والذي أصيب بعجز تام في السنوات الأخيرة كما هو معروف لدى العالم وليس الجزائريين فقط والذي تظهر صورته في إطار بدلا عنه (كدار بوتفليقة) في اللقاءات الرسمية لم يلتق بالشعب ولم يتحدث معه منذ مدة طويلة حتى أنه لم يظهر للإعلان عن ترشحه، حتى أطلق الشعب الجزائري عليه لقب الرئيس المخفي والذي من المفروض أن لا يترأس الجزائر بسبب مرضه كما هو مذكور في المادة 102 من الدستور المعدل في 2016: «إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبًا، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع».

غير أن الأحزاب الموالية للنظام تؤكد قدرته التامة على استلام زمام الأمور وقيادة الجزائر نحو الأفضل، هذا ما جعل الرأي الجزائري يتحرك انطلاقًا من مواقع التواصل الاجتماعي وسط اختفاء الإعلام من الواجهة، أصبح لا ينقل أي شيء عن صدى الشارع الجزائري والذي هو في أمس حاجة إليه أكثر من أي وقت سابق ليعبر عن آراء هذا الشعب، إلا أن سبب إختفائه يظل مجهولًا ومحل تساؤلات! كما أن الملاعب شهدت مظاهرات خاصة أكدت الجماهير من خلالها رفضها التام لهذه العهدة أو كما يطلقون عليها في الجزائر الهردة الخامسة، إذ كانت المدرجات منبرًا لها، كما أن أنصار فريق بسكرة حملوا شعارات خاصة في الملعب كتب عليها «إكرام الميت دفنه وليس انتخابه» أي أن بوتفليقة قد مات ولاتجوز عليه إلا الرحمة!

وأمسى النظام الحاكم بالجزائر يعتمد سياسة التخويف خاصة بعد إعلان رشيد نكاز ترشحه وهو محبوب الشعب الجزائري الذي التف حوله الشعب وخاصة الشباب أينما ذهب، هذا كله زاد من مخاوف الحزب الحاكم ودفع به لإرسال بلطجية للتعدي على نكاز بالسب والشتم والضرب المبرح في تلمسان بالغرب الجزائري وهو ما صرح به في فيديو نشره على صفحته الخاصة في موقع فيسبوك، كما أنه تم اعتقال المدون إبراهيم لعلامي لأسباب مجهولة بعدما أن قاد مظاهرات في برج بوعريريج وغيرها من الأفعال المشينة، وقد حملت الحافلات الجامعية شعار كلنا عبد العزيز بوتفليقة، مما أثار سخط الشارع الجزائري ودفع بهم للخروج في مظاهرات في الجزائر والعاصمة الفرنسية باريس على أمل أن تكون أكبر مظاهرة سلمية حاشدة يوم الجمعة 22 فبراير (شباط) واتفقت المعارضة على الاجتماع والإعلان عن منافس واحد من أعضاء المعارضة لمنافسة بوتفليقة.

لكن من كل هذا أين رأي الشباب الجزائري؟ إن من يتوغل في أعماق الجزائر سيكتشف بأن الطبقة الراقية والمثقفة وحتى بعض من النخبة الأكاديمية لا صلة لها بالعلم أو الثقافة، وإنما شهرتهم اكتسبت من البهرجة الإعلامية والمحسوبية التي صارت اليوم شبه شفافة، كما أن الجامعة والتي هي أساس العلم والثقافة نجد أن مسيرها وقائدي الحركات الطلابية هم في الأصل بحاجة إلى من يقودهم ويوجههم، وأصحاب الكفاءات لهم ثلاثة خيارات إما أن يذهبوا في قوارب الموت كما أصبح متفشيًا الآن، أو يزج بهم في السجن لأسباب تافهة أو حتى دون أسباب كما حصل مع المترشح للرئاسيات في اليومين الماضيين، الطاهر ميسوم المعروف بسبيسفيك، والخيار الأخير أن يرضوا بالواقع المرير ويلتزموا الصمت.

فإلى أين تسير الجزائر وما الذي سيحصل بعد المظاهرات المتفق عليها يوم 22 فبراير (شباط) وهل سيكون هنالك ربيع عربي بالجزائر؟ هذا ما سنكتشفه مستقبلًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد