الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا فانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وبعد:

في البداية الله عز وجل يقول: «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات» ( المجادلة: 11) من البداية بتصريح من الله عز وجل إذا أردت أن يرفعك الله عز وجل لا بد أن تؤمن بالله عز وجل وتطيعه يقول الطبري في جامع البيان «يرفع الله المؤمنين منكم أيها القوم بطاعتهم ربهم»، وبالإضافة إلى ذلك فإن العلم سبب في رفعتك، يقول سيد طنطاوي في التفسير الوسيط «ويرفع العلماء منكم درجات أكبر وأعظم»، وإذا لاحظنا وتأملنا أن العلامة لم يكن لها أي نصيب من ذلك.

كنت أقولها وسأظل أقولها: العلامة ليست أداة لتقييم الطلاب، ولن تصلح أبدًا أداة لتقييم الطلاب؛ وإنما هي فقط لرفع معنويات الطلبة، نموذجًا لذلك: طالب معدله ممتاز وطالب آخر معدله مقبول وكان لديهم اختبار (امتحان) عند أحد الدكاترة في الجامعة، الطالب الذي معدله ممتاز حدث معه حادثة تلك الليلة ولم يدرس بالشكل المطلوب، والطالب الذي معدله مقبول لم يدرس أصلًا، وقت طلوع النتيجة الطالب الممتاز حصل على 15/25، والطالب المقبول حصل بالغش على 24/25 إذا كانت العلامة مقياسًا وأداة للتقييم لمثل ذلك فهذا أكبر ظلم! والعديد من الأمثلة تثبت أن العلامة ليست أداة للتقييم.

العلامة قد تسبب الذل

الإسلام لا يدعو إلى الذل والخضوع والخشوع إلا لله وحده عز وجل، أما غير ذلك فهو مرفوض ولا يقبله الإسلام؛ وأذكر موقفًا حدث معي في السنة الأولى من الدراسة الجامعية قام أحد الدكاترة -حفظه الله- بتسليم أوراق الامتحان بعد الانتهاء من تصحيحها، فأجاب الدكتور كل أسئلة الامتحان لنا إلا أنني اكتشفت أن لي علامة أخرى في سؤال معين سقطت سهوًا عن أنظار معلمي فقمت بتذكيره، فقال لي: «قد قمت بزيادتك عن هذا السؤال» فقلت له: لا يوجد زيادة دكتور، فقال: «هسا بنقصلك إياها» فقلت بكل روح رياضية: نقص يا دكتور لا يوجد عندي مشكلة، وقام بتنقيصها -وهنا شعرت بشعور الفخر من ناحية أن المسلم لا يذل نفسه إلا لله عز وجل أما غير ذلك فيترفع عنه ولا يهمه- وفي اليوم التالي التقيت مع نفس الدكتور وقال لي: «ما نقصتها»، ماذا لو قلت له وقتها «دكتور ما تنقصها» «دكتور هذه علامة ممكن تنجح وممكن ترسب» ماذا لو أسمعته من تلك العبارات أليس فيها ذل لنفسي؟! من أجل ماذا؟ علامة!  -مع كامل احترامي وحبي لذلك المدرس-.

ترفع عن العلامة واجعل همك العلم؛ فإذا كان همك العلم فالعلامة تلقائيًّا تتبعه، فإذا كان اهتمامك العظيم فاليسير يتبع العظيم.

معلم علم أم علامة؟

وهناك الكثير من اللوم على الكثير من المعلمين ممن  غرسوا في الطلاب حب العلامة وليس حب العلم، ونطلب منكم عدم تعليمنا كيف نحصل على العلامة بل علمونا كيف نحصل على العلم؛ لأنه أنفع لنا في دنيانا وآخرتنا.

والله عز وجل يقول: «…واتقوا الله ويعلمكم الله…» (البقرة: 282 ) وإذا أردنا علمًا نافعًا خالصًا لله عز وجل لا بد من التقوى، ذكر سيد قطب في الظلال أن تقوى الله عز وجل تفتح قلوب المؤمنين للمعرفة وتهيىء أرواحهم للتعليم.

واعلموا أن مهمتكم أعظم من جني العلامات والشهادات؛ إنما هي أمة تحيونها من جهلها وقلة علمها، ولا يكون ذلك بالعلامة؛ بل بالعلم.

وكما قال الشاعر: ففز بعلم تعش حيًّا به أبدًا … الناس موتى وأهل العلم أحياء

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك