دخلت الأزمة السورية منعطفًا جديدًا ونوعيًا، مع التكتيكات الأخيرة التي طرأت في مواقف العديد من الأطراف الدولية المؤثرة في مسار المعالجات والمقترحات، التي تَمَ ويَتِمُ تقديمها من قبل مُختلف الأطراف الفاعلة على مسرح الأحداث، حيث تتسارع الأحداث المتصلة بالأزمة السورية، وعنوانها هو تعزيز روسيا لوجودها العسكري في سوريا. فقد بات واضحًا بروز الدور الروسي المؤثر بشكل ملحوظ قياسيًا لحجمه وفاعليته.

لا شكَّ في أنَّ التدخل الروسي المباشر في سورية من شأنه أن ينقل الصراع الدائر هناك إلى مرحلة أشدَّ تعقيدًا بعملية خلط للأوراق، تريد من خلالها موسكو فرض ميزان قوى جديد على الأرض يقود إلى تسوية سياسية تنسجم مع القراءة الروسية لبيان “جنيف1”. وفي الوقت عينه قد يشكِّل التدخل تحولًا مفصليًا في السياسات الخارجية الروسية خارج نطاق حزام دول الاتحاد السوفييتي السابق.

 

هذا التدّخل الذي جاء بهدف ظاهريّ وهو محاربة “داعش”، إلا أنّ الغارات الروسية التي نفذت حتى هذه اللحظة لو توجّه “داعش”، ولكنّها وجّهت ضد مواقع الجيش الحر وبعض الفصائل الإسلامية الأخرى، وفي مناطق لا تتواجد فيها “داعش”، وهذا يؤكد زيف وكذب ادعاءات المسؤولين الروس حول غايات وأهداف تلك الغارات خاصة وأنّ المسؤولين الروس أكدوا أنّه تمّ انتقاء الأهداف بالتنسيق مع الحكومة السورية.

كتب أحد منظري مؤسسة (راند) الأميركية منذ أكثر من نصف قرن: “إن أهدافنا ليست مناقضة لأهداف عدوِّنا”. وما نراه اليوم من تدخل روسي في سوريا هو تحقيق لأهداف أميركية بعضلات روسية. فالأميركيون بما ورِثوه من خبرات الاستعمار الأوروبي للمنطقة، وباطِّلاعهم على دواخلها، أوعى من الروس باللعبة الإستراتيجية في سوريا. وليس سرًا أنَّ الأميركيين مسرورون بالتدخل الروسي، ويرونه فرصة للكفكفة من عنجهية بوتين.

وقد عبر – توماس فريدمان – في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز في (30/09/2015) عن الانتهازية الأميركية في التعامل مع مغامرة بوتين في سوريا فقال: “إنّ بوتين سيواجه غضب العالم الإسلامي بأسره، بما فيه المسلمون الروس”. وأضاف “إنَّ تسرّع بوتين المتورط في سوريا ربّما هو الذي سيرغمه في النهاية على البحث عن حلّ سياسي هناك”.

يكثر الحديث في هذه الأوقات عن الهدنة المزمعة إقامتها على الأراضي السورية، والتي تدعو لوقف الأعمال القتالية بين الأطراف المتقاتلة، في أسلوب جديد تنتهجه القوى العالمية لتسهيل ولادة حلّ سياسي، ينهي هذه الأزمة ويوقف نزيف الدماء التي تُراق منذ خمس سنوات.

حيث صدر بيان مشترك من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية بصفتهما الرئيسين المشاركين للمجموعة الدولية لدعم سوريا، حول الهدنة – أو وقف الأعمال العدائية – في سوريا، والتي ستبدأ اعتبارًا من السبت القادم 27 فبراير، وتستثني الهدنة تنظيم داعش وجبهة النصرة.

هذا الاستثناء الذي يراه البعض ما هو إلا خدعة روسية جديدة، يقول أحدُ السوريين المعارضين في الحديث عن هذه الهدنة بتعليق يصفُ الهدنة ويعريها: “إذا كان التدخل الروسي جاء بذريعة – داعش – التي لم تنل 1% من قصف الطائرات الروسية، والهدنة الآن تستثني – داعشًا – من توقف القصف عليها! فكيف سيكون وضع الهدنة؟ يتساءل السوريون؟!”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سوريا
عرض التعليقات
تحميل المزيد