تعد الإشاعات، الفيروس الأخطر على الشعوب من فيروس كورونا الذي تنشغل به معظم الصحافة العالمية والسوشيال ميديا، في ظل ضعف التوعية التي تفتقرها الكثير من البلدان، لا سيما بعض بلداننا العربية التي تعد اليوم من البلدان المتأخرة في كل شيء، نتيجة الحروب والصراعات التي أرهقتها.

ومع اقتراب فيروس كورونا من الوطن العربي، بدأت تحذيرات مخاطره تتوالى في الإعلام، تزامنًا مع ظهوره يوم الأربعاء، 19 فبراير، في مدينة قم الإيرانية، وتسببه بوفاة مواطنين اثنين، ليبدأ الجدل والأخبار التي يتداولها الكثير من دون التأكد منها أو معرفة تداعيات مشاركة الأنباء بلا دراية أو تفكر في حقيقة محتوى هذا النبأ.

ما هو الفيروس الأخطر من كورونا؟

تعد الإشاعة من الظواهر الخطيرة التي تهدد قطاعات حيوية تمس حياة الشعوب، نتيجة لسرعة انتشارها بين ضعاف النفوس وعامة الناس الذين لا يفقهون تبعات ما يتداولونه ويشاركونه.

وقد لوحظ في الساحة العراقية خلال الأيام الماضية القليلة؛ الإشاعات تتوالى والأخبار تتداول بين الناس، خاصة بمنصات السوشيال ميديا، ما تسبب بذعر كبير وتوتر بين الناس وحياتهم، ودفع البعض في المحافظات الجنوبية إلى التوجه لبعض المنافذ الحدودية مع إيران وإغلاقها لمنع أي مسافر من العبور نحو العراق؛ خوفًا من دخول فيروس كورونا وانتشاره في العراق.

وتداول مئات العراقيين من عامة الناس الذين لا يفقهون حقيقة تداعيات ما يتداولونه، حول وجود إصابات في بغداد ومحافظات جنوبية، رغم التوضيح الرسمي والنفي من قبل وزارة الصحة والمسؤولين.

ولو استمرت هذه الإشاعات من دون تنظيم حملات توعوية لإيقاف هذه الظاهرة، فقد ينعكس ذلك سلبًا على قطاعات حيوية، وقد تضربها وتسبب أزمات تكون خطرها أقوى من خطر فيروس كورونا.

مخاطر الإشاعات

إن أول مخاطر تداعيات الإشاعات حول انتشار فيروس كورونا أو ظهوره في المدن، تكمن في تهديد القطاع الاقتصادي في البلاد، إذ إن تداول هذه الأنباء، في ظل التكتم الإعلامي الذي اتسمت به السلطات والمؤسسات الحكومية، قد يصدّقه الكثير من التجار الكبار والصغار، الأمر الذي قد يسبب أزمة اقتصادية في المدن تنعكس سلبًا على حياة السكان.

كذلك فإن الإشاعات التي يتداولها البعض، تسبب إرباكًا كبيرًا بين الناس، وقد يدفع الكثير إلى اتخاذ إجراءات ربما تنعكس سلبًا على حياته، كترك العمل أو التخلي عن الذهاب للوظيفة، أو منع أولاده من الذهاب إلى المدرسة، وفي حال ارتفعت هذه الظاهرة والإجراءات بين المواطنين فقد تشجع عامة الناس على اتخاذ التدابير نفسها من دون أن يشعروا ما الذي يفعلونه، وما هي حقيقة هذه المخاوف، في ظل عراق بلا دولة أو حكومة راعية لأمور الشعب وحياته.

وما يضيف لملف الإشاعات قتامة وتعقيدًا، الإجراءات الحكومية التعسفية التي تمارسها السلطات في العراق منذ 17 عامًا، من خلال التكتم الإعلامي والتضييق على حرية الصحافة، ومنع منتسبي المؤسسات الحكومية من الإفصاح عن الحقائق المتعلقة بالأرقام والإحصائيات عن أي ملف مثار، الأمر الذي يجعل الشعب العراقي في حالة إرباك وتوتر وقد يصدّق الإشاعة بكل سهولة.

تستمر الإشاعات في مجتمعاتنا مع بروز الملفات الجدلية، لا سيما الخطيرة منها، كالأزمات الأمنية أو الصحية أو السياسية، في ظل غياب الدور الحكومي والحملات التوعوية التي من شأنها أن تحد من هذه الظاهرة السلبية.

إن أحد مخاطر تداعيات الإشاعات أنها قد تسبب إرباكًا نفسيًّا من شأنه أن يخلق قلقًا غير مسبوق للشعوب، فتقتلهم بذلك القلق كل يوم وليلة، بينما خطر فيروس كورونا في أكثر بلد موبوء به، الصين، لم يقتل سوى نحو 1% من المصابين، وبهذا ففيروس الإشاعات يقتل الشعوب كل يوم، وفيروس كورونا يصيب بضع الآلاف ويقتل 1% منهم، فاحذروا الإشاعات، وتفقهوا الأنباء قبل مشاركتها أو تداولها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد