جماعة الإخوان المسلمين جماعة دعوية جامعة استمد فكرتها مؤسسها الأول الإمام حسن البنا من مفهوم الإسلام بشموليته وكماله، وكان وقت نشأتها سقوط الخلافة العثمانية، اختلت مفاهيم الناس وقتها حول طبيعة الإسلام وشموله وكماله، تخلى الكثير عن الالتزام والتدين حتى صارت للدعارة بيوتا مرخصة وشوارع معروفة في قلب القاهرة، لم يأت حسن البنا بفكرة جديدة حتى يجتمع حوله الناس بقدر ما وفقه الله في عرض الدين كما أنزله الله بقدر ما استطاع إلى ذلك سبيلا، الهدف العام هو إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع بتعاليم الإسلام الجامعة، وكانت السياسة والحكم وسيلة وليس هدفا مباشرا لكنها وسيلة هامة في تثبيت أركان الفكرة ومفاهيم الإصلاح والحفاظ على تنفيذ مقاصد الإسلام الخمس من حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال، وسيلة لإصلاح المجتمع وقيادته وتربيته، ولما استقرت الجماعة نسبيا وأصبحت معلومة ولها أتباع، تقدم الإمام حسن البنا للترشح، أزعجهم ذلك الترشح كثيرا وتفاوضوا معه من أجل الرجوع في ذلك القرار، اشترط عليهم الإمام حسن البنا شرط إلغاء ترخيص الدعارة في مصر، وكانت فرصة للقضاء على تلك الظاهرة المقننة فوافقوا على طلبه وتم تغيير اسم الشارع إلى شارع التائبات، وتنازل الإمام حسن البنا عن الترشح مقابل إصلاح جزء مهم في حياة الناس وأخلاقهم.

تعددت وسائل التربية عند الإخوان المسلمين وتنوعت حتى يكون الفرد المسلم متمتعا بصفات أخلافية وعلمية تجعله نافعا لمجتمعه، لم يدع مؤسسها أن الإخوان المسلمين هي جماعة المسلمين، ولكنها جماعة من المسلمين.

إذا الحكم والسياسة جزء من سياسة الإخوان المسلمين في التغيير  وليست الجماعه حزبا سياسيا، ربما خرج جيل ما بعد الثورة المصرية انتسب إلى الإخوان المسلمين في فترة تموج بالسياسة فاعتقد أن الإخوان المسلمين حزب سياسي.

كثر اللغط وسط هذا الجيل وحماسته جعلته يقع تحت استغلال أصحاب الأجندات الكارهة للإخوان المسلمين كرها تاريخيا، سالكين فيه مسلك حيي بن أخطب (عداوته ما حييت).

من انتسب إلى تلك الجماعة يأخذ وقتا كبيرا في التربية حتى تستقر قناعاته في الاستمرار أو عدم الاستمرار في الانتساب إلى الجماعة.

الانتماء والارتباط هو ارتباط للفكرة والإيمان بها وليست انتماء لأفراد أو مجموعات، ويبقى انتماء الفرد رهنا لمدى قناعته بالفكرة، لأنها مكلفة وتبعاتها وتضحياتها لا يقدر عليها ولا يصبر عليها إلا من اعتقد اعتقادا راسخا أنه يحمل هذا الدين بكل تبعاته وتضحياته.

هناك فارق بين الصالحين والمصلحين، لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحا قبل البعثة لقبه أهله وعشيرته بالصادق الأمين، ولما نزلت الرسالة عليه وتحول من درجة الصالحين إلى درجة المصلحين لقبه أهله بالساحر الكاهن الكذاب، حتى أخرجوه من داره وبلده وشردوا أصحابه وقتلوهم، لأنه اقترب من عش الدبابير وأفسد عليهم مصالحهم.

والشيء بالشيء يتعاقب ويتوارث وتصبح جماعة الإخوان المسلمين جميلة رائعة يمتدحها الجميع عند عدم اقترابها من مصالح الفاسدين المجرمين، ونسمع شهادات إطراء واجلال، ولما تحين ساعة الحقيقة والتقدم للإصلاح يتحولون إلى ذئاب سعرانة تنهش في اللحم وتستبيح الدماء ويتحول الإخوان المسلمون إلى شياطين.

لكن يظل هادئا مبتسما مستبشرا من تلقى الفكرة بكل أبعادها وتبعاتها وتضحياتها، محتسبا كل ما يناله من أذى عند الله ولله، لذا تجد من هو أهل ثبات ويقين يمضي في طريقه مهما حدث له من ابتلاء، وخير مثال على ذلك هم أحبائنا الثابتون رغم ما هم فيه من شدة البلاء في السجون والمعتقلات.

الحديث في أمور السياسة والحكم بعيدا عن المعنى العام الشامل الجامع للرسالة يحدث كثيرا من التشابك والتلاسن والارتباك، تعلو الأصوات وتكثر الاتهامات ورغم كل ذلك تبقى الفكرة ناصعة ويبقى أن أي تجمع بشري يعتريه الخطأ لا شك في ذلك، الاختلاف في الرؤية وزاوية الرؤية سيحدث معه كثير من المعارك، لكن من رد نفسه إلى أصل انتمائه ربما يتراجع عند شعوره بالخطأ سواء كان فردا أم قيادة سواء بسواء، وللحديث بقية إن شاء الله حتى تكتمل الفكرة.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد