يا شعوب العالم، حان الوقت أن نثور جميعًا من أجل السلام، أم نستمر نُقتل ونموت جميعًا من أجل سياسة الشياطين، يُقاتل بعضنا بعضًا، ويضطهد بعضنا بعضًا، ويكره ويحقد البعض على الجميع، ألا يكفينا صراعًا!

إلى متى سنظل كقطع الشطرنج في أيادي سياسات التضليل والقتل وسفك الدماء وصناعة السلاح ونشر القوات هنا وهناك تحت زعم محاربه الإرهاب، أم هي نداهة المصالح والذهب الأسود، واقتصاد بات يلفظ أنفاسه الأخيرة في دول طالت بعض مؤسساتها السرقة والفساد.

متى سنحرر أنفسنا من سلاسل العبيد حتى نصبح شعوبًا حرة نتحرك ببوصلة أنفسنا ليس ببوصلتهم، أصحاب السياسات والمليارات وتجار السلاح، يدفعون بنا للمواجهة والتحارب معًا دون أي عداء بيننا وبينكم .

كيف دفعوك أيها الجندي لتحمل السلاح ضدي في بلادي بزعمهم محاربة الإرهاب، كيف جعلوك إنسانًا آليًّا لا شعور لك؟

عندما قررت أن تضغط على زناد سلاحك لتُنهي حياتي وحياة أسرتي وأولادي، ألم تدرك أنك تتكلم عني كعدو معتدٍ وأنت تقف وتقاتلني على أرض بلادي؟ ضللوكم بسياساتهم ومؤتمراتهم الخادعة التي تدافع في جملها الكاذبة العمق عن تحقيق الديمقراطية والحرية لشعوبنا .

الديمقراطية والحرية التي يختارونها هم عن طريق اختيارهم لحكام مستبدين وصناعه ديكتاتورية لا حصر لها في جميع بلادنا، هم يحاصروننا بسياساتهم المضللة التي تحرص كل الحرص على انتزاع مقدراتنا ونهب ثرواتنا وبيع السلاح في بلادنا، لإرهاب صنعوه على أعينهم وتحت رعاية منهم كاملة، ويدفعون بهم ضدنا، بل ضدكم أيضًا، قدروا لنا الموت، بل قدروه أيضًا لكم.

يريدون لنا مستقبلًا مليئًا بالكراهية والعنصرية تحت كل مسمى، يختارون لنا الطريق ويبنون من أجسادنا حوائط تفصل كل يوم بيننا وبينكم، وسيستمر الشيطان الأكبر لسياساتهم يستخدموننا ويصعدون للقمة فوق أشلائنا، ويتشدقون بكلمة السلام، أي سلام منهم هو شيطان، أي سلام يبنى على أجسادنا، ومنذ متى كان السلام بتجييش الشعوب والإنسانية ضد بعضها؟

أخي الإنسان، ندفع سويًّا فواتير لا قبل لنا بها، ندفع سويًّا حياتنا وحياة أولادنا وربما نستمر حتى يدفع أحفادنا حياتهم قتلًا وتشريدًا، ثمنًا لفواتير رفاهيتهم وبناء قصورهم وڤللهم وسياراتهم الفاخرة بل وطائراتهم ويخوتهم، يجتمعون هنا وهناك بأموالنا وأموالكم، بالكاد نحصل نحن وأنتم على قوت يومنا حتى نستشعر آدمية الحياة، وكل دقيقة بل كل لحظة منا من يلقى حتفه مهاجرًاعلى شواطئ بلادكم يستغيث، ومنا من يموت جوعًا وحصارًا، ومنا من يموت مصابًا، وأطفال ينتظرون والرعب في أعينهم وتنتفض أجسادهم بين الغارة والغارة، يسقط أمام عينيه أمه وأبيه بل يفقد جميع أسرته، فماذا تنتظر منه عندما يراك قاتلا في أهله دون ذنب اقترفوه في حقوقكم، ماذا تنتظرون منه؟

عندما يكبر وهو مازال يفزع من نومه على صوت أمه وأبيه يستغيثان ويتوسلان لجنودكم وهم يقذفون بيتهم ويسحقون ذكرياتهم ألم يحن الوقت لغلق دائرة الظلم التي ربما لن تنتهي أبدًا؟

أعلم أنك لا تنام، أعلم أنك لا تنام خوفًا على أطفالك الذين ربما ينعمون بنوم هادئ في فرشهم، ولكن ألا تسمع صراخ أطفالنا؟ ألا ترى صور أجسادهم المبعثرة في الطرقات وتحت أنقاض سياسات حكامكم؟ وأطفال طافية أجسادهم فوق البحار.

عندما طالت يد الإرهاب بلادكم، تضامننا معكم ووقفنا جميعا نقول لا للإرهاب وقتل الأبرياء، متى ستقولون أنتم كلمتكم للتضامن معنا وتقولون لساستكم وأنظمتكم وسياساتهم الإرهابية ضد بلادنا لا لقتل المدنيين الأبرياء !

لقد علمنا الله، عندما قال في كتابه الكريم: “وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم”. لم يقل لنا الله أن جعلناكم شعوبًا وقبائل لتحاربوا وتتقاتلوا، خلقنا الله لنعيش ونعمر الأرض لا لنقتل أنفسنا وندمر.

متى سأنام مطمئنة على أولادي وأحفادي بينكم في بلادي وبلادكم؟ متى ستنام مطمئنًّا أنت على أولادك وأحفادك يلعبون ويمرحون على شواطئ بلادي؟ متى نعيش نستنشق عبير الأمان والحرية الحقيقية؟ متى نتوقف عن دفع فواتير ليست علينا؟ ألا يكفيهم ضرائبكم، ألا يكفيهم فواتير الماء والغاز والكهرباء، واستنشاق الهواء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد