لم يكن 2016 عامًا جيدًا للمرأة المصرية؛ لأن كل المشكلات التي عانت منها طوال الأعوام الماضية لم تجد حلولاً نهائية، بل إنها ما زالت مستمرة معها في العام الجديد، وفي مقدمتها قوانين الأحوال الشخصية التي أثارت الجدل على مدى الأيام الماضية.

ورغم أن مصر أعلنت أن عام2017 سيكون عام المرأة، تجتهد فيه كل أجهزة الدولة للاهتمام بالمرأة «الأم والابنة، العاملة والموظفة، المطلقة والمعيلة»، إلا أن المؤشرات الحالية تعطي انطباعًا بأن ما سيحدث سيكون عكس ذلك، وسيصبح العام الجديد صعبًا عليها، وللأسف بسبب النساء أنفسهن، وربما بمساعدة بعض مؤسسات الدولة وأجهزتها، وأكبر دليل على ذلك المشروع الذي أثارته إحدى عضوات مجلس النواب لتغيير بعض مواد قانون الأحوال الشخصية، الذي اعتبرته المصريات ليس في صالحها، أيضًا هناك دعوى قضائية أمام مجلس الدولة  تطالب بإلغاء المجلس القومي للمرأة لعدم فاعليته في التعامل مع مشكلات المرأة، وإنشاء مجلس قومي للرجل يعمل على خدمة قضاياه.

ورغم التأكيد الرسمي على عدم المساس بحقوق المرأة، إلا أن القلق ينتشر على الساحة النسائية وداخل الهيئات والجمعيات التي تعمل من أجل خدمة قضايا المرأة، وكلها تشعر بأن هناك هجمة شرسة للنيل من الحقوق والمكتسبات التي حققتها النساء خلال مسيرتهن، وسلب تلك المكتسبات التي حققتها خلال مشوار طويل من النضال عبر أنظمة حكومية مختلفة.

لقد شهدت السنوات الأخيرة تغييرات في أحوال الأسرة المصرية؛ حيث زادت معدلات الطلاق المبكر، هناك أيضًا التفكك الأسري الذي أدى إلى زيادة العنف داخل الأسرة، وهو ما دعا مجلس الشعب لإصدار قانون في 26 يناير عام 2000 يهدف إلى التغلب على المشكلات الناجمة عن تراكم القضايا أمام المحاكم، ويمنح المرأة الحق في الخلع مقابل التنازل عن حقوقها المالية، كما يمنح المتزوجات عرفيًا الحق في إقامة دعوى الطلاق، وكثير من الآراء أكدت أن هناك بعض الثغرات في قوانين الأحوال الشخصية لا تعتمد على المساواة في إنهاء العلاقة الزوجية، سواء بالخلع أو التطليق مما يترتب عليه وقوع أضرار على الأبناء تؤدي إلى مشاكل نفسية واجتماعية تتأثر بها في المقام الأول المرأة والطفل، نظرًا لتحيز بعض القوانين للرجل في ظل سيادة ذكورية تسيطر على المجتمع، وقد اكتشفت المرأة بعد هذا المشوار الطويل أنها لم تستطع تغيير النظرة الذكورية للمجتمع نحو دورها في تحمل المسؤولية والنهوض بالبلاد، وأنها مجرد أداة تتحرك لخدمة أهداف وقضايا معينة  ثم يتم إهمالها وتهميشها.

لقد كانت المرأة تأمل أن يكون عام 2017 بداية جديدة لمزيد من التفعيل لدورها، من خلال قوانين تراعي مصالحها كعاملة لها حقوق متساوية في العمل، وإتاحة الفرصة أمامها لتولي الوظائف والمراكز القيادية بالنسبة نفسها المتاحة للرجل، وهي كأم وربة أسرة تقع عليها مسؤولية تربية وإعداد جيل من الأسوياء الصالحين لخدمة مجتمعهم تحتاج لقوانين، تدخل في قلبها الطمأنينة والاستقرار وتحافظ على حقوقها التي كفلتها لها الشريعة، بدلاً من أن تعود إلى نقطة البداية بسبب آراء ذكورية تحاول من حين لآخر اقتناص الفرصة للنيل من إنجازاتها، والعودة بها إلى محاولات الإذلال والسيطرة كبيت الطاعة وتهديدها بالحرمان من أطفالها وميراثها والتحرش بها.

إن المرأة اليوم أصبحت أكثر وعيًا وتدرك أن في تكاتفها دعم لمكاسبها من أجل العمل على نشأة أجيال تتمتع بالصحة  النفسية السوية التي تنعكس على استقرار الوطن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد