يحتكر محمود رضا عباس، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية منتهي الولاية، هذا المنصب منذ أكثر من 12 عامًا مضت، ورغم انتهاء صلاحية المنصب في عام 2009، إلا أن عباس استمر في المنصب بحجة الانقسام، على الرغم من أن القانون الفلسطيني يعطي الأحقية في إدارة شؤون البلاد إلى النائب الأول للمجلس التشريعي وهو د. عزيز دويك.

عباس الذي لطالما ارتبط اسمه بالمفاوضات التي قادها، وفكره القائم على السلام والخضوع التام للجانب الإسرائيلي، فهو يرى أن إسرائيل ترعى مصالح الفلسطينيين، وأنها ستعطيه دولة كاملة السيادة بحسب أوهامه.

إذ كانت إسرائيل منذ البداية ترى في عباس الرجل الأنسب لخلافة الراحل عرفات، فهو شخص أثبت ولاءه التام، وتقديسه للتنسيق الأمني، وكره الشديد لكافة أعمال المقاومة المناهضة للاحتلال، حتى بات يطلق عليه في الأوساط الفلسطينية موظف الشاباك.

عباس الذي يوهم المجتمع الدولي بأنه يحظى بتأييد الفلسطينيين، وأنه الوجه الوحيد للشعب الفلسطيني والآمر الناهي له، هو ليس كذلك إذ لا يؤيده إلا المستفيدون من السلطة ممن ينهبون خيرات الشعب الفلسطيني أو يختلسون المساعدات الخارجية، وكذلك الموظفون ممن يتقاضون الرواتب منه، وهم يشكلون نسبة ضئيلة جدًا من الشعب الفلسطيني.

يبحر عباس في رحلة الوهم إلى الأمم المتحدة، والتي ما كانت في يوم من الأيام في جانب الشعب الفلسطيني المكلوم بمآسيه، إنما شكلت حماية وتمرير للمشاريع الصهيونية من خلالها، ولكن هيهات أن يفهم عباس ذلك.

إذ يستعد عباس لإلقاء خطاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 سبتمر (أيلول) الحالي في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد حصوله على تأشيرة من السفارة الأمريكية في القدس، في إذلال واضح من الجانب الأمريكي لعباس، وإجباره على الاعتراف بشرعية هذه السفارة.

يأتي هذا الخطاب في وقت يحارب عباس فيه غزة، ويفرض عليها عقوبات إجرامية، ويضع عراقيل وعقبات أمام ملفي التهدئة والمصالحة، ناهيك عن ممارسات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس وأراضي 48 ، أضف عليها قانون القومية اليهودية والخان الأحمر في القدس، كذلك إغلاق الولايات المتحدة مكتب المنظمة، ووقف المساعدات عن وكالة الغوث الدولية.

يذهب عباس إلى المجتمع الدولي خاوي اليدين، لا يحمل البندقية ولم يحصل على السلام، فهذا ما جناه من سياساته التي أودت بالقضية الفلسطينية نحو الهاوية، خطاب دراماتيكي لا يجني منه سوى التصفيق على الإلقاء.

إن الطريق الحقيقي لعباس إن أراد أن ينقذ ما تبقى من عمره السياسي أن يبدأ أولًا برأب صدع الانقسام الفلسطيني، وأن يعمد إلى الشراكة مع باقي الفصائل والقوى الفلسطينية الفاعلة على الساحة الفلسطينية، وأن يعمد إلى إطلاق العنان للمقاومة الشعبية في الضفة الغربية، ووقف التنيسق الأمني مع الاحتلال، ورفع كافة العقوبات الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني، ورسم خارطة سياسية بالتوافق مع الجميع، فهكذا يتشكل الضغط على الاحتلال، أما أوهام السلام فلا يُمني نفسه بها من خلال المفاوضات، والانصياع لاحتلال لا يرحم، ومجتمع دولي متواطئ مع الصهيونية.

لقد أثبت الشعب الفلسطيني مؤخرًا من خلال مسيرات العودة أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن الضرب المركز على أجنَّة المقاومة والعمل المقاوم لا تؤتي أُكلها، فلقد خرج الشباب الثائر نحو الحدود الزائلة، وواجه ترسانة الاحتلال بالصدور العارية، رافضًا الظلم والحصار، ومطالبًا بحقه في العودة إلى أرضه، ليشكل لوحة فريدة من الثورة الفلسطينية المخضبة بدماء الشهداء وديمومتها دون توقف عبر الأجيال، هذه الرسالة على عباس أن يلتقطها جيدًا، وألا يكون عثرةً أمام نقلها إلى الضفة الغربية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد