يقدم كتاب «اعترافات أكاديمي متقاعد»، مجموعة من التصورات المرتكزة على الموروث الفلسفي، للبحث عن حلول للقضايا السياسية الراهنة، ويخرج بقناعات راسخة من تجربة شخصية استمرت لعقود من الزمن، تفيد بأهمية الرابط التعليمي والوطني في خلق جيل أصيل، ويطالب بالإمعان في مفهوم وأبعاد الوطن الذي يتجلى عنده في شخصية «زايد»، كما يفرق بين الالتزام والحياد للقضايا المصيرية، وهو الذي هلًل لانتفاضات الربيع العربي، ويتحدث عن مفارقات «تسونامي الإخوان المسلمين»، ويقدم نبوآت لمآل القضايا العربية العالقة، التي تحتاج حسبه إلى عصا «عربية» رفض التطبيع الأكاديمي لحفظ كرامة فلسطين، وينظر بموضوعية علمية للسياسة، كل ذلك جعله يدفع ثمن صفة «المثقف الموضوعي»، وتعرض لمحاولة اغتيال افتراضية.

مذكرات قربت الفيلسوف من السياسي

يمثل كتاب المفكر العربي الإماراتي الدكتور «عبد الخالق عبد الله»، الموسوم «اعترافات أكاديمي متقاعد»، إضافةً إلى إنتاجه البحثي خلاصات لثمان مائة وأربعة وعشرين كتابًا قرأها على مدار سنوات خدمته الجامعية وتقاعده، وقد ضمنه أسماء جهابذة الفلاسفة مع اقتباسات عنها من تراث «أفلاطون، أرسطو، سقراط، ميكافيللي، ابن خلدون، الفارابي، هوبز، روسو، جون ستيوارت ميل، آدم سميث، كارل ماركس، آينشتاين، فرويد، نيوتن، ديكارت وميللر»، كما وشحه بإشراقات لأعمال علمية وأدبية، خاصة التي أشار باعتزاز إلى أنها أُهديت له من طرف «إدوارد سعيد، سمير أمين، جابر عصفور، سعود السنعوسي وسلطان القاسمي» وغيرهم الكثير، وتعكس المذكرات مستوى أخلاق الكاتب حين يتحدث عن فضل أساتذته، من بينهم «هشام شرابي» نموذجه في العمل الاجتماعي، والالتزام الوطني، الذي عاش ومات يحلم بتحرير فلسطين وبتحقيق الوحدة العربية، ثم حديثه الموضوعي عن كتابيّ «ومضات من فكر» و«رؤيتي» للشيخ «محمد بن راشد».

خلصت من خلال قراءتي للكتاب، والتي لم تكن بدافع إبداء الرأي في كتاب عبد الخالق ولا التسويق له، فهو أكبر من ذلك بكثير، بل اجتهاد في نقل الفائدة لكل مهتم؛ إلى أنه جمع عمدًا بين اقتباسات الفلاسفة، متخطيًا الأكاديميين، حتى يقدم عصارة قراءاته لصناع ومتخذي القرار في الوطن العربي الذي يعاني من مشكلات معقدة، تمكن الكاتب من تناولها بجرأة، وخاصة المتعلقة بالفساد، الإرهاب والحريات والإعلام، مؤكدًا بأن مؤلفه لا علاقة له بالقراءة الأكاديمية، بل هو لون آخر يناسب مرحلة التقاعد من الجامعة في شكل السيرة الذاتية والكتابة الروائية البعيدة عن التخصص الأكاديمي.

التدريس: مهنة ورسالة تعوزها اللهفة في الوطن العربي

من بين النقاط الرئيسة التي ركز عليها الكاتب، تلك المتعلقة بالرسالة السامية لمهنة «التدريس» التي هي مرتكز مهام الأكاديمي، وهو الذي يقول بأنه «لا يشعر بالسعادة إلا مع دخوله قاعة المحاضرات، والوقوف أمام عشرات الطلبة (المتلهفين) للمعرفة الجديدة والمعلومة المختلفة والفكرة المبدعة»، مقرًا بأثر المدرَس على سلوك الدارس حاضرًا ومستقبلًا، مستندًا إلى البصمات التي خلفها أساتذته في حياته، دون أن يغفل أهمية التواضع العلمي كواحد من أهم سمات العالم والأستاذ، وهي سمة أساتذته «بول دوم» من كلية «إنجلند» الأمريكية، «ويليام دوغلاس» و«هشام شرابي» من جامعة «جورج تاون»، وهو ما يتواءم وقوله عز وجل «إنما يخشى الله من عباده العلماء».

شكلت تبعًا لذلك علاقات الكاتب بطلبته مرجعًا ومنهجًا، فهم القلب النابض للجامعة، معتبرًا أن التحدي الكبير المطروح أمام الأستاذ في علاقاته مع العدد الكبير من الطلبة يكمن في الكيفية التي يكسب بها ودّهم وثقتهم ونيل صداقتهم بعيدًا عن الأستذة والتسلط، وفي تحقيق الاحترام والتقدير المتبادل، واعترفات عبد الله ليست تنظيرية، بل تطبيقية مستمدة من واقع خبرته التدريسية لأزيد من ربع قرن بجامعة الإمارات العربية المتحدة، وكأستاذ زائر في جامعات أمريكية وأوروبية، وأستاذ بعد التقاعد في جامعة قطر، خلًف بالغ الأثر في طلابه، فهم الرواد الذين استحقوا هرولته إلى الجامعة، وشكل احتكاكه بهم مصدرًا للتعلم لديه، وهو يؤمن بأن المعلم الجيد يتعلم من الطلبة بقدر ما يُعلم، ويفيدهم بقدر ما يستفيد منهم، ويترك كل بصمته  في الآخر.

لذلك يُعيد عبد الله طرح التساؤل الذي ظل يلازمه منذ أكثر من ثلاثين سنة من العمل الجامعي «ما هو الدور المجتمعي للأكاديمي، وما هي مسؤولياته في الحياة وواجباته تجاه وطنه وأمته؟»، وذلك ضمن صياغة جديدة «من هو الأكاديمي المتقاعد، وما هو دوره وما هي مسؤولياته ومن هو جمهوره، بعد أن فقد التواصل المباشر واليومي مع طلبة الجامعة وجيل المستقبل؟»، فينوه إلى أن هذا التساؤل الجديد عن مسؤوليات الأكاديمي هو كالسؤال عن دور المثقف ومسؤوليات المفكر الذي طرحه المفكر الإيطالي «أنطونيو غرامشي» ضمن أطروحته حول المثقف العضوي والمثقف الملتزم الذي يتبني هموم الناس ويدافع عن حقوقهم ويخوض معركتهم من أجل الحرية والمساواة والعدالة، فالمثقف العضوي والملتزم منذور للوطن وللحرية، وهو شاهد على عصره، ومساهم في تغيير واقعه ومنحاز إلى غاية كبرى ونبيلة كتطوير المجتمع وتحقيق الحرية والوقوف في صف الحداثة.

يصف عبد الله المشكلة في مصطلح الأكاديمي الملتزم في أن شق الالتزام يتناقض مع شرط مهم من شروط الهوية الأكاديمية وهو الحياد العلمي، وهو إذ يتساءل «كيف يكون الأكاديمي ملتزمًا ومحايدًا في الوقت نفسه؟»، حيث تراه يعترف بأنه عاش هذا التناقض كما -ربما- يعيشه كل أكاديمي ملتزم في كل عصر، ثم يحدد بمنتهى البساطة المخرج من هذا التناقض الفكري والوجودي أيضًا، بتأكيده على أن الحياد المطلق لا مكان له من الإعراب في العلوم، والموضوعية الكاملة غير واردة في العلوم الإنسانية والبحوث الاجتماعية، وخصوصًا في علم السياسة الذي يتعامل مع موضوعات زئبقية وشائكة ومستعصية كالدولة والحكومة والسياسة المملوءة بالأسرار.

تنتهي فلسفة عبد الله عند تحديده للفرق الشاسع بين الأكاديمي الملتزم والأكاديمي المنعزل الذي يفضل البقاء في برجه العاجي المريح بعيدًا عن نبض المجتمع، ويتفرغ للتدريس والبحث بعيدًا عن هموم ناسه، فالأكاديمي القابع في كتبه وبحوثه والمتفرج من بعيد على ما يجري من حوله طريقه معبد بالورود، بعكس طريق الأكاديمي الملتزم المعبد بالأشواك، وهو الذي اختار منذ وقت بعيد الطريق المعبد بالأشواك، والذي أهله أيضًا لأن يكون فاعلاً مؤثرًا في المؤتمرات الرسمية والأكاديمية الإقليمية والدولية.

يعترف الكاتب في سياق ذلك، بأن القيمة الصحفية للأكاديمي والأستاذ الجامعي ليست فيما ينشره في الصحف اليومية، بل بما ينشره من بحوث ودراسات في الدوريات الجامعية المحكمة، والفرق بين الأكاديمي الجاد والجيد والأقل جودة وجدية، هو ما تعكسه بحوثه من أصالة تتسم بفعل الإضافة في مجال التخصص، كما أنه يعدُ المؤتمرات ضرورة من الضرورات لكل أكاديمي، فهي حسبه فرصة لتجديد الفكر بحيث تشكل وجبة للروح فضلًا عن أنها متعة للنفس عبر السفر، وضمن اعترافاته ينقل لنا صورة حية عن بعض تلك المؤتمرات، ولعلها تفتح الآفاق وتنير الطريق لأولئك الأكاديميين العضويين.

عبد الخالق يستوقفنا للإمعان في مفهوم الوطن

دفعتني اعترافات عبد الله الخالق، لأتساءل «ماذا لو أن هذه القاعدة يتبعها غالبية أساتذة الجامعات العربية، هل سيكون حالها على ما هو عليه، بل هل أن حال مجتمعاتنا العربية ستكون بهذه المآلات المحزنة، أليست الجامعة هي مرآة المجتمع؟»، وهو الذي يقدم إجابات لأسئلتي تفيد بأن المثقف العضوي لا يمكن أن يكون محايدًا خاصة أمام القضايا الوطنية وقضايا الأمن الوطني، لذلك كانت «الإمارات» الحاضر الأكبر في سيرته التي تنعكس في شخصية «زايد» واضع أسس الدولة الاتحادية، فهما حسبه صنوان لا يفترقان، لذلك فحب الوطن هو الأهم في حياة المثقف العضوي. ومن أحبائه المرحوم «تريم عمران» المدرسة التي خرجته للكتابة الصحافية، وفي تعلم أن الوطن ليس مجرد بقعة جغرافية أو نظام سياسي أو إنجازات وامتيازات، بل هو الأهل والأحبة والقدر والمصير والمستقبل، فهو بمثابة باكورة الولادة، الطفولة، السعادة، البراءة، واللعبة الأولى، والصدمة والدمعة الأولى.

ذهب عبد الخالق لأبعد من ذلك في تصوره لمفهوم الوطن، فهو الخبرات المتراكمة، الذكريات والارتباطات والعلاقات المتقاربة، وأفراد ربما لا يعرفون بعضهم بعضًا تجمعهم ثقافة مشتركة ومصالح متشابكة وروابط متداخلة وقناعات وتطلعات وآمال متشابهة، كلهم ينتمون إلى كيان واحد، ومتضامنون معه في السراء والضراء، فهو كيان روحي ومعنوي وتضامني غير ملموس يسكن القلب ويبقى فيه، وينبض معه، وبهذا المفهوم المتقدم للوطن أدركت السر وراء السيرة الطيبة الملهمة لعبد الله.

تجربتي مع (الخليج) حملت حماس الشباب والالتزام

يجلي الكاتب «عبد الله»، ضمن هذه السيرورة الفكرية والصحوة الشبابية، ما حصل معه بعد حصوله على الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية، وعودته إلى الإمارات سنة 1985، حيث خاض تجربة كتابية مسئولة عبر جريدة «الخليج»، وعلى مدار 18 سنة كتب 350 مقالة تناولت قضايا وطنية وعربية، اتسمت بنضج فكري والتزام وطني وخطاب واقعي، ومع ذلك تراه يعترف بجرأة وموضوعية أنه كتب أمورًا «غبية» كثيرة، مبررًا ذلك بحماسة الشباب والالتزام والتفاعل الفكري والوجداني مع قوة اللحظة، وهو إذ يعتذر عن ذلك، يعزي نفسه بنفسه متسائلًا «من هو الكاتب الذي لم يكتب أمورًا غبية وغير مقنعة في لحظة من لحظات الكتابة الملتزمة والمدافعة والملهمة، فالكتابة كالحياة تمرّ بمراحل عديدة كي تصل إلى النضج والاكتمال في ظل الإصرار على الالتزام».

يشير عبد الله، إلى أن هذه المرحلة جعلت من قضية الحرية تبرز كقضيته الحياتية الكبرى، وما تزال كذلك بلا كلّل ولا ملّل، وخصوصًا أن هذه هي لحظة الحرية في التاريخ العربي والعالمي، فالحرية هي القيمة الصاعدة بعد أن ملت الشعوب العربية الاستبداد والفساد، وشكلت قضية الحرية حيزًا في كتاباته الصحفية والأكاديمية على السواء، تمامًا كما شكلت الأحداث العربية محورًا قويًّا في حياة الأكاديمي العضوي والمفكر العربي عبد الخالق عبد الله، تفاعل معها بكل وجدانه وعقله؛ بحثًا وتفكيرًا، بحماسة فكرية ووجدانية معتبرًا إياها نهاية حقبة الركود السياسي العربي ونهاية عصر الاستبداد العربي.

«آمل أن تكون نهايات الربيع العربي بمستوى جمال بداياته العفوية»

لاحظت مدى اندماج الكاتب عبد الله مع مستجدات المنطقة العربية وما عرفته من رياح ثورات عربية، وهو الذي كتب عنها أربعة بحوث نشرت باللغتين العربية والإنجليزية خلال السنتين الأولى من اندلاع شرارة ما يفضل أن يصطلح على تسميته بالربيع العربي، بدلًا من الثورة والانتفاضة، وعلى الرغم من الانتكاسات اللاحقة، فهو يُقر بأنه كان من المتحمسين له وما زال يعتقد أنه خطوة إلى الأمام في التاريخ العربي المعاصر، ليبقى للتاريخ وحده الحكم على نهايات هذه المرحلة التي يأمل أن تكون على مستوى جمال البدايات العفوية نفسها.

لمست من خلال قراءتي أن تفاعل وتفاؤل الكاتب المستمرين بالربيع العربي، هما جزء لا يتجزأ من دور الأكاديمي الملتزم بقضايا الحرية، وبقضايا وطنه وأمته، ولذلك يعترف أنه أخذ معه الربيع العربي في حله وترحاله إلى شرق وغرب وشمال وجنوب الأرض، فرحًا بشبابه العربي الذين صنعوا ما عجز عن صنعه جيله، وأعادوا الثقة بالأمة وشبابها، فقد أنهى الربيع العربي ستة عقود من الركود العربي، وستة عقود من الاستبداد العربي في تونس، مصر، ليبيا، اليمن وسوريا، وأجمل ما فيه هو أنه من صنع عربي، وليس صنعا أميركيا، والأكثر روعة أنه من صنع الشباب العربي الذي كان يتهم بأنه لا مبال.

مساع دنيئة لاغتيال المغرد الأكاديمي

في تفصيل هام من مؤلفه يكشف «عبد الله» الإنسان عن الجانب الخفي من حياته، بإبرازه لهواياته، ورحلاته المثيرة الممتعة في صعود الجبال وبلوغ القمم، فينقلك من أجواء السياسة المشحونة إلى سيناريوهات المغامرة والمخاطرة، كما أنه يسوق تفاصيل عن حادثة مثيرة وقعت معه مرتبطة بالعالم الافتراضي، وتعرضه لحملة إرهابية إلكترونية فشلت في اغتيال المغرد الأكاديمي، بالرغم من استخدام أساليب قذرة خارجة عن قيم وشيم الإمارات، ويروي كيف أنه أصبح فجأة في نظر شياطين ومجانين وأشباح «تويتر» يحمل صفات متعددة: عميلًا، خائنًا، إخوانيًّا، رماديًّا، صفويًّا، ليبراليًّا، ملحدًا، متلونًا، منافقًا ويدس السم في العسل.

يكشف عبد الله عن المخاوف التي انتابته عند بداية اقتحامه للفضاء الأزرق المحفوظ للطائر الأبيض «تويتر» يسجل أن متابعيه كانوا بضع مئات، ولسان حاله يقول «كنت مترددًا ومتشككًا ومتحفظًا، استكشف هذا العالم بحذر وتوجس… أنا الآن رئيس ومدير وسكرتير التحرير لموقعي على تويتر، وأنا المسؤول الأول عن كل تغريده أقوم بإرسالها إلى المتابعين، دون أن تخضع لرقابة «حارس البوابة» سوى ما يمليه عليّ ضميري ووعيي بمسؤولية ما أكتبه، لا يعقل أن يشاهد أكاديمي متقاعد تخصصه علم السياسة هذا القدر من السياسة، وهذا الكم من الحراك السياسي، وهذا الدفع نحو تسييس تويتر ثم يظل متفرجًا وكأن الأمر لا يعنيه، فتأثير تويتر في السياسة هو الوجه الآخر لتأثير السياسة فيه، فهو يوظف اليوم للتأثير في اتجاهات الرأي العام، وقناعات الناس من قبل الدول والحكومات والمنظمات ورجال السياسة والسياسيين والزعماء، أكثر من أي وقت آخر، وأكثر من أية وسيلة إعلامية أخرى، بما في ذلك وسائل الإعلام المرئية والمسموعة. ويبدو من واقع صفحته أنه نجح في هذا التحدي فعدد متابعيه اليوم يزيد على مائة ألف.

خلاصة أكاديمي متقاعد

لا يتسع المقام لبيان الرسائل الكثيرة المهمة التي يخرج منها المفكر العربي عبد الخالق عبد الله، لكني أختم بواحدة من رسائله التي تتصل بتخصصه في العلوم السياسية، وهي أنه إذا كانت السياسية بالنسبة للسياسي هي فن إدارة الدولة وقيادة المجتمع، وهي كالشطرنج لعبة شيقة ومثيرة وخطرة، ولها قواعد تنتهي باستسلام الملك، فإنها بالنسبة إلى عالم السياسة والمحلل السياسي علم أكثر من كونها فنًا، ولها أصولها ونظرياتها ومناهجها، وهو لا ينبهر بالخطاب السياسي الذي يلقيه الزعيم ويدغدغ به مشاعر الجماهير، بل مهمته هي تفكيك الخطاب والتعامل مع السياسة كما يتعامل المهندس الميكانيكي مع الآلة بتجرد، وبأكبر قدر من الواقعية والحياد العلمي. وهو على ما يبدو من نشاطه المشهود لا يمكن أن يكون متقاعدًا، وحتما له رؤاه وراء هذا العنوان الذي ناقش أيضًا في الكتاب كيفية اختياره والبدائل التي كانت أمامه، لكني اظن أن كلمة عضوي هي الكلمة الأنسب بدلًا من كلمة متقاعد. فالكتاب في مجمله يكرس نظرية المثقف العضوي ولكن بمدخل جديد ومتميز طرحه عبد الله في كتابه المثير من خلال كشف حساب أكاديمي وفكري وأخلاقي، ومن هنا هذا الكتاب مفيد لكل المثقفين وصناع ومتخذي القرار، ومفيد تحديدًا لنا نحن معشر الأكاديميين، الذين نسوس الميادين العلمية المختلفة ومجتمعاتنا وأن نتذكر أنه سيأتي علينا يومًا نطالب فيه بكشف حساب أكاديمي على ما قدمنا وما أخرنا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد