(1)

 

تقول الأسطورة أنه مع موت الطغاة والظالمين وأهل الفسق والفجور وأعوانهم وداعميهم، ينزل على البعض منا سحائب الخشوع ونسائم السكينة وعلامات التقوى وهم يرددون: “اذكروا محاسن موتاكم”!

فبعيدا عن ضعف الحديث وعدم صحته، ووجود أدلة من القرآن الكريم والسنة الصحيحة _كما في صحيح البخاري_ والتاريخ الإسلامي تجيز الفرح والسعادة بموت الطغاة والظالمين الذين أراح الله بموتهم العباد والبلاد.

 

ورغم أهمية الأمر الشرعي السابق إلا أننا سننظر لمحاسن الطاغية عبدالله وأعوانه ونذكرها.

 

-ترك عبدالله المملكة محاطة بعدد لابأس به من الأعداء والمتربصين بعد أن فشل في لجم الطموح الصفوي الإيراني الذي سيطر على أربع عواصم عربية سنية هي: بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت، وأصبح الهلال الصفوي يحيط بغلاف المملكة ويهددها ويهدد مصالحها.

 

-كان عبدالله عدو الثورات العربية وخصم الربيع العربي الأول، فدوره في القضاء على الثورات العربية لا تخطئه عين:

تونس:

بعد هروب بن علي من الثورة التونسية لم يجد ملجأ في العالم كله إلا استقبال السعودية له في قصر ملكي على ساحل جدة، ثم أخذ عبدالله في دعم الثورة المضادة بكل صورها وأشكالها حتى استتب الأمر للسبسي وزير داخلية بن علي.

مصر:

لا يخفى على أحد دعم المملكة وملكها عبدالله لحسني مبارك وعائلته حتى حصلوا جميعا على البراءة من كل القضايا التي اتهموا فيها، كما لايخفى عداؤها للثورة المصرية ودعمها للثورة المضادة والانقلاب الدموي وقائده السيسي حتى آخر يوم في حياته.

اليمن:
في ظل عداء عبدالله للإسلام السياسي ودوره في التخلص من الإخوان المسلمين؛ فلم يبذل جهدا في دعم الحوثيين والنظام المخلوع للتخلص من الثورة والإخوان حتى ضاعت الثورة واليمن ووقعت في قبضة الحوثيين.

وبنفس الدور العدائي للشعوب وطموحاتهم وآمالهم وإراداتهم أضاع عبدالله بغداد ودمشق وضاعت ثوراتهما.

-ترك عبدالله السعودية منهبا ومغنما لعائلة آل سعود، وسوقا رائجا للأمريكان وداعما اقتصاديا للغرب، وجعل ثرواتها النفطية التي هي ملك لأهل الجزيرة العربية؛ سلاحا قويا تستغله أمريكا وحلفاؤها في حروبها ضد أعدائها وخصومها في العالم.

(2)

حدثت جلبة كبيرة قبل موت الطاغية وأخذت الأقلام والصحف تتكلم عن خلاف داخل العائلة الحاكمة للمملكة، وانهالت عليهم الأحلام والآمال بزوال الطغمة الحاكمة لآل سعود!

 

لكني كنت على يقين أن هذا لن يحدث؛ لأن التاريخ والواقع يشهدان بدور الأمريكي في المنطقة وقدرته على إدارة المشهد والحفاظ على استقرار المملكة.

 

وهذا ما حدث من خلال توزيع الحصص والغنائم وقطع “التورتة” ليأكل منها الجميع ثم يقدم الجميع الولاء والطاعة.

 

(3)

 

أحدث موت عبدالله جلبة كبيرة جدًا في صفوف قادة الإخوان المسلمين وقواعدهم بعد أن قام حساب رسمي للإخوان المسلمين على تويتر بتقديم التعزية في موت ملك السعودية والدعاء له بالرحمة والمغفرة باللغة الإنجليزية.

 

فظهر على السطح خلاف رهيب بين صفوف الإخوان؛ حيث انتقد كل من أحمد عبدالعزيز وجمال حشمت ويحيى حامد وجل الشباب البيان واتهموه بالعمل غير المسؤول.

 

هذا الخلاف أظهر إشكالية العمل السياسي من منظور الفقه السياسي المنضبط بضوابط الشرع.

 

فهل كان من الأفضل سياسيا للإخوان تقديم التعزية بشكل رسمي من منطلق أنها أكبر جماعة إسلامية سياسية منظمة لها ثقل اجتماعي وسياسي ودولي، وكانت تحكم أكبر دولة في العالم العربي، فلا يليق بها أن تتجاهل الأمر وأن تزيد الضغائن والأحقاد وتكثر الأعداء وتؤلب المتربصين عليها؟ ولنضرب مثلا بالعداء الكبير بين إيران والسعودية إلا أن إيران أصدرت بيانا تعزي فيه المملكة وشعبها وأرسلت وزير خارجيتها لتقديم واجب العزاء، وهكذا أردوغان قطع زيارته لأفريقيا ليحضر صلاة الجنازة.

 

(4)

 

بعد أن فُض غشاء بكارة “قطر” ونجح الضغط عليها في الحصول على شبقه بإغلاق قناة الجزيرة مباشر، خسرت الجزيرة القطرية كثيرًا من رصيدها في الشارع العربي السياسي والثوري ولازالت تخسر.

 

والمتتبع لتغطية قناة الجزيرة للمشهد الثوري العربي عامة والمصري خاصة؛ يجد انحرافًا كبيرًا عن الخط الذي وصلت به الجزيرة لقلوب وعقول الكثير من أبناء الأمة حتى أصبحت القناة الأولى مشاهدة في العالم العربي.

 

وهذا الانحراف ظهر جليًا في تغطيتها أيضا لموت عبدالله حيث المواد الإعلامية والضيوف والتغطية وقدر كبير من التطبيل للمملكة وملكها في بث مباشر طوال اليوم ومن خلال النشرات، في غياب تام للرأي الآخر والذي يمثل محور القناة وتوجهها الإعلامي الأول بشعار “الرأي والرأي الآخر”.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد