(1)

“إحنا عندنا رجالة زي الدهب في القوات المسلحة، زي الدهب، إيييييه!”
كان هذا كلام السيد الرئيس المنتخب محمد مرسي وعيناه تملؤها الثقة مشيرًا إلى الفريق السيسي قُبيل انقلاب الأخير عليه بعدة بأيام، كانت هذه الجملة في إطار حديثه عن أنّ نزول القوات المسلحة للشارع هدفه طمأنة المواطنين وليس لأي سبب آخر. وقد كان.

(2)
في مساء الثالث من يوليو لعام 2013 وبعد إعلان السيسي عزله للرئيس المنتخب أصابت حالة من الصدمة والدهشة الصف الإخواني كاملًا، انقلاب!
لكن ما إن هدأت حدة هذه الصدمة وبدأ القائمون على الجماعة في استيعاب ما حدث، بدأت منصة رابعة حينها بإعلان السيسي ” خائنًا ” للأمانة وللوطن وللقسم الذي أدّاه أمام رئيس الجمهورية!

 

(3)
طوفان بشري في مدينة نصر بالقاهرة بعد صلاة الجمعة يُسمع دَوي صوته من على بعد عدة كيلومترات يهتف ” سيسي خاين “، هذا المشهد مرّ عليه قرابة العام.

 

(4)
حقيقة الأمر أنّه ما كان للسيسي أن يكون أوفى من ذلك، فالرجل ظل وفيًا لمبادئه التي تربى عليها داخل المؤسسة العسكرية والتي ترقى داخلها حتى وصل لمنصب وزير الدفاع، وليس مشكلة الرجل أبدًا أن مجموعة من الدراويش السُذَّج قرروا الوثوق به رغم أن ماضيه وسجله حافل بالكوارث الأخلاقية!

 

فالسيسي ابن المؤسسة العسكرية التي تلقَّى على يدها كل ما تعلمه منذ المرحلة الإعدادية وحتى يومنا هذا، ولولاها ما كان ما هو عليه الآن، فكيف سولت لكم أنفسكم تخيل أن يتحول ولاؤه في سنة واحدة من المؤسسة العسكرية إلى العدو التاريخي لها، حتى إن حاولتم إبداء المحبة والتسامح ونسيان الماضي.

ثم، منذ متى والجيش وقادته في بلداننا يخفضون جناحهم للمدنيين بكل احترام وتقدير تحت غطاء الشرعية الانتخابية أو تحت أي مسمًى آخر! في النهاية لم يَخن السيسي مبادئه بل طبقها على أكمل وجه.

على الجانب الآخر، ظلّ الإخوان أوفياء لتاريخهم الحافل بالدروشة والهزائم النكراء التي تأتي دون أن يحاربوا! فمن عبدالناصر الذي بكى على قبر الإمام البنا، للسيسي الحافظ لكتاب الله الباكي في صلاة العصر، لم يتغير الكثير، لم يتغير شيء تحديدًا. فمن انتصارٍ صغير وأملٌ يلوح في الأفق، لسذاجة تؤدي لهزيمةٍ نكراء ولا أحد يتعلم.

رفاهية النصح و”الطبطبة ” لم تَعد قائمة، فالشرق الأوسط يُعاد تشكيله الآن وهؤلاء لم يفهموا الدرس بعد، وإن لم يُدركوا أنهم يسيرون نحو الهاوية بالجماعة بعدم تعلمهم من الماضي القريب والبعيد فلا شيء سيتغير سوى أنّهم لن يجدوا هذه المرة أحدًا ليتهموه بالخيانة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد