بعد 11 شهرًا من الحراك كان بالإمكان أفضل مما كان.

استمراري في الكتابة هو ضرورة تفرضها الحرب الشرسة على وعي الجزائريين، البراغماتية هي الطريق الوحيد والأوحد لحل الأزمة، من ليست له مصلحة شخصية مباشرة أو مصلحة حزبية او فئوية أو جهوية، بعيدًا عن استثارة العواطف وخطاب التخوين الخطير، الذي تنامى مع الحملة الانتخابية، والأفكار الإقصائية مع نسب مئوية صفرية في بجاية وتيزي وزو، وتعميق الشرخ المقصود بين أبناء الشعب الواحد.

المصلحة الوطنية تقتضي من السلطة التي سارت في الحل الدستوري، رغم أنف المعارضين، وبانتخابات تقليدية. اليوم يوجد رئيس يمثل السلطة وجزءًا من الشعب هذا الرئيس يمكنه تسيير الدولة، ويمكنه أن يقود عهدة انتقالية نحو بناء الجزائر الجديدة، بشرط الابتعاد عن المطبلين والانتهازيين الذين يملؤون مختلف الساحات السياسية والاقتصادية، وحتى الإعلامية.

هل الشارع هو من يصنع التغيير؟ أكيد لا، الشارع هو الضامن للتغيير.

إذن ونتيجة حتمية لاختلاف وجهات النظر بين من سار مع الانتخابات ومن قاطع الانتخابات فعلًا أو قولًا أو رأيًا هو الاتجاه نحو إنشاء حركات سياسية واجتماعية حقيقية وجديدة من طرف النخبة الصامتة بعد انتهاء الأغلبية الصامتة التي خرجت للشارع.

فعل الشعب ما باستطاعته وأطاح الخامسة وما أمكن من الفاسدين وضمنت السلطة الأمن للشعب، ونظمت وفرضت الحل الدستوري على الكل، إذن على النخب الشابة الجديدة أن تتحرك وبقوة لاستقطاب الشارع بأفكار جديدة لتأطير الشارع بأسرع وقت ممكن؛ حتى تنتهي أزمة تمثيل الحراك بمختلف توجهاته وأفكاره، لأنه بدون تأطير يبقى معرضًا للركوب والاحتكار من كل من له دعم إعلامي وفئوي وجهوي، وهو ما سيعطل المسيرة نحو جزائر الغد.

الرئيس الجديد اليوم أمام معارضة حقيقية وقوية، وهي الشارع، معارضة تمثل 60% من الناخبين الممتنعين عن التصويت، حسب أرقام السلطة الرسمية، يخطب ود الحراك ويمد يده له للحوار، لكن مع من سيتحاور؟ هل سيحاور الشارع بخطاب بعد كل جمعة؟ أم مع شخصيات تقدمها جهات مشبوهة وتروج لها إعلاميًّا كممثلين الحراك، ونسقط من جديد في فخ الشخصنة واتباع الأشخاص.

إن غياب حركات مجتمع مدني حقيقية التمثيل والوجود، ونقابات قوية حقيقية التمثيل والوجود،  وأحزاب حقيقية يصعب من الأمر كثيرًا لكن الملام الأول لهذا الغياب هو غياب النخب التي لم تؤمن ولم تمارس العمل الجماعي، وبقيت على الجانب فكم من طالب جامعي أو موظف أو إطار نرى في بلدياتنا يتصدرون المشهد السياسي والجمعي.

يجب أنن تنتهي فورًا وإلى غير رجعة هذه العادات، إن كنا حقًّا نريد تغييرًا آمنا، يجب استنفار كلي لكل الجامعيين لغزو كل المجالات الثقافية والجمعوية والسياسية لإفراز طبقة سياسية جديدة شرعية، تمثل مختلف فئات الشارع وتحمل رؤاهم وتطلعاتهم، التحدي اليوم هو خروج ممثلين حقيقيين للشارع، يخاطبون ويفاوضون السلطة وفق منطق المصلحة والفائدة المباشرة للمواطن، أجر قاعدي، قدرة شرائية، صحة، تعليم، ضرائب، ونظام سياسي تمثيلي للمواطن.

إن لمس الشارع تغيرات حقيقية مما سبق ذكره سينخفض مستوى الغضب، ويرتفع منسوب الثقة الذي سيسمح بحلحلة الأزمة وأول إجراء يبعث على الطمأنينة هو إخلاء سبيل معتقلي الحراك بدون استثناء.

ثانيًا الإسراع في إقالة الحكومة ومساءلة رئيسها عن 6 ملايين استمارة. ومختلف القرارات التي أخذتها حكومته غير الشرعية كقانون المحروقات والمالية.. إلخ

حل البرلمان ومجلس الأمة، وتظيم انتخابات برلمانية نزيهة  تبين نية الرئيس للتغير وتفرز برلمانًا شرعيًّا يعبر حقيقة عن الشارع، وعدم التحجج بتغيير الدستور. لأن انتخابات نزيهة لا تضمنها سوى الإرادة السياسية الصادقة من طرف السلطة والرئيس، وبالتالي البرلمان الجديد هو من يرافق الرئيس في تغيير الدستور . ويرافق الحراك نحو التغيير الذي أتوقع أن يبقى ناشطًا إلى ما بعد تبون. نحو بناء جزائر الشعب هو السيد فيها ولا سيد فوق الشعب.

 

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد