المكان: أحد أسواق المناطق الشعبية بالقاهرة
الزمان: يوم ما في المستقبل القريب
البطل: لم يذكر اسمه في أحداث الرواية

“مشهد من”
رواية يوتوبيا لأحمد خالد توفيق

كان هناك رجل يقف وسط زحام حوله, ويبيع زجاجات بها سائل ملون مدعيًا أنها العلاج الشافي من الدرن والسرطان.
إنها خلطة من الأعشاب صنعها هو ولا يعرف سرها اللصوص في “يوتوبيا ” كما قال.
إنهم ينفقون مالهم في هراء يبتاعونه بأعلى الأسعار بينما العلم كله هنا.

عندنا العلم كله..
عندنا العلم كله..
عندنا العلم كله..

“cut”

ألم يذكرك هذ المشهد الخيالي بآخَر واقعي تمامًا مع بعض الاختلافات الشكلية البسيطة؟!
لم تتذكر بعد، إذن تعال معي لنرى ذلك المشهد التالي.

“مشهد 2”

المكان: إحدى قاعات المؤتمرات بمبنى تابع للقوات المسلحة المصرية.
الزمان: فبراير 2014.
الأبطال: 1- اللواء عبد العاطي معالج بالأعشاب سابقًا والمخترع حاليًا. 2- الرئيس السابق عدلي منصور. 3- المشير عبد الفتاح السيسي الرئيس الحالي ووزير الدفاع السابق. بالإضافة إلى حضور كبير من قيادات الحكومة والدولة المصرية.

يقف اللواء عبد العاطي ليعلن للعالم أجمع عن اختراعه الفريد, الذي سيغير الخارطة العلمية للعالم, منقذ البشرية, قاهر مرضي الإيدز وفيروس سي، المشروع القومي الذي سيجلب الخير والنماء للبلاد والشفاء لمرضى المصريين.

يستطرد في حديثه بكل ثقة، يبلغنا أنه سيأخذ الإيدز من المريض ليرده إليه في هيئة “صوبع كفتة” لكي يتغذى المريض، وبكدا نبقى ضربنا عصفورين بحجر.

ينتهي الحديث بتصفيق حاد, بعد أن يقد الشكر لجهاز المخابرات الذي أنقذه من براثن الدول الأجنبية الخسيسة التي حاولت اختطافه، يشكر المشير عبد الفتاح السيسي على توجيهاته ودعمه المستمر حتى انكشف الستار عن الجهاز.

“cut”

“الواقع في مصر دائمًا يفوق الخيال”.

– كلا البطلين يلبس جهله ثوب العلم.
– كلاهما يبيع الوهم ويتاجر بأحلام المرضى في الشفاء العاجل.

مع الفارق أن البطل الأول يقف في أحد الأسواق التي لا يتعدى مريدوها بضع مئات، بينما بطلنا “عبد العاطي كفتة ” يقف أمام الملايين التي تتابعه عبر شاشة التليفزيون المصري.

– بطل المشهد الأول مدعوم بجهل من يروجون بضاعته، وبقوة البلطجية الذين يحمونه مقابل بضعة جنيهات، وبذكائه في العزف على وتر آلام المرضى.

أما عبد العاطي، تدعمه الدولة وحكومتها وبكامل مؤسساتها، بداية من القوات المسلحة التي رعته وأعطته رتبة اللواء الشرفية، وحتى أجهزة الإعلام المرئية والمقروءة التي لم تنتظر نتيجة اختبار الجهاز وبدأت في الترويج له ومهاجمة كل من تسول له نفسه السخرية من هذا الاختراع المزعوم.

 

– كلاهما يستهدف الفقراء فقط، الأثرياء يملكون حق العلاج الذي يستورد من الخارج.

***

هل تعتقد أن عبد العاطي استطاع أن يكذب على القوات المسلحة بأجهزة مخابراتها وتحرياتها وهيئتها الهندسية؟!
أم إنه مجرد “عروس ماريونيت” ينفذ ما يأتيه من أوامر؟!

في كلتا الحالتين المسألة أكبر من شخص عبد العاطي أو غيره، إنها تعتبر أكبر عملية نصب في تاريخنا الحديث, الدولة تبيع الوهم لملايين المصريين!!

هل سيعترفون بالحقيقة في الثلاثين من ديسمبر القادم؟!
هل سيعتذر المشير عبد الفتاح السيسي لنا عن دعمه لنصاب حاول خداع الشعب المصري بأكمله؟!

– بحكم التجربة، الجيش ورجاله لا يعرفون ثقافة الاعتذار, والدولة المصرية لم تعترف بأي من جرائمها في حق الشعب المصري.
– طبيعي لأن الاعتراف يوجب المحاسبة والمحاسبة تليها توقيع العقاب على المخطئ.

– ألم يضعوا في اعتبارهم ردة فعل الملايين الغاضبة بعد أن يتطلعوا على الحقيقة؟!
أم أنهم مطمئنون ويعلمون جيدًا أنهم سيتمكنون من تمرير جريمتهم كما فعلوا في جرائم أخرى كثيرة؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد