تمهيد

مر علينا في تاريخنا الإسلامي الكبير عظماء جددوا وأنقذوا معالم وهوية الدين في بعض أوقات ضعفه قد وضعهم التاريخ في طي النسيان المتعمد في ظل التشويه المستمر لديننا الحنيف منذ عدة قرون. لعلنا نذكر القليل عن عبد الله بن ياسين، مؤسس دولة المرابطين، والتي كان لها فتح عظيم، وشأن كبير في بلاد المغرب إلى أواسط إفريقيا، إلى بلاد الأندلس حتى شمال فرنسا.

نبذة تاريخية

في أوائل منتصف القرن الخامس الهجري، وجد يحيى بن إبراهيم الجدالي أحد علماء المسلمين المجاهدين الذين ظلوا على فطرتهم السليمة بعد أن دب الضعف والخذلان في بلاد المغرب وقتئذ (الدولة العبيدية) بعد مرور ثلاثة قرون ونصف، بعد فتح موسى بن نصير لها في القرن الأول، وكان من مظاهر ذلك الضعف:

أ‌-   الضعف ومحاربة السنة بصورة عامة:

ب‌-  الزواج بأكثر من خمسة.

ت‌-  يزني الرجل بامرأة متزوجة على مرأى ومسمع من الناس، ولا يوجد إنكار من أحد.

ث‌-  السلب والنهب والسرقة.

ج‌- الشرك وقد وصل الحد إلى عبادة الكبش.

لم يرض ذلك العالم المجتهد الرائع، بل فكر كثيرًا في حل من أجل استعادة صهوة الدين في تلك البلاد، فقد وجد أثناء طريقه إلى الحج أبا عمران الفاسي الذي رشح له الإمام عبد الله بن ياسين لتلك المهمة العظيمة الجليلة.

لقاء العظماء

عندما تمت تلك المقابلة بعد إتمامهم لفريضة الحج، اقترح الإمام الفاسي على يحيى بن إبراهيم أن يذهب للامام عبد الله بن ياسين في تلمسان.  لم يتردد يحيى أبدًا؛ فذهب إليه في الحال، وعرض عليه أن يذهب إلى قومه داعيًا إياهم.  لم يتردد الإمام عبد الله في العرض، وقد صدق الله في وعده،  فترك كل شيء، من وضع اجتماعي مهيب، وطلبة علم، ومكانة عالية وسط قومه، وذهب يدعو لدين الله من جديد، كما بدأ النبي – صلى الله عليه وسلم – دعوته من مكة.

بدأ الإمام عبد الله دعوته في جدالة، فتمت مقابلته بالرفض الشديد والمعارضة، فلم ينظر لذلك، وأكمل دعوته فى شباب المدينة؛ حتى وصل الأمر إلى تهديده بالقتل، ونهاية تم طرده من جدالة، عندئذ أخذ قرارًا خطيرًا، وكان تحولًا كبيرًا في حياة الإمام، ألا وهو التغول في الصحراء، والدعوة إلى الله هناك.  لم ييأس قط في نصر الله، فمن ينصر الله ينصره الله.

بدأ بإرسال رسالة إلى شابين قد سمعوا له أثناء دعوته في جدالة جنوب  موريتانيا.. اخترق الصحراء أكثر وأكثر، ومعه الشابان.. اخترقوا الجزائر والنيجر وجنوب السنغال إلى أن وصلوا إلى مصب أحد الأنهار، ونصبوا خيمة؛ ليبدأ تاريخ دعوة جديدًا.

بدأ معهم من بداية أصول العبادة والعقيدة والسنة الصحيحة، بدأ معهم كما بدأ النبي – صلى الله عليه وسلم – في الهجرة والدعوة لدين الله من جديد. هذان الشابان أرسلا لاثنين كانا معهما، كانا قد سمعا أيضًا للشيخ.. والأربعة أرسلوا لمن وجدوا فيهم أصول الفطرة السليمة من معارفهم حتى وصل العدد إلى 25 شابًا.  فقد قسمهم الإمام إلى 5 مجموعات، كل مجموعة لها نقيب. كما فعل النبي – صلى الله عليه وسلم – مع نقباء الأنصار أثناء الهجرة يتلقون العلم كما ينبغى بعيدًا عن أصحاب المصالح.

هكذا.. تستمر دعوة الإمام عبد الله إلى أن وصل العدد إلى 1000 شاب. فقد قسمهم إلى حوالي 100 خيمة (رباط) لذلك فقد سماهم جماعة المرابطين. ذهب الإمام عبد الله إلى جدالة ولامتونة، فقد قبل الإمام يحيى بن عمر اللمتوني الدعوة، ودخلت قبائله كلها معه إلى أن وصل العدد إلى 7000 مسلم.

استمر إلى أن أخذ معه أكثر من 8 بلاد إفريقية معه، حتى اقترب من أواسط إفريقيا يدعو لدين الله حتى وصل تعداد الدولة لـ 12000 مسلم، استمر الإمام عبد الله في دعوته إلى أن لقي ربه شهيدًا بإذن الله عندما ضربه أحد الوثنيين سنة 451 هـ. بدأ الامام دعوته 440 هـ، أي أنه استمر 11 عامًا، بدأ دعوته القويمة بشابين فقط في أغوار الصحراء إلي تكوين دولة المرابطين نهاية عمره الكريم.

رحم الله الإمام مؤسس دولة المرابطين في المغرب الأقصى، رحم الله مجددي الإسلام العظماء، وأكمل مسيرته إلى الأندلس وإفريقيا الوسطى الإمام يوسف بن تاشفين عليه رحمة الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

عبد الله

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد