كنت أشاهد تجربة اجتماعية في قناة JoeySaldes، يشتهر في طريقته في توعية المشاهد عن طريق عمل تجربة اجتماعية يعملها ليوضح للمشاهد خطورة بعض المشاكل التي تحصل وأهمية الحرص من قبل المجتمع لحل هذه المشكلة.

تجاربه كثيرة من ضمنها (خطورة ترك طفل في السيارة وحده – خطورة طلب سائق أوبر والصعود مع أي شخص بدون التأكد – خطورة اختطاف الأطفال من أمام المنزل – خطورة التركيز في الهاتف والانشغال عن الأبناء أثناء اللعب في الحديقة – خطورة المواعدة عن طريق الشبكات الاجتماعية) والكثير الكثير من المشاكل الاجتماعية التي يغفل عنها المجتمع.

مع العلم وجود برنامج أمريكي What whould you do، برنامج الصدمة MBC، برنامج الحق ينقال لعمر حسين، حيث تتخذ هذه البرامج نفس الطريقة في التوعية عن طريق التجارب الاجتماعية.

التجربة الاجتماعية التي عملها JoeySaldes كان هدفها سؤال المارة عن رأيهم في الإجهاض وهل هو حرية شخصية؟ وهل يوجد وقت معين تستطيع فيه الفتاة عمل الإجهاض متى ما قررت؟ وبعد هذه الأسئلة يعرض عليهم مقطعًا يوضح عملية الإجهاض التي تحصل للطفل وما هو الضرر الحاصل بسبب الإجهاض لهذا الطفل.

في متابعتي لكثير من القضايا في المجتمعات الغربية والمجتمعات غير المسلمة والمجتمعات غير المتدينة، أجد كثيرًا من القضايا التي تتم مناقشتها والبحث حولها والصراع الكبير لإيجاد الحلول وعمل القوانين لأجلها ووجود كلمة (الحرية) حيث كلمة الحرية تضمن لك عمل ما تريد متى ما أردت وبأي طريقة تريد، بغض النظر عن أعمالك مهما كانت ومهما كانت دوافعها ومهما كانت نتائجها.

لأجل وجود كلمة (الحرية) في قاموس هذه المجتمعات، فهم مضطرين للنظر في كثير من القضايا والنقاش حولها كثيرًا.

هنا أقف قليلًا وأتأمل في الإسلام وكيف أن أغلب هذه القضايا التي سببت لهم المشاكل والكثير من الجدال والنقاش، ماهي إلا أساس في الإسلام وموجودة بشكل واضح وبالتفصيل الشديد، لا تحتاج لبناء قانون جديد والبحث عن الحلول والنقاش الطويل، فقط تحتاج العودة إلى هذا الدين العظيم لتجد ضالتك مهما كانت.

كمثال في قضية الإجهاض فهي مفصلة تفصيلًا دقيقًا من ناحية شرعية في الإسلام بدون أي ضرر على الطفل أو المرأة، لا نحتاج أي سؤال ولا بحث ولا نقاش ولا قانون ولا اجتماع، فقط نحتاج النظر في هذه القضية من رأي الشرع فيها وسنجد ضالتنا، ولكل حالة ستجد رأي، لن تجد تعميمًا واحدًا لكل الحالات.

لكن السؤال المهم: لماذا لا تزال الكثير من هذه المجتمعات تبحث في قضية الإجهاض وقضايا كثير مختلفة؟

أريد منك أن تعود قليلًا معي وتفكر في هذه القضايا بشكل أكبر وأوسع وتتأمل في أصل المشكلة وتأخذ هذه القضايا من منظور بعيد لتظهر لك كل المشاكل.

في الحقيقة ليست المشكلة لديهم في قضية الإجهاض بحد ذاته، بل هي أكبر من ذلك بكثير.

سأسرد لك عددًا من المشاكل وتأمل فيها كثيرًا:

  • الإجهاض
  • الخمر
  • الأمراض الجنسية
  • اللباس غير المحتشم للجنسين
  • صداقة الجنسين الجنسية
  • المشردين
  • تعاطي المخدرات
  • كثرة التحرش
  • أطفال بلا والدين

بوصفنا مسلمين لدينا سوء في فهم وتطبيق أمريين مهمين:

  1. الإسلام لدينا هو الصلاة مهما كانت وكيف كانت وأينما كانت وتطبيق أركان الإسلام المتبقية ومنذ صغرنا الإسلام لدينا هو أركانه الخمس ويتم تكرار وإعادة أهمية الأركان الخمسة والذهاب والعودة عليها هي فقط، متناسين أن الإسلام أكبر وأعمق وأعظم من مجرد تطبيق هذه الأركان فقط، للأسف نحن المسلمين أسوء الناس في تطبيقنا وفهمنا للإسلام من جميع النواحي، المشكلة ليست في الدين والإسلام، المشكلة فينا نحن باعتبارنا مسلمين.
  2. نتأمل في القضايا الغربية من المجتمعات غير المسلمة بصورة سخيفة قليلًا، حيث نتأمل في سطح القضية دون التعمق فيها، نتأمل في أن حياتهم أفضل مننا بكثير حيث حرية المرأة وتضيق الإسلام عليها، حيث الاختلاط غير المنضبط بدون مشاكل كما ينادى الكثير من دعاة الإسلام، حيث الحرية التي يعيشها غير المسلم مقارنة بالمسلم المنغلق، ضيق الفكر، قليل المعرفة، بائس الحياة.

كما قلت المشكلة ليست في الإسلام بل هي مشكلتنا نحن كأشخاص.

فلتعلم أن حديثي في هذا المقال ليس هدفه التعميم على المجتمع المسلم في كل مكان، فأنا أتحدث عن قضية في مجتمعنا المسلم من مجتمع معين، قد تكون صيغتي معممة للمسلمين لكن لا أقصد التعميم بتاتًا.

الإسلام يمنع الخمر، حدد الإجهاض، يمنع الزنا، حدد ضوابط اللقاء بين الجنسين، ناقش بر الوالدين، منع التخلي عن الأبناء، منع تزويج الفتاة لنفسها، منع المسكرات وما يذهب العقل (لم أستخدم كلمة حرام وحلال لخوفي من دخول في نقاش مع من لديهم فوبيا لهذه الكلمتين فالمنع يقنعهم أكثر من الحلال والحرام في اعتقادي).

إن اتبعت الإسلام لن تحتاج لواقي ذكري لمنع حمل صديقتك، لن تحتاج قانون منع القيادة تحت تأثير المسكر، لن تحتاج قانونًا يحدد الإجهاض، لن تحتاج يوم يذكرك بأبيك وأمك لتزورهم في ذلك اليوم، لن تحتاج ما يذكرك بأهمية زيارة المريض، لن تحتاج للتذكير بالنظافة وأهمتيها، لن تحتاج شركات لحل مشكلة الأمراض الجنسية، لن تحتاج الكثير مما تفعل الآن باحثًا عن حل لقضاياك التي حلها الإسلام وأعطاك القانون والطريقة للتعامل معها وتطبيقها وفق ما يتناسب مع هذه الحياة.

لا أنكر وجود مشاكل ومصائب عظيمة في المجتمعات المسلمة، لا أنكر وجود ممارسات خاطئة سيئة في المجتمعات المسلمة، لا أنكر سوء استخدام الإسلام في المجتمعات المسلمة، إذا رأيت أي مصيبة حصلت بسبب الإسلام أريدك أن تفكر قليلًا وتتأمل الإسلام قبل أن تحكم عليه ولتتأكد كثيرًا أن المشكلة فينا كأشخصاص، لا نعرف الإسلام، الإسلام هو كتاب التوحيد والفقه والحديث في مدارسنا فقط، الإسلام هو المشائخ في القنوات، الإسلام لدينا هو ظاهر الأشخاص فقط، الإسلام لدينا هو الاختلاط والغناء والحجاب، والنقاش حول قيادة المرأة، الإسلام هو الهيئة، نحن مسلمين لأننا في دولة مسلمة فقط لأبوين مسلمين في مجتمع مسلم، لا نفقه إلا قليلًا عن ديننا.

لا أريد أن أتعدى على الأديان الأخرى وأنها سبب ما يحصل لديهم، فأنا أتحدث لمجتمعي المسلم فقط ونقاش عن المجتمعات غير الدينية، فقد يكون لديهم مشكلة في الناس وليس في دينهم كما نعاني نحن.

عودة للمشاكل التي ذكرت، حين تتأمل فيها ستجدها سلسلة متصلة غير منتهية.

لا توجد ضوابط لديك للقاء بين الجنسين ولديك حرية شخصية في اللباس مهما كان، لديك حرية شرب الخمر، بالتالي ستجد أن لقاء الجنسين غير المنضبط مع وجود الخمر سيؤدي إلى علاقة جنسية والتي بدورها ستؤدي إما لعلاقة (صديق وصديقة كما نسميهم زوج وزوجة في الإسلام) الإسلام حدد الضوابط في الزواج ومنع الزنا ومنع الالقتاء الجنسي بين رجل وفتاة ما لم يكون تحت شرعية الزواج.

بدأت السلسة في العلاقة الحميمة التي أدت إلى حمل غير شرعي، إلى هروب الرجل لوجود الحرية الشخصية التي تحميه بأن يقيم أي علاقة مع أي فتاة ويتركهم ليبحث عن غيرهم، الفتاة قررت الإجهاض والبحث عن علاقة جنسية أخرى مع أحدهم، أو قد تكون الفتاة قررت التخلي عن من كانت تحمله للشارع لوجود الحرية أيضًا في ذلك، أو قد تكون الفتاة قررت الاحتفاظ بالطفل حين وصل لعمر معين قررت عرضه للتبني والهروب بحثًا عن حريتها في حياتها.

المشاكل كثيرة جدًا جدًا وتكلفهم كثيرًا لوجود حلول لها وتسهرهم الليالي لأنهم لا يستطيعون التحكم في أى منها، وكل مشكلة تخرج مشكلة أخرى.

قضية حرية اللقاء بين الجنسين بدون ضوابط الخلوة وضوابط التعامل مع الجنس الآخر وبلا ضوابط للباس المحتشم بين الجنسين، أخرجت العلاقة الحميمة الجنسية وبدورها أخرجت قضية الإجهاض بدورها أخرجت مشاكل الاحتفاظ بالطفل والتي أخرجت قضية المشردين بلا والدين وبذلك خرجت قضية المجتمعات غير معروفة الأبوين بدورها أخرجت مجتمعات تتعاطى المخدرات، مشاكل غياب الوالدين أخرجت الزواج غير شرعي، مشاكل الانفصال الكثير أخرج قضايا نفسية كثيرة بدورها أخرجت مشاكل مجتمعية كثيرة، طبعًا كثير من هذه القضايا لديهم محورها الجنس وشهوة الإنسان والرغبة في الاستمتاع متى ما يريد وكيف ما يريد وأين ما يريد، وسبق أن كتبت مقالًا عن السعار الجنسي، أيضًا قانون الحرية يرتبط بعمرك فإذا تعديت عمر 18 عامًا فأنت في حرية تامة ما دمت لم تكسر قوانين هذه الدولة.

هل نحتاج قوانين وضعية بالإضافة إلي التشريعات السماوية؟ نعم نحتاج فنحن لا نعتمد على الوازع الديني فقط لضبط المجتمع المسلم.

لن أعمم على هذه المجتمعات بمشاكلها ولن أكره أي شخص يعيش تحتها ولن أعاديه ولن أستنقص منه، فالإسلام الذي لا أعرفه كثيرًا علمني احترام الديانات الأخرى والمجتمعات الأخرى وعلمني أن أكون داعيًا للإسلام ناهيًا عن المنكر أمرًا بالمعروف بخلق حسن وقلب رحيم وعقل مفكر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد