تتمثّل قناعتي الشخصية في أنّ عمرَ الإنسان الحقيقي ليس بالوقت الذي يتمّ إحصاؤه بالسنوات، وإنّما بالوقت الذي يستثمره الإنسان في تطوير نفسه وشحذ قدراته وبذل جهده في سُبل الخير المختلفة، فقد تجد شخصًا بلغ من العمر عِتيا ولا يتجاوز عمره الحقيقي بضع سنوات، وقد تجد إنسانا صغيرَ السن لكنّ عمره وإنجازاته فاقت سِنّه.

وحتى لا تأتي ساعة النّدم التي تأتي لمعظمنا بعد أن يكون عدّاد أعمارنا قد قطع أشواطًا كبيرةً دون إنجازٍ يُذكر ولا تطوّرٍ يُستحق، وقبل أن نصبح نغنّي (فيا ليت الشّباب يعود يوما)، فهذه بعض النّصائح التي أكتبها لكم حتّى نخطّط لعامٍ مختلفٍ عن سابقه، عامٌ مليء بإنجازاتٍ واعدة تبشّرنا بأعوامٍ حقيقية من أعمارنا القادمة.

أولاً: حدّد مجالك

من أجمل النصائح التي أستمتعُ بها للملياردير الأمريكي ”وارن بافت” والذي حصل على المركز الثّاني في تصنيف مجلة ”فوربس” لأغنياء العالم 2016 عندما قال: (جاءني أحد الأصدقاء الأغنياء وقال لي إنّه تائه ولا يعرف ماذا يعمل في حياته، فأجبته: أحضر ورقة واكتب عليها 25 هدفًا لحياتك أو 25 شيئًا ترغب بفعله قبل مماتك، ثم احذف 20 منهم وأبقِ 5 أهداف فقط، ثم ركّز في حياتك على هذه الأهداف الخمسة فقط، حينها ستعيش سعيدًا).

لذلك يجب أن تأخذ بنصيحة ”وارن بافت” وتكتب لك خمسة أهدافٍ تعيش لها، ثم بعد ذلك اختر واحدا من هذه الأهداف أو المجالات واجعله مجال هذا العام الذي ستعمل عليه، وعند اختيارك للمجال أطلبُ منك أن تبحث عن المجال الذي تجد فيه نفسك ويتوافق مع شغفك وطموحك ورغباتك الداخلية.

ثانيًا: ابدأ بالمعرفة

بعد أن تحدد مجالك الذي ستعمل عليه خلال السنة، يجب أن تبدأ بتقييم مدى المعرفة التي تمتلكها فيه، هل معرفتك بهذا المجال مبتدئة أم متوسطة أم متقدمة؟

بعد أن تجيب عن هذا السؤال يجب أن تحدد كيف ستزيد معرفتك وعلمك بالمجال ثم حدد وسائل المعرفة بشكل واضح ومحدد بأرقام. فمثلا، عندما تختار المجال الأدبي ومعرفتك فيه متوسطة ضع لنفسك قراءة 3 كتب معروفة في المجال الأدبي، ولا مانع من استشارة أناسٍ متخصصين في هذا المجال حتى يدلوك على الوسائل التي تزيد معرفتك فيه.

ثالثًا: زِد من مهاراتِك في مجالك

وهنا يلزمك أيضًا أن تقيّم ما هي المهارات التي تمتلكها في هذا المجال؟ وما هي المهارات التي تحتاجها؟

وخلال العام أنصحك بأن تحدد مهارتين رئيسيّتين لتعمل عليهما؛ مهارة تمتلكها ومستواك فيها جيد تسعى لتعزيزها ومهارة تنقصك تسعى لاكتسابها، ثم بعد ذلك حدد الأنشطة التي تُعينك على ذلك.

فمثلا، عندما أحدد المجال الإعلامي ولديّ مهارة التقديم والتحدّث مع الجمهور، أحدّدُ وسيلةً لتعزيز هذه المهارة بأن أقدم فعاليتين للجمهور هذه السنة من خلال نادٍ ثقافي أو مؤسسةٍ تنموية، وهناك مهارة تنقصني مثل مهارة المقابلات الصحفية، فأحدد وسيلةً لاكتساب هذه المهارة، مِثلُ دورة تدريبية مع مؤسسة إعلامية متميزة أو دورة عن طريق التعلم عن بعد ”أونلاين” مع إعلامي معروف.

رابعًا: ابنِ شبكة علاقات مهنية

بعد أن تزيد معرفتك وتطور مهاراتك في مجالك، لابدّ أن تبني علاقات مع بعض المتخصصين في مجالك سواءً كانوا أكاديمين أو مشهورين فيه وحدّد على الأقل 3 منهم، وهذه العلاقة قد تكون مباشرة بالتعرف عليهم ومقابلتهم من خلال الفعاليات المختلفة، أو غير مباشرة من خلال متابعتهم على مواقعهم الإلكترونية أو مواقع التواصل الاجتماعي.

خامسًا: كوّن مشروعك

في مجالك لا بد أن يكون لك مشروع تستثمر فيه قدراتك ومهاراتك ومعارفك، حتى تستمر وتتطور في مجالك وتصنع بيئة خصبة لاستقطاب المهتمين أيضًا بمجالك، ويكون لك أثر وبصمة جيدة في من حولك وفي مجتمعك.

فإذا كان مشروعك صغيرًا أو متوسطًا فلا بدّ أن تبدأ به خلال هذا العام، أما إن كان كبيرًا فابدأ بخطوات التأسيس والإنشاء له خلال العام على الأقل، وأحذّرك من التأجيل والتسويف، فالكثير من المتميزين الذين تراهم حولك تقدّموا على غيرهم بأنهم بدأوا ولم ينتظروا أو يأجلوا مشاريعهم، فحتى تصل إلى ما وصلوا لابدّ أن تبدأ اليوم وليس غدًا.

سادسًا: حَوّل أصدقائك لمستشارين ومراقبين

بعد تصميم خطتك أطلِع عليها أحدًا من أصدقائك المقربين حتى يقدم لك الاستشارة والنصيحة، وعند التنفيذ زوّد صديقك بنسخة من خطتك حتى يقوم بمتابعتك في تطبيقها، فطبيعة النفس تتراوح ما بين الهمة والفتور، فيكون لك صديقك في وقت الهمة خير معين وفي وقت الفتور محفزًا ومنشطًا لمتابعة التنفيذ.

وفي النهاية، أريد أن أنبهك أنه من الطبيعي ألا تستطيع تطبيق خطتك بنسبة 100%، فكثير من الظروف تخرج عن إرادة الإنسان وليست كل الأهداف قابلة للتحقيق ومرةً بعد مرة تزداد نسبة تنفيذ الخطط مع الخبرة والممارسة، ولا تنسَ أن تسأل الله أن يكتب لك التوفيق والتيسير وأن يجعل كل أوقاتنا في الخير لنا وللناس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تنمية, عام, مهارات
عرض التعليقات
تحميل المزيد