يقوم التلفزيون النرويجي الآن وعلى قناته (NRK 1) بعرض برنامج يجد هنا الصدى الكبير والإشادات المتكررة. البرنامج هو بعنوان (Da vi styrte landet) وتعني باللغة المحلية (عندما كنا نحكم البلد) وهو برنامج حواري وثائقي، وهو للمفاجأة يجمع على طاولة عشاء واحدة ست من الشخصيات المعروفة جدًا هنا، وهم ليسوا إلا آخر من قام بحكم النرويج ومازال على قيد الحياة.

نعلم أن النرويج هي مملكة دستورية مركزية، يحكمها الحزب الذي ينال أغلبية مقاعد البرلمان (Stortinge) بعد كل انتخابات تُقام وبشكل دوري كل أربع سنوات.

طاولة العشاء المميزة هذه تضم كلّا من (Gro Harlem Brundtland) وهي سيدة تبلغ الآن من العمر 78 سنة وهي كانت تحت الضوء في الحلقة الأولى من البرنامج بصفتها أول رئيسة وزراء سيدة في تاريخ النرويج، وكان ذلك لمرتين أولهما قصيرة نسبيا (9 مايو 1986 وحتى 16 أكتوبر 1989) والثانية (من 3 نوفمبر 1990 وحتى 25 اكتوبر 1996) حين اعتزلت الحياة السياسية بعد أن تنازلت عن منصبها كرئيسة حزب العمال النرويجي (AP).

الحلقة الثانية ستقوم بتسليط الضوء على القس اللوثري (Kjell Magne Bondeviks) والذي يبلغ من العمر الآن 70 عامًا، والذي بدوره أيضًا حكم النرويج بصفته رئيسًا الحزب الديمقراطي المسيحي، ولفترة هي الأطول لمنتسب خارج إطار حزب العمال (1997-2000 ومن 2001-2005).

وستتوالى الحلقات لتنير لنا على كلّ من (Thorbjørn Jagland 66 عام) رئيس الوزراء ما بين (1996-1997) كرئيس لحزب العمال AP، ومن ثم (Kåre Willoch) الأكبر عمرًا (89سنة) رئيس وزراء (1981-1986) كرئيس لحزب المحافظين Høyre.

في الحلقة قبل الأخيرة سيكون محورها (Jens Stoltenberg 58 عام) حيث رأس الحكومة النرويجية مرتين (2000-2001) و(2005 -2013) كرئيس لحزب العمال (AP)، وستختتم الحلقات برئيسة الوزراء السابقة والحالية (Erna Solberg 56 عام) وهي المستمرة في منصبها منذ عام 2004 كرئيسة لحزب المحافظين النرويجي Høyre.

هنا أود أن أقول إن التلفزيون النرويجي لا يهمنا نحن العرب، إلا على سبيل استخلاص العبر والاستفادة من الخبرات المتراكمة، والعبرة هنا في هذا التجمع الفخم. تابعتُ الحلقة الأولى من البرنامج بشغف، وسرعان ما اغتالتني تداعياتي وخيالاتي، عدتُ لوطني محاولًا إضفاء لمسة عربية على البرنامج، وظهر لديّ سؤال ضخم وددتُ مشاركتكم إيّاه:

نحن كشعب مستهلك استطعنا استيراد حتى البرامج الترفيهية، واستنسخناها وأضفينا علينا لمستنا، فيا ترى لو أراد تلفزيون إحدى الدول العربية أو إحدى المؤسسات الإعلامية العربية الضخمة استنساخ البرنامج النرويجي (Da vi styrte landet) هل ستنجح تلك المحطات كما سبق وأن فعلت سابقًا مع (The voice) و(X FACTOR) وغيرها الكثير؟

طبعًا تلك النسخ العربية سابقة الذكر لاقت النجاح بنسب متفاوتة، ولكنها كلها اشتركت بوجود المادة الخام لها، وهي تلك الزرافات من المتهافتين لوضع أنفسهم تحت الأضواء، حتى لو كانوا على يقين من أن كل ما يجري ليس سوى عبث وتمضية وقت وحشو لساعات بث لا أكثر ولا أقل.

هنا يحق لنا أن نسأل، هل ستجد تلك المؤسسة الراغبة بتعريب البرنامج من تستعين به؟ هل من الممكن أن تجد في أي بلد عربي، أكثر من رئيس حكومة على قيد الحياة؟ أو على الأقل، داخل الوطن وخارج المعتقل؟

طبعًا نحن لن نشط بخيالنا ونتخيل برنامجًا حواريًا عربيًا يجمع على طاولة عشاء واحدة أكثر من رئيس عربي؟ وسنكتفي بتمني أن نشاهد يومًا ما برنامجا حواريًا يجمع أكثر من رئيس حكومة من أكثر من حزب، يجتمعون ويتناقشون إيجابيات وسلبيات المدة التي كانوا بها يقودون بلدانهم.

و إلى ذلك الحلم، دمتم بخير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد