التغيير

طرحنا في المرة السابقة سؤالين وقدمنا لهما جوابين وفق ما نراه من متطلبات واجبة ونعرض الآن للسؤالين الآخرين.


3- كيف يحدث هذا التغيير وما هي مراحله؟

في بداية جواب هذا السؤال أقول إن أحد أهم أسباب ما نحن فيه هو تأخرنا في مقارعة الظالمين المجرمين لفترات طويلة وعلى مدى السنين المتتابعة حتى سيطر الهلع والخوف على قلوب الكثيرين، فباتوا يرضون من العيش أهونه.

وإذا أراد هذا الجيل أن يحيا كريمًا فعليه أن يأخذ هذا القرار ولا يتأخرن فيه من جديد.. حتى لا تموت النفوس بطول القهر في هذه المحنة.. وفي هذا المعنى يقول الشيخ عبد الله عزام:

إن الصبر الطويل على ظلم الجاهلية وكبت الأنفاس الحارة من أن تخرج من الأعماق , والزفرات من أن تفرج عن الصدور أقول إن الصبر الطويل قد يظنه البعض مفيدًا للدعوات، ولا يعلمون أنه قاتل للنفوس.
فإذا ماتت تحول الإنسان إلى جثة هامدة لا تنكر منكرًا ولا تعرف معروفًا، أو كما جاء في الحديث؛ إنه لم يتمعر – أي يحمر – وجهه يوم غضبًا لله. انتهى.

وهذه المواجهة المتأخرة لا تحصل بغير إعداد.. ولا بغير فئة مؤمنة وطلائع تتحمل تكاليف الطريق نماذج تسترخص كل شيء في سبيل دعوتها .. قد تربت تربية خشنة قوية حتى وإن قل عددها فليست العبرة بالكثرة الخاوية فإنما يقع التغيير بأفذاذ من الناس فالله قادر على نشر دينه ونصره دوننا، ولكنه جعل للعباد عملًا يؤجرون عليه في نصرة دينهم بشرط أن يكونوا صفًا قويًا، وأن تكون وسيلة هذا البنيان المرصوص هو ما ذكره الله في نفس سورة الصف: يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير إن كنتم تعلمون.

كما لا يمكن تحقيق هذا المطلوب دون قيادة راشدة تعرف المطلوب السابق ذكره وتستطيع رسم خطط تحقيقه ومتابعة ذلك بدقة تامة.

وستسير هذه الفئة بمراحل متتابعة نحو الأقرب فالأقرب من الخصوم من غير عجلة ولا تأخير مراحل يسلم بعضها بعضًا

بداية من التكوين ويشمل بناءً قويًا لطليعتها إلى جانب توسيع قاعدتها الصلبة المناصرة لها والمؤمنة بطريقها لتأتي مرحلة المواجهة في غضون فترة متوسطة زمنية ما بين خمس لسبع سنوات إن أحسنت تكوين نفسها.

وبعد ذلك فإن أمامها مراحل أخرى نجملها في مرحلة توازن أو تقارب القوى، ثم مرحلة الإجهاز على نظام الفساد والاستبداد على وفق منهنحا الذي ارتضينه والذي يقف على قدمين : الأولى هي الجهاد والثانية الأممية حتى تنتهي مراحل الهدم وتبدأ مراحل البناء الجديد لنظامنا السياسي الذي نريده أن يتأسس على أصول الإسلام.

1- ماذا نحتاج (الأدوات الأساسية)؟

وعليه فإن مشروعنا المقاوم الأممي الذي ذكرناه هو الحل المطلوب ولكن على أساس شامل من المقاومة فيكون فيها السياسي المقاوم والإعلامي المقاوم والشرعي المقاوم وغير ذلك من الأدوات المطلوبة داخل هذا المشروع من خلال أدوات أخرى غير ما تعودت عليه الحركة لسنوات طوال أدوات تناسب بطش العدوان العسكري الغاشم المدعوم دوليًا.

ويمكن القول إن الأدوات التي نحتاجها لها دوائر ثلاث:

أولها: (دائرة الفكر) وما نحتاجه من تأصيلات شرعية وفكرية تخص المقاومة الشاملة والجهاد للمحتل غير المباشر المتمثل في الحكم العسكري.

وثانيها: بعد ضبط بوصلة الفكر السابق ذكرها تأتي (دائرة المنعة والشوكة) من خلال إعداد حقيقي لكل أشكال القوة بكل صورها والتي تعرف كيف توظف طاقات الأمة في معركتها للتحرر والتخلص مما تعانيه من قهر وتغييب لأحكام دينها.

وثالثها: (دائرة الكودار) وصناعة النماذج المتخصصة المعدة للتعامل مع واقع إقليمي ودولي معقد ومحارب لكل صعود إسلامي مهما كان متصالحًا معهم.. كودار تعرف طبيعة هذا الخصم ونقاط قوته وضعفه وتفهم أن معركتها معه معركة تكسير عظام يستعد الطرف الغربي فيها لطحن البشر دون خجل. وبغير استكمال جوانب النقص في هذه الدوائر الثلاث فستظل تلك الحركة ترواح في مساحة محددة.

وفي الختام نقول:

إن الأمل مازال كبيرًا في تحقيق هذه الغاية التي تكلمنا فيها في السطور السابقة. إن المطلوب من ‍أدوات القوة، بالرغم من أنه ما زال غائبًا حتى الآن بشكل فعال، لكن بذوره منثورة هنا وهناك، وستثمر يومًا إن شاء الله ما دام هناك من يسقي هذه البذور لتدشين المرحلة القادمة في المواجهة: مرحلة المقاومة الصحيحة متكاملة الجوانب.. والتي لا يُصطفى لدخولها إلا من أعد نفسه لها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تغيير, نريد
عرض التعليقات
تحميل المزيد