أثارت استغرابنا كثيرًا الصور  الأخيرة التي نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وردود الأفعال حولها من ذوي القرار في ألمانيا وتركيا أولًا أو مرتادي هذه المواقع ثانيًا فقد قام اللاعبين الألمانيين مسعود أوزيل وإلكاي غوندوغان بأخذ صور مع الرئيس التركي طيب رجب أردوغان، والتي أحدثت ضجة وجدلًا واسعًا جدًا في ألمانيا حيث اعتبر أنه استفزاز واضح للشعب وللسلطة الألمانية على حد سواء، حيث أهدى لاعب نادي مانشستر سيتي الإنجليزي قميصه الذي يحمل الرقم 8، وعليه توقيعه للرجل الأول في تركيا في لقائهما بلندن في 13 مايو (أيار) الماضي، وأخذ صورة تذكارية لذلك وكتب في تغريدة مرفقة مع صورتهما مع احترامي لرئيسي المبجل، وهو الفعل نفسه الذي قام به مسعود أوزيل حيث أهدى أيضًا قميصه في نادي أرسنال الذي يحمل الرقم 11 مع أخذ صورة تذكارية أيضًا وغرد قائلًا: صحبة جيدة هذا المساء، وهاته الصورة هي نفسها التي سبقه حزب العدالة والتنمية التركي حزب الرئيس إلى وضعها على حسابه أيضًا ليعطيها طابعًا سياسيًا أكثر منه رياضي.

السلطات الألمانية تنزعج واللاعبان يدافعان عن نفسيهما

واعتبر الاتحاد الألماني للعبة ما قام به اللاعبان غير جيد بالمرة وكان عليهما عدم القيام بذلك، خصوصًا على بعد أيام من كأس العالم القادمة والتي تشهد تواجدهما بقائمة المدرب الألماني التي ستمثل ألمانيا في أهم حدث عالمي لا يلعب إلا كل أربع سنوات، وأنه أيضا تنشيط لحملة اردوغان وتحسينا لصورته في الأوساط التركية ودعم واضح له منهما ودعوة لدعمه، وهو الذي تخالف مواقفه ألمانيا فهو ديكاتاتور بعيد كل البعد عن الديمقراطية حسبهم وأنه رفض سابقًا قيام الجالية الألمانية في تركيا بالقيام بحملات إنتخابية السابقة داخل الدولة، وهو الذي أجج الصراع السياسي أكثر، بالإضافة إلى التعديلات التي قام بها الرئيس التركي في الدستور والتي تمنح صلاحيات أوسع، وهو الأمر الذي رفضته أغلب الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا، في حين دخلت وزيرة الخارجية الألمانية أنجيلا ميركل على الخط أيضًا، وعبرت عن استيائها لما حدث، واستغرابها لهذا الفعل من مواطنين ألمانيين.

وصرح بعض السياسيين الألمان أن ما قام به مسعود أوزيل وغوندوغان المولودان بمدينة غيلسنكيرشن الألمانية الحدودية مع دولة تركيا هو فعل مناف حقًا للقيم الألمانية، وهما اللذان كانا يعبران ويمثلان حقا ما يسمى بالألمان الجدد الذين يمثلون الهوية الألمانية البحتة، ولا علاقة لها بالأصول القديمة، وأن المهاجر يمكن أم يكون ألمانيًا بحتًا فقط بالتعايش والاندماج، وهو ما أفسده اللاعبان باعترافها بأردوغان كرئيس لهما وعبرا عن ذلك علنا.

والتقى نجما كرة القدم بالرئيس الألماني والتر شتاينماير لتوضيح الصورة وتبيان وجهة نظرهما مما حدث، حيث أوضحا أن اللقاء لم يكن ذا طابع سياسي ألبتة، وأنها كانت صورة أثناء فعالية تدعم الطلاب الأتراك في ألمانيا ليس إلا، وأن أقل ما يفعلانه أو من واجبهما هو احترام الرئيس الذي يحكم عائلتهما هناك في أرض الوطن.

الصىراع الىسياسي والرياضي ومخلفاته الاجتماعية

وبعد هذا الجدل والصراع الذي اشتعل يفتح الباب مرة أخرى لموضوع المهاجرين داخل الأراضي الألمانية، وهو الذي يتزايد بشكل كبير منذ سنة 2015، والتي استقبلت فيه ألمانيا ما يقارب المليون لاجئ، خصوصًا من البلدان العربية والإسلامية حيث تستضيف ألمانيا حاليًا ما يقارب 5 ملايين مهاجر يعمل أغلبيتهم بداوم كامل وجزئي، وتسعى ألمانيا لتحقيق اندماج كامل لهؤلاء مع المجتمع الألماني، خصوصا وأن أغلبهن يفضل البقاء في ألمانيا والاستقرار بها على العودة إلى أوطانهم التي أنهكتها الحروب ونخر أجساهم الفقر فيها، حيث يحاول الجميع الانصهار داخل المجتمع الالماني لتسهيل البقاء والعيش بها.

أليس من واجبنا إبعاد السياسة عن الرياضة التي قد تكلفنا غاليًا اجتماعيًا

من المؤكد وما نعلمه نحن وغيرنا كثير أن من غير المقبول واللائق أن تتدخل السياسة في الرياضة وبأي شكل من الأشكال وبأي نوع من الأنواع لأنهما طريقان لا يلتقيان أبدًا ومخلفاتها السلبية أكثر من الإيجابية، لما لها من ضرر اقتصادي كان أو اجتماعي أو غيرهما، وهاته الأخيرة هي ما خلفه التداخل السياسي الرياضي في الحادثة الأخيرة، ورغم أنه لم يشكل حاليًا أي مشكل عويص للاجئين الأتراك مثلًا في ألمانيا، ولكنه جعل الأزمة تتفاقم أكثر وقد تتحول إلى مشكلة أكبر إذا تواصل هذا الخلط السياسي الرياضي واستغلاله من طرف البعض على حساب مصلحة الآخرين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد