default-avatar
ضياء المصري
default-avatarضياء المصري

منذ أيام قليلة وقع طرفا الانقسام الفلسطيني المتمثل في حركتي حماس وفتح اتفاقية المصالحة الفلسطينية في القاهرة برعاية مصرية، بعد جهود بذلتها المخابرات العامة المصرية لرأب الصدع الفلسطيني الفلسطيني استمرت لعدة أشهر.
ولا شك أن كل مدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني قد استقبل هذه الخطوة بترحيب كبير، وسادت عند الكثير حالة من التفاؤل والأمل بإمكانية إحياء القضية الفلسطينية وبث الروح فيها من جديد، بعد أن جذبت الثورات العربية وما تبعها من أحداث الانتباه بعيدًا عن القضية الأم للعرب والمسلمين، لتستفيد اسرائيل من الوضع الفوضوي الذي تعيشه الأمة العربية لتكريس أمر واقع على أرض فلسطين لا سيما فيما يتعلق بملفي الاستيطان والقدس المحتلة، لكن هل فعلًا تحققت المصالحة الفلسطينية؟

أقول لكم بكل صدق ورغم سعادتي بهذه الخطوة، إلا أنني تابعت هذه الخطوة بقلق وريبة لا سيما أننا رأينا قبل ذلك كثيرًا هذا العناق الحار وسمعنا رنات الضحكات المتبادلة بين قادة الحركتين عدة مرات في لقاءات كثيرة قيل أن المصالحة الفلسطينية على وشك التحقق، فقد سبق وأن عقد اتفاق مكة بين الحركتين وسبق وأن اجتمعوا في القاهرة وأعلنوا التوصل لاتفاق المصالحة المنتظر في مقر المخابرات العامة عام 2011، ولكن وبمجرد انتهاء تلك اللقاءات تبدأ الهجمات الإعلامية وغير الإعلامية المتبادلة بين الحركتين وكأن تلك اللقاءات كانت لتعميق الخصام والانقسام وليست للمصالحة والوئام بين أبناء البيت الفلسطيني الواحد.

الحق أنني أرى المصالحة الفلسطينية في الوقت الراهن هي ضرب من المستحيل لم ولن تتحق -للأسف الشديد – برغم كم التفاؤل عند البعض وعند الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني المقهور إلا بمعجزة، لكننا لا بد أن نكون صرحاء مع الواقع الأليم الذي تعيشه الساحة الفلسطينية.

إن الاختلاف بين حركتى حماس وفتح هو اختلاف جوهري عميق بين مشروعيين لا ولن يلتقيان؛ مشروع قائم على المقاومة باعتبارها حلًا أساسيًا للقضية الفلسطينة ولتحرير الأرض وأقامة الدولة، ومشروع يرى أن النضال الدبلوماسي كفيل بتحقيق هذا الحلم الفلسطيني بإنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وكأن الإسرائيلين مجموعة من السذج الذين سيقدمون حلم آبائهم وأجدادهم (الدولة اليهودية) على طبق من فضة للسلطة الفلسطينة وأن يسمحوا بعودة 5 مليون لاجئ فلسطيني وما يعنيه هذا من تغيير ديموجرافي لطبيعة تلك المنطقة وأثره السلبي على الدولة العبرية.

لقد ارتضت السلطة الفلسطينية بتنسيق أمني مع الاحتلال تقوم بموجبه بتسليم أي مقاوم أو القبض عليه، وهو ما يفسر انعدام أي عمل مقاوم للاحتلال في منطقة سيطرة السلطة (الضفة الغربية). في حين ترى حماس أن هذه الأعمال هي خيانة للقضية وللشعب الفلسطيني لا يمكن قبولها وتدعو فتحًا إلى تبني المقاومة المسلحة باعتبارها خيارًا استراتيجيًا لتحرير فلسطين.

إنني أعتقد أن المصالحة الفلسطينية لن تتحقق بإجراء انتخابات جديدة ليختار الشعب المشروع الذي يمثله ويمثل قضيته، ولا بتسليم حماس قطاع غزة لحكومة السلطة الفلسطينية، ولا بتبادل عبارات المدح والثناء بين قادة الحركتين، ولكنها فقط سوف تتحقق – في رأيي – بطريقين لا ثالث لهما، إما أن تتفق الحركتان على مشروع واحد تحت مظلة واحدة تمثل جميع أطياف الشعب الفلسطيني، أو بإزاحة أحد الطرفين للآخر بالقوة من المشهد السياسي والعسكري الفلسطيني، وإنني أرى وبكل تفاؤل أن الطريق الثاني مستبعد، إذ لا حل أمام الفلسطينين سوى التجمع على كلمة سواء مع قدر من التنازل من جميع الأطراف لا يمس ثوابت القضية أو الاستعداد لأسوأ فترة سوف تمر على الشعب الفلسطيني وقضيته منذ العام 1948.

والله المستعان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك