الحمد لله وكفى، وصلاة على نبيه الذي اصطفى..

خلال هذه الكلمات سأتكلم عن المصارف الإسلامية من ناحية: التسمية، والنشأة، وبعض الشبهات حولها بشكل يفهمه الجميع بإذن الله.. ونستكمل باقي الشبهات في مقالات أخرى حتى لا نطيل وتتضح الصورة على أكمل وجه إن شاء الله.

تسمية المصارف الإسلامية

فإن الناظر لتاريخ البنوك بشكل عام والتسمية التي تسمت بها يجد أنها تسمى بسبب ماهيتها وطبيعة عملها، فنجد أن هناك مصرف عقاري؛ وسمي بذلك لأن طبيعة عمله العقارات، وهناك مصرف زراعي؛ وسمي بذلك لطبيعة عمله، وكذلك المصارف الإسلامية جاءت تسميتها بالإسلامية نسبة إلى عملها التي تقوم به؛ فالمصارف الاسلامية نسبت إلى الشرع الحنيف الذي تتعامل به وبقواعده في كل معاملاتها.

نشأة المصارف الإسلامية

فالمصارف الإسلامية جاءت لتكون أولًا البديل الشرعي عن البنوك التقليدية، حيث إن البنوك التقليدية لها أكثر من 600 عام، أما البنوك الإسلامية فلا تزيد عن 50 عامًا، وثانيًا لتلبي حاجات ورغبات المجتمع المسلم الذي لا يتعامل مع الفائدة المحرمة بالكتاب والسنة والإجماع.

وقد كانت أول محاولة لإنشاء مصرف إسلامي عام 1963، وتم إنشاء ما يسمى ببنك الادخار، وكان ذلك في مدينة ميت غمر في مصر، وكان المؤسس لهذا البنك هو د. أحمد النجار – رئيس الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية الأسبق – وقد استمرت هذه التجربة حولي ثلاث سنوات.

وقد جاء الاهتمام الحقيقي بإنشاء مصارف إسلامية تعمل طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية في توصيات مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية عام 1972، حيث ورد النص على ضرورة إنشاء بنك إسلامي دولي للدول الإسلامية.

وجاء نتاج ذلك إعداد اتفاقية تأسيس البنك الإسلامي للتنمية والتي وقعت من وزراء مالية الدول الإسلامية عام 1974 وباشر البنك الإسلامي للتنمية نشاطه عام 1977م بمدينة جده بالمملكة العربية السعودية، ويتميز هذا البنك بأنه بنك حكومات لا يتعامل مع الأفراد في النواحي المصرفية.

وجاء إنشاء أول مصرف إسلامي متكامل يتعامل طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية عام 1975 وهو بنك دبي الإسلامي، حيث يقدم البنك جميع الخدمات المصرفية والاستثمارية للأفراد طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية. (بتصرف عميق).

المقصد الأول من هذا المقال هو عرض الشبحات حول المصارف الإسلامية والرد عليها بالصورة الصحيحة التي تعمل بها، فنذكر بعضها على النحو الآتي:

الشبهة الأولى: شبهة المسمى

من الشبهات التي تواجهها البنوك الإسلامية شبهة المسمى! كيف يعني؟ أحدهم يقول ما دام اسمه بنك إذًا هو حرام.

أولًا لنتفق على معنى بنك وأصل الكلمة:

كلمة بنك: يقال إنها مشتقة من كلمة بانكو الإيطالية، بمعنى أن أصل كلمة بنك هو ليس عربيًا ولا إنجليزيًا حتى، ومعنى كلمة بانكو: الطاولة، كان الصيارفة قديما يجلسون على الطاولة لإتمام الصفقات بينهم، ومن هنا سمي بنك.

وإذا كان كل ما يسمى ببنك هو حرام، على كلامهم: بنك الدم، وبنك العيون، وبنك العظام… إلخ كلها حرام!

فالصحيح أنه لا إشكال في التسمية.

الشبهة الثانية: شبهة التعامل مع البنك المركزي أو ما يسمى عند البعض (سلطة النقد)

يقول أحدهم أن تعامل البنوك الإسلامية مع البنك المركزي (سلطة النقد) هذا أمر محرم، فهي تضع عنده أموالًا وتأخذ منه أموالًا، ومن المعروف أن البنك المركزي يتعامل بالربا؛ لذلك هذا التعامل حرام!

البنوك الإسلامية والبنوك الربوية جميعها ملزمة من سلطة النقد بوضع احتياطي إجباري لديها، وليس باختيار أحدهما وإنما ملزمة بذلك، والبنوك الربوية تضع الأموال وتأخذ أموالًا مقابل فائدة محرمة شرعًا، أما البنوك الإسلامية الاتفاق بينها وبين سلطة النقد على أنه لا يوجد فائدة بينهم لا أخذًا ولا عطاءً.

لذلك لا إشكال في هذا التعامل، والله تعالى أعلى وأعلم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد