استكمالًا لِما سبق عن نفس الموضوع، وبعد أن تكلمنا عن الشبهة الأولى التي كانت عن (المسمى)، والشبهة الثانية التي كانت عن (تعامل البنك الإسلامي مع البنك المركزي)، ونتكلم في خلال هذه الكلمات المعدودات عن شبهات أخرى بكلمات ومفهوم بسيط ليتضح المفهوم على أكمل وجه إن شاء الله.

الشبهة الثالثة: شبهة الربا

بمعنى: كما يقولون أن البنوك الربوية تأخذ (5%) مثلا، إذا أراد شخص شراء سيارة على سبيل المثال، والبنوك الإسلامية كذلك تأخذ (5%) إذًا ما الفرق فهذا ربا؟

في البداية يجب التفريق بين مصطلحيّ الربح والربا، فالربح حلال والربا حرام كما هو معروف بدليل قوله تعالى «وأحل الله البيع وحرم الربا»؛ والربح ينتج عن بيع وشراء بطرق شرعية، أما الربا فهو زيادة مشروطة على المال (وكل قرض جر نفعًا مشروطًا فهو حرام -ربا-)، فالذي تأخذه البنوك الإسلامية يسمى (ربح)، ناتج عن بيع وشراء وهذا لا إشكال فيه بالإجماع، أما ما تأخذه البنوك الربوية يسمى (ربا)، ناتج عن قرض وإقراض. فنرى أنه حينما تتضح المفاهيم يتجلى الفرق.

الشبهة الرابعة: شبهة حساب الربح على هامش الجدية

يقول أحدهم إن البنوك الإسلامية عندما تريد أن تبيع سيارة مثلًا تطلب هامش جدية (دفعة أولى) وتحسب ربحًا على هذه الدفعة وليس فقط على المبلغ الذي تبيع فيه، وهذا لا يجوز!

أولًا صحيح هذا الفعل غير جائر، ولكن هذا كلام غير صحيح فالبنك الإسلامي يأخذ الدفعة المقدَمة ولا يحسب عليها ربح، وهذه الدفعة تمثل جدية الزبون في الشراء، والربح يحتسب على المبلغ الذي يموله البنك فقط.

الشبهة الخامسة: شبهة الجوائز التي توزعها البنوك الإسلامية

نسمع كثيرًا من أشخاص، ما حكم أخذ الجوائز التي توزعها البنوك الإسلامية، هل هي حلال أم حرام؟

بالنسبة للجوائز والأموال التي توزعها البنوك الإسلامية مصدرها من المستثمرين في هذه الشركة، فتكون من أموالهم الخاصة على وجه التبرع والهبة، وهذا لا إشكال فيه، بخلاف ما يكون في البنوك الربوية التي تكون هذه الأموال من استثمارات الودائع التي تكون من العملاء لديهم.

فالفرق واضح، والحلال بيّن، والحرام بيّن.

الشبهة السادسة: شبهة هيمنة البنوك الإسلامية على الزبائن (البنك ضحك علي)

أفصح بها العديد من الأشخاص (البنك ضحك علي)!

إذا لاحظت وكنت ممن يزور البنوك -بصرف النظر عن نوع البنك- فالبنك لا يجري معك أي اتفاق أو معاملة إلا بكامل إرادتك، فعندما تقوم بإجراء أي توقيع مع البنك تأكد من قراءة ما توقع عليه، فإذا قرأت يزول الشك باليقين، هذه المعاملة التي تجريها مع البنك يكون مكتوب فيها كل التفاصيل إلا أننا شعب لا يقرأ -إلا من رحم الله- فلا تلوموا البنك، ولوموا أنفسكم بالدرجة الأولى!

الشبهة السابعة: شبهة الوعد الملزم

يقول أحدهم أنه لا يجوز للبنك الإسلامي أن يكون فيه (الوعد الملزم)؛ وذلك لأن المخاطرة التي سيتحملها البنك ستزول بهذا الوعد.

تكلم كثير من العلماء عن قضية الوعد، هل هو ملزم أو غير ملزم؟ أو هل هو ملزم قضاء أم ديانة؟… الخ، ولا أريد أن أخوض في ذلك، والراجح والذي تأخذ به البنوك الإسلامية هو قول المالكية أن الوعد ملزم قضاء وديانة، بعد أن كانت تأخذ بقول الجمهور أن الوعد ملزم ديانة والوفاء بالوعد مستحب، وأخذها لقول المالكية هو الأصلح في زماننا حيث فسدت الذمم وضعفت الأخلاق ولِما يحدث مما يسمى بالتلفيق -إلا من رحم الله-.

أما بالنسبة للمخاطرة: أنواع المخاطرة كثيرة ومنها: مخاطرة السيولة، ومخاطر السوق، ومخاطر الأخلاق، ومخاطر القانون، والمخاطر الائتمانية.. والوعد الملزم ينفي جزءًا وليس نوعًا كاملا منها، ألا وهو في حال عدول الزبون عن الشراء فإن البنك سيتحمل كافة الخسائر (النقل والتخزين والترحيل) التي تكبدها في شراء السيارة من التاجر، أما المخاطر الأخرى لا ينفيها الوعد الملزم. والوعد الملزم حق للبنك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد