في ظل حاضرنا المضطرب هذا ، نجد في اقتحامنا للماضي ما قد ينتزعنا من هموم الحاضر، بحثاً عن ملاذ في حكمة القدماء ، أو درساً نتعلمه .

 

 

 

 

وتبقي معرفتنا بالتاريخ مقصورة علي ما اتيح لنا معرفته ، لكن في ظل التقدم الإنساني ، لم تعد المعرفة حكراً في ظل تصارع  الآراء و المعتقدات؛ ولم يعد صعباً على الباحثين تفنيد ودحر العديد والعديد من جبال الأوهام و الأوثان الكاذبة.

 

 

 

ففي ظل بحثنا عن الحرية , والعدل , والكرامة الإنسانية , حاولنا أن نجد ضالتنا في تجارب السابقين, عسى أن نجد فيها ما ترتاح إليها العقول.

 

 

 

 

 

من طبيعة الحياة أنها في تغير وتطور دائم ,  تولد آراء ومعتقدات , وتحتضر وتفني معتقدات وآراء أخرى, ومن آفات المجتمعات الضعيفة , اعتناقها للمعتقدات ـ سواء كانت سياسية أو دينية ـ  وإغراقها  في المثالية , و كما راي  “جوستاف لوبون ” بان  المدنية القديمة  قامت علي معتقدات قوية  الدعائم و راسخة في الوجدان ,  فالإنسان بطبيعة الحال يلجأ إلي معتقدات تسلم إليها نفسه  وتملئ رغباته الروحية, فظلت في مؤمن من البحث والتفنيد والنقد.

 

 

 

 

 

 

المعتقدات تنقسم إلى جزئين ” قيم ومبادئ , وتطبيقات وأفعال بشرية ” , وبالطبع والكل يعلم بأن الكمال لله وحده؛ فالتجارب البشرية الخاطئة مثلها مثل الناجحة في الأهمية , فإن نال من التجربة الإسلامي في مصر شيء من النقد , فلا يعني بالضرورة بأن التجربة كلها فاشلة, أما عن التجارب الناجحة و الومضات الساطعة في تلك التجربة العظيمة , فقد تناولها المؤرخون والكتاب الاسلاميون في مئات المجلدات و الأبحاث؛ ولكن في هذا المقال سنحاول تناول ولو في إطار ضيق بعضاً من التاريخ الغير معروف للجميع.

 

 

 

 

 

 

يمكننا تقييم أي تجربة من خلال معرفة مدى تطبيقها لمبادئ مثل الحرية , والعدل , و الديموقراطية , وتحقيق الامن ,  فمن صاحب الشرطة , إلى الشحنكية, إلى المشعلية  “الذين يتولون قطع الرقاب” , إلى رجال التوسيط  ” شطر الجسم نصفين”, إلي المستحفظان أو” الانكشارية ”

 

 

 

 

 

تغيرت و تبدلت الأسماء والوظائف ولكن لم تتبدل مفاهيم القمع والنهب والسلب والاضطهاد بتبدل الحكام أو الذراع الأمني للنظام , لكن تبدلت وتطورت أساليب التعذيب من حاكم لآخر , فمن خلع الضروس والأظافر , وتقطيع الأيدي والأرجل , والصلب وسمل الأعين , وقطع الرقاب وشطر الأجساد لنصفين, والعصر حتى الموت وخلع الأضراس وإعادة دقها في الرأس وغيرها من فنون التعذيب ,  تلك الأساليب المتوحشة في التعذيب التي لم نسمع عنها إلا في عصور الظلام في أوروبا ومحاكم التفتيش.

 

 

 

 

 

فيقول ” الكندي” في هذا الشأن  إن في أحد الأزمنة  تزايد الظلم الواقع على  الفلاحين , حتى أدى بهم سوء الحال إلى الامتناع عن دفع الضرائب, الأمر الذي جعل حاكم مصر يكلف صاحب الشرطة بشن حملات هجومية عليهم؛

 

 

 

هجر الفلاحون الأراضي وهربوا من بطش الشرطة, فنجد أحد الحكام ” أسامة بن زيد ” يصدر أوامر لأفراد الشرطة بنهب أي شخص لا يملك تصريحاً للتنقل من مدينة لأخري ! لم يختلف الاضطهاد تجاه العامة عن المعارضين السياسيين فبشاعة التنكيل بهم يضرب بها الأمثال, أجد الكثير والكثير في التاريخ المجهول مما تقشعر له الأبدان وتهتز له الأرواح والعقول , وبالطبع لم يكن كل من حكموا بنفس الدرجة في السوء أو في تطبيق العدل.

 

 

 

 

 

نعم لم تعرف مصر ديموقراطية حقيقية في معظم الحضارات المتعاقبة المختلفة على أرضها , ونعم الحكم الإسلامي كان له أضرار مثلما كان له  أثر هام , ونعم لكل حضارة أيام عز وارتقاء, وأيام انحدار وانكسار , ولكن  تجاهل ذكر الأخطاء التاريخية مثلها مثل الإيجابيات ـ لا أعرف إن كان عن عمد أو عن غير عمد ـ يعتبر تسلط على العقول وتقديم الحقائق منقوصة.

 

 

 

 

 

 

 

فالشعب الألماني علي سبيل المثال بعد نهايه الحرب العالمية الثانية والخسائر المفجعه التي تكبدتها أوروبا , لم تخجل ألمانيا من ذكر والاعتراف بكوارث النازية،  بل كانت تستثمر الكثير و الكثير في كل المجالات من أجل تعليم الأجيال القادمة مفاهيم  التسامح والحرية والعدل والكرامة الإنسانية  لم يخفوها, ولكنهم أرادوا الإصلاح , فما كان للإصلاح أن يحدث دون معرفه المشكلة و مواجهتها بكل صدق .

 

 

 

 

بالطبع ما حدث قد  حدث, وقد يظن البعض  بأن النبش في التاريخ القديم لا يفيد الحاضر  بشيء, ولكن علينا أن نبحث ونتعمق في استكشاف التاريخ من كل الجوانب , عسي أن نجد  فيه  ـ وما أكثره ـ  ما يساعدنا علي شحذ الهمم واستقرار النفوس من أجل تخطي العقبات والصعاب وتحقيق الرفعه والرخاء .

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد