عن الحب أكتب، عن الخير أكتب، عن النور أكتب، عما يعجز الحرف عن وصفه أتكلم، وعن ما يعتبره العلم حدًا أتحدث، عما يحدثه الصمت من أثر، لن أصمت.

قد يكون قطرًا لدائرة الممنوع، قد يكون نجمة في فلك المحرم، قد يتخذ أشكالاً، في حين، هو بالكاد غير مرئي، مادي ومعنوي، إلهي أم دنيوي، شرقي أم غربي، في كل الأحوال، الحب حب، شاء من شاء.

كل ما أستطيع أن أجزم به، كونه ليس بديانة ذات أتباع، ولا حزبًا ذا مناصرين، ولا فكرة بمؤمنين. ولا أي وصف من الأوصاف، قادر على أن يعطي للكلمة معنى. هو جامع، شامل، قريب بعيد، مدمر، شرس، قاتل في الكثير من الأحيان، كما لا يوجد أكثر نعومة، وجذبًا وحنانًا منه، عن الحب أتحدث.

مقدس، دفع فيروز لتغني، فغنّت بقلبها الشرقي الطاهر، لتطرب الملايين، وتحرك مشاعرهم هنا وهناك، أكاد أجزم أنه المقدس المشترك والوحيد، بين شعوب المعمورة، ببيضهم وسودهم، غبيهم وحاذقهم، غنيهم وفقيرهم، لعله المهدي الذي لطالما انتظرته البشرية، المخّلص، الغائب الحاضر، الرسول، والمنقذ من الهلاك الحتمي.

لو دينت البشرية نفسها بالحب، لما قاست ما قاسته وما زالت تقاسيه، لما تألّم الأطفال، في حجور أمهاتهم، وحرقت الكتب على رفوف المكتبات، وما قتل الفرد الفرد، وجلد بعضهم بعضًا، لما تركت الأوطان بإجبار، ولا ابتلعت المياه من قرار البحار، خوفًا أو خشية، او باضطرار.

عظيم ملكوت من دان دين الحب، وسرمدية سعادة وسرور من أحب، من أجله سال مداد جلال الدين الرومي، فخط مسار رقص روح المريدين، وعلى نغماته رتل درويش أشعاره ليندمج الزمان والمكان بخيط من كلمات، وبسببه سالت دماء القديس فالنتاين، ليضيء احمرارها قلوب سكان روما، ويفوز الحب الحرب، ويسقط لواء كلوديوس كوتيكوس الأسود، عن الحب أكتب.

إن تنهيدة الحب هي تعبير للروح وترجمة يخطها الجسد، هي إرادة «هيبتا» الراهب أثناء بحثه عن الحقيقة، بل هي الحقيقة نفسها أو أكثر.

منا قساة القلب، من يخفيه ويخشى إظهاره، بدعوى القيم، والمبادئ، والعادات، ومنا من يظن أن إظهار الحب جلب للعار، وخافض للمنزلة، ومثير لكلام الناس، غافلين أم لا، أينما غاب الحب، حلت غيوم البشاعة، وسادت ظلمة الكره، ونثر رماد الفناء، منتظرًا ريحًا تجعله يسيطر على الأجواء، يعكر صفوها، ويفني جمالها.

غالبًا ما نتساءل، لماذا تزداد شوارعنا بشاعة يومًا بعد يوم؟ لماذا سحنات المارين بها داكنة تعيسة؟ لماذا أصبحت مرتعًا للمتحرشين؟ لقطاع الطرق؟ للمتسولين والمحتالين؟ حتمًا ففاقد الشيء لا يعطيه، قلوبنا الخالية من الحب، والمحرمة للحب، جعلت سلوكياتنا قاسية، تعاملنا صلبًا، ونظرتنا بعضنا لبعض، عنيدة، دونية، وتحقيرية.

ليكن التاريخ المرير مصدر عبرة وليس افتخارًا، لنتعلم من أخطائنا الدموية، لنبني أوطانا يكون فيها الاختلاف نمط عيش، والحب حقيقة لا شعارًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد