فيلم رومانسى يضاف لقائمة الأفلام الرومانسية الجيدة

رغم تقليدية اسم الفيلم الذي سيوحي لك من الوهلة الأولى بأن هناك اثنين سيحب بعضهما بعضًا، وتتوالى الأحداث إلى أن يفترقا، فإنك بعد أن تجلس على مقعدك بصالة العرض ستفاجأ بأنك أمام فيلم مختلف، قصة وسيناريو وحوارًا وتمثيلًا وإخراجًا وموسيقى تصويرية، مختلفين عن غيرهم من الأفلام التي تتناول قصص الحب.

ولعلنا نعطي الحق لأصحابه حينما نقول إننا أمام موهبة متميزة لكاتبة سيناريو وحوار الفيلم، التي جعلتنا نحتار بين الضحك والبكاء في آن واحد أثناء مشاهدة الفيلم، فمن المعروف أنك إما تضحك على مشاهد الفيلم، وإما تتأثر فتبكي، ولكن لأول مرة ستحتار وتمتزج مشاعرك بين الضحك والبكاء في آن واحد لأكثر من مشهد من مشاهد الفيلم.

ففي ظل صراع الماديات في زمن العولمة الذي نعيشه، وطغيان أفلام الأكشن، والعنف، والرعب، فنادرًا ما تجد فيلمًا يطل بأحداث رومانسية مثل هذا الفيلم.

فمع خفة ظل أحمد حاتم التي اعتدنا عليها، وباقي أبطال الفيلم، ستدفعك إلى أن تحاول أن تضحك، إلا أن أحداث الفيلم المؤثرة ستدفعك هي أيضًا في اتجاه آخر، وهو التأثر بالبكاء، فما بين الضحك والبكاء ستمتزج مشاعرك أثناء مشاهدة الفيلم، ولقد احترت كثيرًا هل أبكي أم أضحك.

كما تأتي المشاهد التصويرية أكثر من رائعة، وتتفق تمامًا مع أحداث الفيلم، وهو ما ينم عن خبرات حياتية كبيرة، وقيمة لكاتبة السيناريو أماني التونسي، ومخرج الفيلم عثمان أبو لبن، كما أن الموسيقى التصويرية لأشرف محروس ساعدت على التفاعل مع أحداث الفيلم، وزادت من تأثر الجمهور بمشاهده، وكان لها عامل مهم في تأثر المشاهدين بالفيلم، سواء بالضحك أو البكاء.

لا أريد أن أحرق أحداث الفيلم وأقول حدث كذا وكذا، ولكن قصة الفيلم لياسر صلاح – التي لم أقرأها- والسيناريو والحوار قدما عملًا جيدًا ومبتكرًا وجديدًا من الناحية الموضوعية والشكلية أيضًا، ولا أعرف هل أضاف السيناريو أحداثًا للقصة، أم أن السيناريو التزم بما جاء بقصة الفيلم، وأغلب الظن، على ما أعتقد، أن السيناريو أضاف للقصة وأثقلها، وزاد من جوهرها.

على كل الأحوال نحن أمام حالة فنية جديدة نتنبأ لصناعها بمزيد من النجاح في المستقبل؛ فقد قدم الفيلم وجهًا جديدًا أول مرة أراه، وهو النجمة الشابة الصاعدة هنا الزاهد، والتي قدمت دورها بشكل ممتع ومؤثر، عبر توالي أحداث الفيلم، وتنوع أحداثه.

وجاء أداء الفنان أحمد حاتم معبرًا بشكل كبير جدًّا عن شخصيتة التي يؤديها في الفيلم، واستطاع أن يقنعنا بأدائه للدور سواء، بخفة الظل أو بأحداث الفيلم التراجيدية، والتي أثر بها فينا تأثيرًا كبيرًا، وبالطبع لا ننسى خفة ظل ياسر الطوبجى ودمه الخفيف لأدائه الدور في الفيلم.

ومن الأشياء الجميلة في الفيلم أنه ينقلك من حدث لحدث، وهكذا طوال أحداث الفيلم؛ فلا تشعر بالملل أو الزهق، فمن نقطة صراع لأخرى تتوالى أحداثه؛ مما يجذب معه انتباه المشاهدين حتى في فترة الاستراحة، ستظل تفكر ماذا سيحدث في الأحداث القادمة، أغنية الفيلم التي أتت في نهايته جاءت أيضًا معبرة عن مضمون الفيلم من ناحية الكلمات والألحان وصوت المطربة التي غنتها أيضًا.

الحقيقة أننا أمام عمل فني متكامل الجوانب الفنية، وأكاد أشعر بجو الألفة الذي ساد بين صناع الفيلم أثناء تصويره، لدرجة أنني أكتب هذا المقال بعد ما يقرب من 12 ساعة، وما زلت متأثرًا بأحداثه.

لا ننسى أيضًا التصوير المتميز لأحداث الفيلم، والذي اتسق مع أحداثه لدرجة تشعرك بأنك أمام سيمفونية فنية يعزف فيها الجميع بتجانس وتناغم بقيادة مايسترو العمل المخرج عثمان أبو لبن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد