كل مؤسسة إعلامية في أي بلد، سواء كانت تابعة للحكومة أو غير ذلك، قادرة في تغطية الأحداث المهمة وكشف أسرار الأخبار في منطقتها، ولكن يعاب دائمًا بعيوب كثيرة، من أهمها: بطء عملية حصولهم أو معالجتهم للأخبار. وهنا يأتي دور وكالات الأنباء العالمية كبدائل لتلك المؤسسات محملة بتغطية إخبارية تتميز بالسرعة والدقة الشاملة في جمع والإرسال. ومن هذه الناحية بالذات تكمن أهمية وكالات الأنباء العالمية للعالم.

مع التقدم الهائل في وسائل الاتصال وبظهور تقنيات جديدة، تمكنت وكالات الأنباء العالمية بالتوسع والتكاثر في عملياتها مع زيادة السرعة والدقة، بالرغم من هذا هنالك دراسات حديثة تشير إلى فقدان هذه الوكالات أسواقها قي بلدانها الأصلية (الغرب)، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبدأت الصحف الكبرى في هذا البلد اعتماد صحافييها في تغطية الأخبار الداخلية، بدلًا عن النشرات التي توزعها الوكالات الأنباء الكبرى.

ولكن وكالات الأنباء العالمية لا تزالت محتفطة مكانتها العريقة في العالم الجنوب (العالم الثالث)، هذا لا يعني عدم وجود وكالات أنباء في هذه البلدان، بل يوجود وكالات أنباء وطنية كثيرة العدد، ولكنهم يعتبرون وسائل لنشر ما أنتجتهم وكالات الأنباء العالمية، أضف إلى ذلك، أن معظمهم (وكالات الأنباء الوطنية في العالم الثالث) لا يتمتعون باستقلالية في جمع ومعالجة وإرسال الأخبار في بلدانهم، وغالبًا ما يكونون أداة للدعاية من قبل حكوماتهم الشمولية، بسبب ذلك كانت الفئة المثقفة منهم تتطلع من الوكالات الغربية تلبية هذا الفراغ أو حاجتهم الإعلامية، ولكنهم فوجئوا بمشكلة أخرى.

بديهيًا كما يعلم الجميع، أن الأخبار التي توزعها وكالات الكبرى حول أحداث التي تجري في العالم الثالث مركزة بشكل أكثر، إن لم نقل كليًا على الفيصانات والانقلابات والأمراض الوبائية… إلى آخره، مما يعطي صورة سلبية عن هذه البلاد. والسؤال المطروح هو هل تتعمد وكالات الأنباء الغربية في نقل أو تغطية هذه الصورة السلبية أم ما نجده في وسائل الإعلام المختلفة من أحداث المروعة عنهم موجودة فعليًا، والصحافيون ينقلونها إلينا فقط؟

توجد إجابتين لهذا السؤال:

الأول : هنالك إشارات تشير إلى أن الدول الغربية وراء هذه التغطية السلبية عن العالم الثالث؛ للتأثير على الرأي العام الداخلي في بلدانهم، وإقناع شعوبهم أن المشاكل التي تعاني منها الشعوب في العالم الثالث أكبر مما هو موجود في بلدانهم (الغرب)، ولذلك وجب عليهم الحفاظ على نظامهم الأيديولوجي والسياسي والاقتصادي والثقافي، كما يجب عليهم دعم حكوماتهم (الغربية) لنشر نظامهم الأيديولوجي للعالم الثالث لغرض واحد، وهو مساعدة هؤلاء البائسين.

ومن جانب آخر تظهر هذه التغطية السلبية لشعوب في العالم الثاث الحالة المزرية، ففي بلدانهم، وكذلك في المقابل يرون من خلال وسائل الإعلام النعيم والحياة الراقية الموجودة في الغرب، ولذلك للحصول على تلك الحياة الغربية، وجب عليهم تغيير نظامهم العيشي واستبداله بالأيديولوجية السياسية والاقتصادية والثقافية التي يعيش فيها الإنسان الغربي.

والجواب الثاني يزعم أن التغطية الإخبارية في العالم الثالث ليست مقصودة أو متعمدة من قبل وكالات الأنباء الغربية، بالرغم من أن هذه الوكالات تعمل في العالم بأكمله، إلا أن سوقها الرئيس والمستهدف هو في الدول الغربية؛ لأنها هي مصدرهم المالي الوحيد، ولذلك يتحتم عليهم الأخد في الاعتبار التطلعات والذوق الجماهيري أو الشعبي في هذه البلدان بشكل أكثر من أي شعوب أخرى في العالم، إضافة إلى ذلك، أن الصحافي كغيره من الناس يرى العالم من خلال وجهة نظر المجتمع الذي نشأ فيه، ويختار الأحداث والمعلومات حسب أهميتها من خلال أيديولوجته الثقافية والاقتصادية.

يمكن القول إن أساس هاتين الإجابتين غير مقنعة، وربما تدخل ضمن افتراضات التي يقدم بها الباحثون حول أية مشكلة أو الظواهر الموجودة في عالمنا هذه، إلا أن بإمكاننا القول إلي أن التغطية الإخبارية التي نراها أو نسمعها من وسائل الإعلام جاءت نتيجة تفاعل ما يحدث في العالم الثالث وما ترغب أو تتطلع إظهاره وكالات الأنباء العالمية أو قل دول الغربية عن هذه الدول (الجنوب).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات