قبل الحديث عن فخري العرب في إنجلترا الجزائري رياض محرز والمصري محمد صلاح، والمد والجزر الكبير بين عشاقهما، والتساؤل الدائم أيهما الفخر الحقيقي للعرب، والذي يجب أن يكون واحدًا منهما دون الآخر، وما إلى ذلك من حديث بعض مواقع صغار العقول وصفحاتهم، نمر مرورًا عابرًا ببعض الكلمات والجمل التي لن تعطي أبدًا لحكيم زياش، أسد المغرب صاحب القدم اليسرى الذهبية حقه، فمقامه يستحق مقالًا كاملًا مطولًا تتراقص فيه الحروف، والكلمات، والجمل بمدح عظيم لما يقدمه من أداء راقٍ بين جنبات ملاعب أوروبا، خولته في ختام الموسم ليكون سيدًا على الكرة الهولندية، فائزًا بثنائيتها المحلية، وقاب قوسين أو أدنى من تنشيط نهائي دوري أبطال أوروبا رفقة العريق الهولندي أياكس أمستردام، لولا تسلل البرازيلي لوكاس مورا لاعب توتنهام القاتل الذي حول النهائي من إنجليزي هولندي إلى إنجليزي إنجليزي، حارمًا أسد المغرب من الظفر بثلاثية تاريخية فصلته عنها 90 دقيقة فقط، أو زد عليها قليلًا.

ويرى الكثير من متابعي اللاعبين العرب الناشطين في أوروبا أن حكيم زياش الأحسن هذه السنة من بين كل الممارسين العرب للكرة المستديرة هناك، خصوصًا ما قدمه هذه السنة من أداء جد مميز محليًّا وأوروبيًّا أشاد به الجميع دون استثناء، فمستواه في تطور مستمر كل سنة، خاصة من الناحية التكتيكية التي نضج فيها كثيرًا، وهو الذي يلعب في مناصب عدة بين الوسط الهجومي، والهجوم، ويجيد صناعة الأهداف والتسجيل بحرفية تامة. وما يحتاجه الآن هو تغيير الأجواء فقط نحو نادٍ ودوري آخر أكبر يعطيه الهالة الإعلامية التي يستحقها من جهة، ويطور مستواه أكثر ليظهر بصورة أحسن من جهة أخرى، في حين سيمنح وقتها اللعب بحافز أعلى لتحقيق أمجاد أخرى تجعله سيدًا للكرة العربية والأفريقية، وأحد أسياد الكرة العالمية بعد حين.

بالعودة للموضوع الرئيسي الذي غالبًا ما يحدث جلبة، وبعدًا سلبيًّا آخر للنقاش في الكثير من المواقع وعبر الصفحات في كل منصات التواصل الاجتماعي، والتي يعطي فيها كل معسكر هالة إعلامية للاعبه المفضل دون الآخر، بدل الجمع بينهما في مسألة التشريف العربي، فكلاهما رفع راية بلده عاليًا في الملاعب الأوروبية، وشرف العرب أحسن تشريف خلال السنوات الأخيرة منذ التحاقهما بأندية الصفوة هناك.

ففي الموسم الجاري كان لكل منهما نصيب من الألقاب؛ فنال الجزائري رفقة نادي مانشستر سيتي الكعكة المحلية كاملة بأجزائها الثلاثة: الدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الرابطة والتي فاز فيها بلقب أفضل لاعب، وكأس الاتحاد الإنجليزي أيضًا، وكان قريبًا أيضًا من إكمال آخر دورين من دوري الأبطال قبل أن يسبق زميله المغربي ويذوق مرارة الهدف القاتل من الإسباني يورنتي، وضد الفريق نفسه، في حين نال المصري جزءًا كبيرًا من الكعكة الخارجية بتتويج تاريخي بدوري الأبطال، جعله ثالث لاعب عربي يتوج بذات الأذنين بعد الجزائري رابح ماجر مع بورتو البرتغالي قبل 32 سنة في النسخة القديمة، والمغربي أشرف حكيمي مع ريال مدريد الإسباني الموسم الماضي، في انتظار إكماله للجزأين التاليين من الكعكة، والتتويج بكأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية إن بقي مع ناديه ليفربول الإنجليزي الموسم القادم. ونال محمد صلاح لقبًا فرديًّا آخر إضافة للقب الموسم الفارط؛ حين توج بالحذاء الذهبي الذي يمنح لهداف الدوري الإنجليزي بعد مشاركته للأفريقيين الآخرين السنغالي ساديو ماني، والغابوني بيير إميريك أوباميانغ بـ22 هدفًا.

سيتنقل الجزائري والمغربي إلى المصري في أم الدنيا بعد أقل من أسبوعين من الآن ليس للقاء أخوي للمغتربين بغرض احتفال على ضفاف نهر النيل بتتويج الثلاثة بكثير من الألقاب هذا الموسم في أوروبا، بل ليمثل كل بلده في الكأس الأفريقية للأمم التي ستستضيفها مصر، محاولًا العودة بالكأس للجزائر بالنسبة للفنك رياض، وللمغرب بالنسبة للأسد حكيم، في حين سيحاول الفرعون المصري محمد إبقاءها في القاهرة في يوليو (جويلية) القادم حين يحين وقت الختام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد