التعدد موضوع مطروق بشدة هذه الأيام بين التأييد والتنديد، ولكن يبقى سوء الفهم شائعًا هو سيد الموقف في كل الأحوال، لدرجة أننى وجدت آنسة في بكالوريوس هندسة تقول إن الإسلام أباح التعدد؛ ليكسب انتشارًا في مواجهة الكفر!

إلى هذه الدرجة انسلخ الدين وانفلت الفكر في ظل غياب رجال الدين (كما أشارنا لهذا من قبل)، إلى هذه الدرجة صار الإسلام مستباح العياذ بالله من هذا القول، وقبل أن ندخل في الموضوع، علينا أن نسلم بأن أسمى، وأغلى متعة في الحياة هي النساء، ولم يكتمنا الله الخبر وصرح بهذا في القرآن ماذا؟ نعم أقصد الشهوة التي سنقف معها كثيرًا من الآن، ولا حياء في العلم لو أردنا أن نصل لكلمة سواء، وهنا يتبادر للذهن سؤال:

هل التعدد عدة أنماط أم نمط واحد لا يتغير؟

بمعنى أن التعدد غرضه لذة الجنس وأيام في الحلال (كما يغلب على الموضوع عند التناول) مع العلم بأن متعة الجنس القصوى في التنوع والتنقل بين الأجساد هذا بالنسبة للرجل! دون أن نصل للذواق المطلاق، فهذا ملعون.

فالتعدد له أنماط كثيرة ليست الشهوة واليسر والترفيه الغالبة فيه وإن كانت موجوده وتوغل التعدد في البيئات تحت الفقيرة ماديًا يدمر هذه الرؤية التي اعتدنا عليها في التراث الأدبي للتعدد، التعدد كثيرًا ما يكون دواء لاستمرار الحياة، بشرط أن يكون العقل طرفًا في المعادلة بين المتعاطين له، كيف؟

فمثلًا، أغلب الزيجات عند البداية التي كانت قائمة على…!

فلتراجع كل واحدةٌ منكنْ نفسها بصدق وأمانة، لعلها تلاحظ أن الرغبة كانت دافعًا ومحركًا لهذا الزواج من جانبك، وماذا عن الطرف الآخر؟ بالتأكيد كان على نفس الحافة، ولكي ننجو جميعًا، استجبتم لهذه الرغبة التي غلبت معظمكم وسيرتموها في الحلال فدخلتم عش الزوجية طمعًا في الستر.

ربما كان هذا العش قد قام على التعارف المسبق غالبًا والتآلف، ومعرفة واضحة بظروف الحياة المقبلة من عناء، وتعب، وكفاح ليقف هذا العش في مواجهة الصواعق الاقتصادية وتقلبات سوق العمل، لكن الرغبة تتجاوز كل هذا في بداية التلاحم والاندماج.

ومع هدوء الشوق وتكرار اللذة وسكون المتعة وانخفاض مخزون الهوى، وتعري الطباع فتُطرح أسهم القبول في بورصة الحياة بين ارتفاع وانخفاض، ويبدأ العش في الترنح والاضطراب؛ لأن كلا الطرفين يري الآخر على حقيقته، وتبدأ حسبة التوازنات بين المحاسن والمساوئ، وهى معادلة صعبة جدًا، أليس هذا حال أغلبنا الآن؟

وبين التأفف والرضا تسير الحياة، كيف تسير؟ عرجاء، على مهل، مترنحة، في انتظار لعل الله يحدث أمرًا.

لكن يسود معظمها الصبر والتراضي ولله الحمد بأي وسيلة من وسائل المسكنات الاجتماعية العبقرية، ولكن هناك حالات تفشل فيها المسكنات، والبتر هو الحل.. والدين لا يؤيد هذا الحل فما العمل. يظهر التعدد، كحل لهذه الحالة.

ما اسم هذه الحالة؟ النفور

ربما كانت عضال على الملاحظة والفهم يستحيل معها الفراق ويصعب الاستمرار، هي حالة تجاوزت التأفف ودون البغض والكراهية. يسود في مناخها حالة التنغيص والتقريع بأكثر من شكل مؤلم موجع مر لاذع، فمثلًا تجد إحداهن تقول شيئًا أو أشياء مما يلي:

أنت لولاي ما كنت في هذه النعمة.

أنا شربت المر لتصل لما أنت فيه، لم تتعال عليّ؟

كنت أظن أني سأصنع من الفسيخ شربات.. لكن ربنا يعوض عليّ.

وهذا قبس من لظى يشط بسببه الرجل من تلك الأنثى جنسيا، لكنه محتاج لحقه الشرعي الذى يتعذب به في هذا الفراش، وخصوصًا لو كانت المرأة ذكية وتدرك إن زوجها رجل محافظ، ولذا سيظل في فلكها، حالة من التأرجح الزوج فيها على حافة الهاوية بالسقوط في الزنا! وخاصة لو كان صاحب رغبة متدفقه، ولأن الخالق سبحانه وتعالى يهدف للأعمار والبناء، شرع التعدد.

ستجد تلك الزوجة متنفس لها وبراحًا يمتص سموم النفور ويرفع من سهم الاشتياق لأنها ستجرب الوحدة (حالة التأرجح وحركة البندول هذه تتوافق مع طباعها) لو أنها كذلك بحق، أو تدفع غُرم ترفعها وتأففها فتُعدل من سريرتها وسرها، كما يقول المثل العامي المصري (الضرة تعدل العصبة)، (لاحظ أننى اكتب عن بيت قائم حتى الآن ونرجو له الاستمرار).

وفى البعد تحدث المراجعات للأفكار وتهدأ النفس من أكثر النواحي ومعها تسقط التخيلات والأوهام وتنعدم الهموم وتستمر الحياة، هذه حاله خاصة، لكنها الحالة الحرجة في حياتنا التي بدأت تتفشى في حياتنا نظرًا لحالة تغول زواج الكافيهات الذي تعلو فيه الرغبة على فكرة الأسرة.

وفى البيوت التي قامت على فكرة تأسيس الأسرة لو حدث شرخ ويصعُب ترميمه ويصعُب الفراق لأنها أسرة، وهنا تجد نفور في مواجهة رغبة تبحث عن متنفس لها تزيد الموقف اشتعالا، لكن الموقف له حسابات أخرى، وهناك ممر آمن يمكن أن نجتاز منه هذا الموقف، التعدد!

اسمع إحداكن تقول هذا حل ذكوري، نعم ما دام النفور من طرف الأنثى ولم يصل لحد الاستحالة فلنعالج الموقف بما يرفع الحرج عن الكل، ويوفر لكل طرف احتياجه مع الحفاظ على الأسرة الأولى، وإضافة أسرة ثابته جديدة لا يختل توازنها.

لنا مع التوازن وقفة

التوازن المقصود هو التوازن النفسي عند الرجل، لأن مهما كانت ملائكية الزوجات فهناك خلافات وضغائن سوف تتحرك، فهل هذا الرجل المقبل على التعدد مهيأ لها؟ لا بد أن يكون هذا الرجل حاسمًا حازمًا واضح الحدود والتفاصيل من البداية عند التعدد حتى لا تزداد الأمور تعقيدًا. قادر نفسيًا على تحمل هذه المسؤولية فمهما كانت أخلاق الزوجات ساميات وعاقلات.. لكن المشاكل قادمه قادمة.

طبعًا أنا لم أرصد تلك المشكلات العابرة المألوفة والمتكررة والمحفوظة، لكن ننوه عنها، وهى أن نجد الزوجة الأولى النافرة تطلب الطلاق بعلو الصوت فهذا هو سلاحها في المعركة، ونجد الكثيرين من السذج يقولون نعم لها حق الطلاق لماذا؟ للضرر.. ماذا الضرر؟ هل هناك ضرر بحق؟ ولو أن هناك ضررًا، ما مشروعية هذا الضرر؟ ومن الذى أوقع الضرر؟ الذي أباح التعدد. أستغفر الله من هذا المنطق الكاذب الذى سنقف معه في حينه.

ولا بد أن تكون الزوجة الأولى مدركة لمرارة العلاج سواء كانت الدافع بالنفور أو المجنى عليها من النفور! وعلى الزوجة الأولى ألا تنساق وراء تلك الأوهام والمعارك الوهمية، وأن تصمد وتستمر ولو أن الأمر شاق فلكي نحافظ على الجسد متألمًا بالكي خير من البتر، إننا بصدد علاج النفور، فلا نزيد منه بالمكايدة والـ…؟ التي ستدفع إلى الهجران التام والعياذ بالله.

وخصوصًا لو تكررت تلك الجملة الملعونة على لسان الزوجة الأولى ماذا ينقصني لتتزوج عليّ! ولربما نفذ الصبر من معين الرجل فتكلم وتجاوز العيب ليسقط فيما هو فاضح، وسينهار البيت، رغم أن الأمر لم يصل للحدود الدنيا لهذا. لكنه النفور إذا ساد وتمكن من الامتنان اغتاله بخسه، تلك الخسة التي نخاف أن تسود طبع الرجل سواء في معاملته مع الزوجة الأولى أو في اختياره الثاني الذى يجب أن يكون اختيارًا مطمئنًا صادقًا مدركًا لحالة البيت الأول (كما سبق وأن أشرت) لأن الحياة لا تمنح فرص الاختيار للمرء كثيرًا في الحياة، وخصوصًا إن الرجل في هذه الحالة سيختار بعيدًا عن نار الشهوة وعذابات الرغبة لحد بعيد فقد أُطعم من قبل!

هذه حاله من حالات يكون التعدد فيها دواءً، لكنها هي الأقل درجة من استحالة الحياة التي يكون معها الطلاق هو الحل الوحيد النافع.

إذًا المطلوب هو الاستمرار واعتبار أن التعدد هو الطبيعي

نعم المتاح المباح، لكنه ليس شاذًا وعارًا وخيانة! إن الافراط في التأييد له أو التنديد به لهو شيء مؤسف لأنه مجهود مهدر وضائع لأن التعدد من شرع الخالق، هل في شرع الله ما يضر بالإنسان؟ (هذا إن كنا متفقين على الخضوع لشرع الله)، الشرع الذى جعل الإنسان خليفة في الأرض ليسود العمران بالحب.. ولنتأمل معنى الحب.

فالحب عند الرجل غير الأنثى التي تقوم عواطفها على الامتلاك والاستحواذ حتى الأمومة صورة من الاستحواذ على الطفل بالحمل، وقلب الأنثى لا يتسع إلا لواحد. أما الرجل فمفهوم الحب عنده يختلف لهذا أباح الله له أربع ولماذا أربع؟! وليس سبع أو 10 أو ثلاث، سنقف مع الرقم في حينه ونتدبر عظمة الله فيه.

ومن العظمة أن تجد الشرع ينهى عن أمر قد يحدث لا إراديًا وهو الميل، بمعنى الانجذاب لا شعوريًا نحو زوجة على حساب الأخرى.. لماذا؟ غالبًا بسبب المعاملة وسعة الصدر والقلب والاحتواء المطلب الذى تشهره بنات حواء في وجه أبناء آدم، رغم أن الاحتواء خصلة خاصة لبنات حواء التي جاء اسمها ليدل على الاحتواء، عند تفضيل زوجة على أخرى سنجد أن إحداهما صارت زوجة على الهامش أمر يغضب الله؛ لأنه يزيد التأفف والسخط، وهذا ما كنا نبحث عن علاج له من الأساس، فلجأنا للتعدد! وللحق أن بعضهن بعد الدخول في تجربة التعدد (المتزن العادل من قِبل الرجل)… تضجر وترى أن صالحها في الطلاق.

والرجل الذى يرضى بالاستمرار مع من قبلِت التعدد وجاهدت، ولكنها لم تطق، فطلبت الطلاق، فكان العند والمكابرة، فهذا الرجل شرع الله منه براء، ولو أنه توغل وأراد السيطرة بالإخضاع المهين فقد خرج من ذمة الرجولة أيضًا لأنه لم يراعِ أن من يهينها كانت سكنًا له (لاحظ معنى الكلمة).

التعدد وإن كان به طيف الرغبة، لكنه ليس قائمًا على المغامرة والمفاهيم الصغرى المبتذلة إنه يساعد على تأسيس البيوت.. وهنا سندخل للطرف الثالث في التعدد.. الزوجة الوافدة، مع علو أصوات تطالب الرجال القادرين ماديًا فقط (وهذا غير صحيح) بالتعدد.. لكن لم أجد اهتمام بتوجيه خطاب للبنات ليقبلن بالتعدد فتكون إحداهن زوجة ثانية، بدلًا عن الانتظار الطويل.. والترفع الساذج الذي ينهار بسؤال واحد نصف الشيء أفضل أم لا شيء؟

بمعنى أن تصبح إحداكن نصف زوجة أفضل أو ألا تكون زوجة؟ يجب أن نقف هنا طويلًا ونعتبر كل الكلام المثار علي الساحة عن التعدد ما هو إلا مجرد تجهيز للعقول للقبول بالتعدد من كل الأطراف ومن كل الآباء وليس شرطًا أن تكون الوافدة أرمله أو مطلقة أو… وليس شرطًا ان تكون الأولى بكرًا عذراء.

لنضع عن هذا المجتمع أثقالًا ينوء بها؛ لأن العرف صار فيه له قداسة تتجاوز وضع الشرع والحلال.

للتعدد أيضًا ثمار أخرى بحق.. كيف؟ هذه لها وقفة أخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!