أنتج سيد قطب فكرًا إسلاميًا متعصبًا، الذي شكل أحد أهم ركائز التيار الجذري الانقلابي، أو الجهادي الإسلامي. شكل فكره قطيعة مع أفكار تيار الإصلاح الديني، وكان فكره بالرغم من بعض الانقطاعات يميل إلى فكر حسن البنا.

في البداية، كان لعقلية أهل قريته دور في تشكل فكره، حيث يذكر أن العقلية التي يفكر بها أهل هذه القرية، هي مجموعة من الخرافات التي تعشعش في عقولهم، يُشير أن هذه العقلية كانت شأن القرى جميعها وشأن العالم الإسلامي بأسره. أسهمت الفترة التي قضاها في الغرب، إلى جانب خيبة أمله من الأحزاب السياسية المصرية في تشكل هذا التوجه الإسلامي لديه. وترسخ موقفه السياسي نتيجة رحلته إلى الغرب وخصوصًا أمريكا وما شاهده من تناقضات تجاه المسلمين والإسلام. والفرح الذي عم الدوائر الصليبية على إثر اغتيال المفكر الشيخ حسن البنا، فأدرك عمق العداء الغربي والأمريكي للإسلام والمسلمين.

أرجع قطب حالة الضعف إلى حالة الجاهلية التي تعيشها المجتمعات الإسلامية، الناتجة عن عدم تطبيق شرع الله، الانشغال بالشكليات والجزئيات، حكم البشر للبشرية، وتنحية القرآن عن قيادة البشرية. يتضح ذلك برأيه عندما قام «مصطفى كمال» بإلغاء الخلافة الإسلامية وفصل الدين عن الدولة، ونتيجة لذلك علقت المجتمعات بالجاهلية مرة أخرى. الجاهلية بالنسبة لقطب تعني كل مجتمع لا تحكمه شريعة الله، ونتيجة لذلك تكون المجتمعات رجعية وبالتالي تقوم بالاعتداء على سلطان الله، وعلى أهم خصائصه وهي الحاكمية وارجاع الحاكمية للبشر.

يرى قطب أن أسلوب التغيير وإنقاذ المجتمعات من التخلف والرجعية، وقيادتها إلى التقدم يكون عن طريق إعادة فرض الحاكمية العليا لله، وتطبيق التعاليم والنظم الإسلامية، أي بعث الأمة الإسلامية من جديد من خلال تكوين مجموعة أطلق عليها اسم (الطليعة) أو (العصبة) تعمل على إزالة النظام السابق الذي يقوم على أساس الحاكمية للبشر، تمضي هذه الطليعة في خضم الجاهلية الضاربة في أرجاء الأرض جميعًا.

ينشأ المجتمع المسلم عندما تقوم (الطليعة) بتقرير عبوديتها الكاملة لله وحده، لا تدين بالعبودية لغير الله في الاعتقاد والتصور، العبادات والشعائر، والنظام والشرائع. والجماعة الباقية يطلق عليها الجماعة الجاهلية/ المجتمع الجاهلي، يدخل في إطار هذه الجماعة المجتمعات التي لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها، فتدين بحاكمية غير الله في نظمها، شرائعها وموازينها، مثل النظام الرأسمالي، الشيوعي، الديمقراطي. يدعو قطب إلى انفصال المجتمع الإسلامي عن الجاهلي عقيديًا، شعوريًا ومنهج الحياة. وهنا يدخل قطب في دائرة التكفير.

رفض قطب شريعة لاختلاف وكل ما يتفرع منه من إطلاق عنان العقل من قيوده وإباحة التفكير وقبول التعددية. وقال إن هنالك منهجًا واحدًا للتفكير وحزب واحد وحقيقة واحدة.

يرى أن الدين الصحيح المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية يبدأ بشخص واحد، يقوم بدعوة أشخاص إلى هذا الدين حتى تتم عملية تكوين المجتمع المسلم. أما باقي البشر حتى لو صلوا وصاموا فإنهم ينتمون إلى المجتمع الجاهلي، لأنهم يحتكمون إلى مجموعة غير المجموعة المسلمة.

أباح قطب للمسلمين في سعيهم لبناء مجتمع اسلامي أن يأخذوا عن الغربيين العلوم البحتة وأن ينتفعوا بها، ولكن حدد هذا الانتفاع إلى حين ما يصبح قادر هذا المجتمع على توفير كفايته من هذه الحقول بنفسه. ودعاهم إلى الاحتراس من العلوم الانسانية والاجتماعية.

بالنسبة للفلسفة أشار إلى القطعية بين الإسلام والفلسفة، ودعا إلى نبذ الفلسفة الغربية وطالب المسلمين بنبذ شيء اسمه فلسفة إسلامية وكل مباحث علم الكلام، لأنه يرى أنها تضع العقل البشري ندًا للوحي في هداية الناس. وقال إن الاقتباس من العلوم البحتة للغرب لن يخلو من الفلسفة، إلا أنه يمكن اجتناب هذه الفلسفة عن طريق التربية وطرائق التفكير على أسس إسلامية.

انطلق موقفه من العلاقة مع الأديان السماوية الأخرى من نقطة أن الدين عند الله هو الإسلام، الذي دعا إليه سيدنا محمد. وأن من ترك/ تولى عن الإسلام قد تولى عن دين الله كله. وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى السماحة مع أهل الكتاب الذين يعيشون في المجتمعات المسلمة، وهذا التسامح مقتصر على العلاقات الشخصية وليس في التصور الاعتقادي ولا في النظام الاجتماعي.

الجهاد عند السيد قطب متمثل في القتال والحروب، ولكن هذه الحروب لتحقيق هدف أسمى من امتلال الأرض، استذلال الرقاب. عرف الجهاد على أنه تكليف يقتضي المسلمين أن يكافحوا من أجل تحقيق كلمة الله في الأرض. وهنا عمل على شرعنة الحروب التي تهدف إلى تقرير الوهية الله في الأرض ونفي غيرها من الألوهيات. وهذا الجهاد مستمر إلى يوم القيامة. يبرر رأيه عن طريق أن طبيعة الحياة القتال ضد أعداء سلطان الله إلى حين أن يكون الدين كله لله. وإن حكمة الله في الأرض تبرز من اصطراع القوى وتنافس الطاقات. وأجمل أهداف الجهاد بثلاثة أهداف والتي تمثلت بدفع الأذى عن المؤمنين، ضمان حرية الدعوة وإزالة كل العقبات أمام الدعوة وإقامة نظام الإسلام في الأرض وحمايته.

وردًا على من يربط الجهاد بالإسلام في الحرب، أكد أن الإسلام جاء لتحرير الإنسان من العبودية للعباد، ويدعو إلى الثورة على حاكمية البشر وتكون عن طريق إزالة كل الأنظمة والحكومات التي تقوم على هذه الحاكمية ثم يطلق الأفراد بعد ذلك أحرارًا في اختيار العقيدة التي يريدونها.

أكد على ضرورة التمسك بحرفية النص، وعارض فكرة تأويل النص ليوافق مفهوم العقل، لأنه كان يرى أن العقل شيء غير واقعي وغير مطلق، وهنالك أكثر من عقل فإذا تم إيجاب التأويل سوف يصبح العالم في حالة فوضى، وبالتالي لم ير أنه يوجد أي حالة لفتح باب الاجتهاد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد