من هو أعظم مخترع أو عالم بالنسبة لك؟ لو أن أحدهم وجه لك هذا السؤال، فغالبًا سوف يكون ردك بين ألبرت أينشتاين وإسحاق نيوتن، والاثنان علماء كبار، ولا خلاف على ذلك.

فالأول، عالم فيزيائي كبير ومخترع أعظم نظريتين، النسبية الخاصة والنسبية العامة، وغير نظرتنا للعالم. أما الثاني هو من وضع أسس الفيزياء وساهم في كثير من الاختراعات.

لكن، لو نظرنا إلى ما حولنا لوجدنا كل الاختراعات التي بين يدينا والكهرباء التي في بيوتنا، وأشياء كثيرة جدًا هي من اختراعات العالم نيكولا تسلا مخترع القرن العشرين، فدعونا نأخذ نبذة قصيرة عن نشأته، قصته مع إديسون، واختراعاته، وبالتالي نكون قد أدينا جزءًا من واجبنا نحو عالم عبقري، كي لا ندع الأيام تنسينا ذكره.

ولد العالم والمخترع نيكولا تسلا في يوليو 1856 في كرواتيا. كان من محبي الاختراعات الصغيرة منذ صغره، وقد كان تسلا نابغة في الرياضيات في المدرسة، والجدير بالذكر أن والدة تسلا كانت تحب العلم وتشجع ولدها على العلم والاختراعات.

أما أبو تسلا فقد كان يحلم لو أن ولده دخل في مجال الرهبان والكهنة. وقد اختار تسلا العلم ودرس الهندسة الكهربائية في جامعة جراتس التكنولوجية في النمسا، إذ كان يتقن ثماني لغات أيضًا. قرر تسلا الانتقال إلى أمريكا في سن 28 عام 1884، حين سافر وهو يحمل حقيبة ملابسه ورسالة من أحد أصدقاء إديسون.

وصل تسلا إلى نيويورك، وهو يسابق الزمن، يريد أن يبدأ العمل مع أديسون الذي اشتهر في تلك الفترة باختراعه للمصباح الكهربائي، توجه تسلا إلى مكتب إديسون، حاملًا تلك الرسالة، قابل إديسون وأعطاه الرسالة التي كان نصها: «عزيزي إديسون: أعرف رجلين عظيمين، أحدهما أنت، والثاني هو الماثل أمامك». قبل إديسون تسلا، ولكن لم تمر إلا بضعة أشهر وذهب كل واحد في طريقه، بل بدأ إديسون بالحرب على تسلا.

كان تسلا يعطي إديسون أفكارًا جديدة وعبقرية، وعرض عليه فكرة التيار المتناوب، ولكن أديسون كان يصر على فكرته هو فقط فكرة التيار المستمر، وبدأ إديسون يتضايق من وجود تسلا، فكل ما أعطى تسلا فكرة قال له «أنت فقط تشتغل عندي»، ولكن تسلا كان يريد أن يبدع.

في يوم من الأيام عرض إديسون على تسلا مبلغًا من المال، 50 ألف دولار، لإجراء تحسينات في توليد التيار المستمر إذا نجح، وقد نجح تسلا، وعندما سأل تسلا عن المبلغ كان رد إديسون: «أنت لا تعرف المزاح الأمريكي»، وحينها خرج تسلا من شركة إديسون.

بدأ تسلا شركته بمساعدة بعض رجال الأعمال، وبدأ بتفعيل التيار المتناوب. وبفضل التيار المتناوب تنار اليوم بيوتنا بالتيار المتناوب في كل العالم، لكن أديسون وقف لتسلا بالمرصاد، وحاول ايقافه، وكان يخوف الناس بهذه الفكرة وأنها خطيرة جدًا، ولإثبات خطر التيار المتناوب فقد أعدم أديسون كثيرًا من الحيوانات بالتيار المتردد أمام العامّة ووسائل الإعلام، وذلك أملًا في ربط التيار المتردد بالموت الكهربائي، وقد عمد إلى استخدام التيار الكهربائي المتناوب (AC) الذي أصبح منافسًا قويًّا للتيار الكهربائي المستمر (DC).

وكان قرار استخدام التيار المتردد يرجع جزئيًا لادعاء أديسون بأنه أكثر قدرة على القتل من التيار المباشر، واخترع الكرسي الكهربائي لإثبات أن التيار المتناوب خطير جدًا، وسميت هذه الحرب بحرب التيارات. ولكن نجح تسلا بإقناع الناس بفكرته الجبارة.

لا يكفي موضوع واحد لذكر اختراعات هذا العالم القدير المجهول، لكن سوف نحاول عرض أهم اختراعاته.

تشمل هذه الابتكارات والاختراعات المولدات الهيدروكهربائية مثل التي تستخدم في السدود والشلالات المائية لتوليد الكهرباء. أصبح النظام المتناوب هو الوحيد الذي يستخدم لنقل الكهرباء إلى المنازل والمصانع، وراحت الكهرباء تعبر المسافات الشاسعة لإنارة المدن والبلدان. وعمل تسلا على ابتكار نتمنى لو أننا نستخدمه اليوم، إنه محطة إرسال الطاقة الكهربائية اللاسلكية، والتي تجعل من الممكن نقل الكهرباء لاسلكيًا حول العالم!

جهاز إطلاق أشعة إكس، التي تستخدم في كثير من المجالات الطبية، التصوير بالرنين المغناطيسي. اكتشاف المجال المغناطيسي الدوار، الراديو، الرادار، أجهزة التحكم عن بعد، المحرك الكهربائي الذي تستخدمه الآن شركة «تسلا» المسماة على اسمه، الروبوتات، الليزر، والاتصالات اللاسلكية، وهناك الكثير الكثير من الاختراعات الأخرى، إذ يقال أن له أكثر من 300 اختراع.

وقد كان تسلا مهووسًا بثلاثة أرقام هي: 3 و6 و9، ويقول تسلا: «لو عرفنا عظمة الأرقام 3 و6 و9 لملكنا مفتاح الكون».

مات تسلا فقيرًا لا يملك إلا شقة في نيويورك، على الرغم من أنه مخترع عظيم، إلا أن رجال الأعمال كانوا يستغلون طيبة هذا الرجل ببيع اختراعاته، وأيضًا، لأنه لم يكن همه جمع الأموال بقدر ما كان مهتمًّا بالعلم والاختراعات. فهل حقًا كان إديسون هو من اخترع الكهرباء؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد