في البداية يجب أن نحدد ما هو الدين؟ ما تعريفه؟ ماهيته ؟ الدين هو (التصور عن الكون والحياة والإنسان). من هنا، فإن للعقل والعلم دور مهم ومحوري في تشكيل الدين الصحيح بناءً على التصور الحقيقي للوجود. هذا من ناحية المبدأ العام للدين وقمة التصور، فإذا تم بناء التصور الصحيح للوجود (الدين) بالعلم والعقل.. يبدأ الدين يقدم لأتباعه الحقائق الغيبية التي ليست من منطقة العقل، ويعطي لأتباعه الأشكال التعبدية التي أيضًا ليست من منطقة العلم أو العقل في تشكيلها. ومن هنا يستكمل التعريف الأشمل للدين بأنه (التصور الشامل عن الكون والحياة والإنسان، وما يتبعه من طقوس وشعائر تعبدية ورؤية إصلاحية).

إذا فهمنا هذه المقدمة المهمة.. فإنه من البديهي أن يكون في الوجود دين واحد فقط صحيح لأنه لن يكون هناك سوى تصور واحد صحيح للوجود مطابق للواقع والعلم، وما دون ذلك سيكون أديان غير صحيحة أو مختلطة أو زائفة.
مع التنبيه هنا أننا نقول: مطابق للواقع والعلم في التصور العام وليس في الحقائق الغيبية الخارجة عن الحس ولا في تفصيلات العبادات.

وبالتأكيد فالدين الحقيقي الوحيد هو الإسلام، الذي يؤكد وجود خالق للكون الذي له بداية محددة وسيكون له نهاية محددة ، وهو خالق متفرد لا يوجد له شريك، وهو من وضع قوانين الطبيعية ويملك تغييرها.

هذا التصور الذي لا يناقض حتى الآن أي مكتشفات علمية يقينية، فكل العلماء الماديون والنظريات الحديثة تؤكد بداية الكون من نقطة واحدة وعمره 14 مليار سنة فيما يعرف بــالانفجار العظيم، وأن الكون بصورته الحالية يسير وفق نظام دقيق وحكيم ومنضبط.. وجميعهم لا يختلفون على أن هناك مسبب لهذا الانفجار العظيم، ورغم أن كثير منهم ينكرون أن يكون ذلك بسبب قوة ذكية أو بتعبيرٍ آخر إله، لكنهم يقولون أنه لا يوجد لدينا ما يدل على أن قوة ذكية أو إله هو من صنع هذا الوجود لخروج ذلك عن دائرة الحس والمشاهدة، لكنهم يقولون ننتظر أن يتقدم العلم أكثر لمعرفة من / أو ما الذي سبب الانفجار العظيم، ويبقى القول بوجود هذه القوة الذكية هو الأقرب لروح العلم ومهجيته من القول بغيابها حتى لو لم يمكن إثباتها حسيًا.

وأي تناقضات تظهر من بعض  منتسبي الدين للمكتشفات العلمية فهم ليسوا مقياسًا على الإسلام، الذي يدعو باستمرار للعلم والتعقل والتفكر ويرفع من شأن العلماء وأصحاب العقول بما لا يقوم به دين آخر.

(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)، (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)، (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)، (أَفَلَا تَعْقِلُونَ)، (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)، وكل الحقائق والتكليفات الدينية الإسلامية بعد ذلك تتحول إلى “أخبار” وليس نظريات، وهذه الأخبار يتم تناقلها بمنهجية علمية للعقل دور كبير فيها وليس بشكل عشوائي، مثل أي علم من العلوم الإنسانية الأخرى، وهي منهجية التوثيق والإسناد التي لا توجد في الأديان الأخرى.

إذن للعلم والعقل دور مهم في بناء الدين الحق، ودور آخر في نقل الحقائق الدينية من مصدرها الموثوق، لكن غير صحيح الخلط بين مهمة العقل في بناء هذا التصور، وبين الحقائق الغيبية والتفصيلات التعبدية التي هي ليست من منطقة العقل أصلًا.

وأي تناقض موهوم بين حقائق علمية ثابتة وبين هذا الدين الحق.. إنما منشأه عدم الفهم الكامل للمفاهيم الدينية أو الاستناد لتصورات بشرية عن هذا الدين وليس لتصور إلهي حقيقي، أو التعامل مع بعض النظريات العلمية على أنها من المسلّمات ولا تكون ثابتة بعد بشكل يقيني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد