ثمة حكمة لآل الدرع الأحمر (المرادف العربي من الألمانية لكلمة روتشيلد)، وهي حكمة مركزية قاطعة فاصلة، تتمحور عندها الطريقه المُثلى للصيد السياسي لمن يدير الصراع ويستمسك بخيوط اللعبة، تقول: «السيطرة على المَلك أفضل من الجلوس على العرش»! قد تبدو للوهله الأولى لدى البعض مُطرده اطرادًا غير منطقي، لكن المراقب الحذق لعملية التحليل والتبديل التي تتبناها المنظومة العالمية، في رسم ملامح سياسة المنطقة، يخلص إلى أن الواقع يشهد بمنطقيتها وفاعليتها، بدرجه قد تذوب معها حتى دهشة من استخلصوها باعتبارها مبدأ للهيمنة إلى آفاق أعلى من الدهشة، حين استولدوها منذ أكثر من قرنين من الزمن في بروتوكولاتهم!

  • ومن هذا المفهوم اللا اعتباطي، نجد أنه عندما يُراد تمرير مصالح استراتيجية على عجلة، يتم تصعيد اليمين المتطرف لتحقيق الهدف، والولايات المتحدة الأمريكية مثال جلي، الميكانيكية السياسية التي يتبناها اليمين المتطرف تسعف الوصول للهدف، وقد يسأل أحدهم أن ما يفعله الجمهوري يقوم به الديمقراطي أيضًا، نعم، ولكن مع فرق، يشبه الفرق بين الموت شنقًا بالحرير وعلى مهل وعلى حين غفلة، وبين الموت شنقًا بالحديد الملتهب مع إعلام الميت بالموت!

وعليه نستطيع القول بأنه حتى التشكيلة السياسية التي تمارس العمل السياسي ليست في الولايات المتحدة الأمريكية فحسب، بل في غرب الكرة الأرضية وشرقها، والدليل القاطع صعود اليمين المتطرف في غالب دول أوروبا بما فيها من كانوا بالأمس القريب يتبنون الشيوعية كنظام سياسي! وحتى يوجدوا الأرضية الخصبة لإظهار صوتها كانت مشكلة اللاجئين السوريين منذ عامين وتسليط الضوء عليها إعلاميًا بشكل مكثف للفت نظر الشعوب الأوروبية ومن ثم إيجاد وتر جيد يلعب عليه اليمين المتطرف، وليستمر في الصعود وليكسب ظهيرًا شعبيًا، ما كان يحلم به من قبل.

وبرغم أن اليمين المتطرف لا يملك مشروعًا سياسيًا فعليًا سوى التخويف من أسلمة أوروبا، وسوى قول ما تحب الدهماء سماعه فقط، نعزي هذا للمرحلة التي يشق النظام العالمي مخططه المرحلي، هذا المخطط على الرقعة التي يعيش عليها المسلمون والعرب، كصفقة القرن! والحاجه للالتفاف وتجميد الحركه الثورية التي تلف هذه الجغرافيا الإسلامية والعربية، التي بنجاحها تنتهي حكمتهم التي أسلفناها في مستهل مقالنا، ومن ثَمّ يتهدد صرح بروتوكولاتهم وتكشف سردابهم.

ومن الجدير بالإشارة هنا أن حتى الأحزاب الأخرى التي (تبدو) مناهضة لليمين المتطرف، هي أيضًا أحد مخرجات النظام العالمي، وبحسب بروتوكولاتهم يطيل أمد الصراع الذي من خلاله تنتعش اقتصادياتهم وتنتفخ خزائنهم، بما فيها الأحزاب الخُضر.

حتى النظامين العالمين، الاشتراكي والرأسمالي، مصنوعان على أعين من يديرون حركة السياسة العالمية، إنه في الوقت الذي كان يكتب فيه كارل ماركس (البيان الشيوعي) تحت إشراف أصحاب البروتوكولات النورانيين في لندن، كان الألماني كارل ريتر يعد النظرية المعادية للشيوعية، تحت إشراف جماعة أخرى من أصحاب البروتوكولات النورانيين في فرانكفورت!

وبذلك أوجدوا ذريعة يستمسكون بها من حين لآخر لدفع المعسكرين للتناحر كلما تراءت لهم الحاجة، جارّين معهم الدول الصغيرة المنكشفة سياسيًا، التي وقعت في خطأ السقوط لكلا المعسكرين.

حتى الوجود الروسي في سوريا، رغم التبرير الروسي الذي أوعزته للحفاظ على مصالحها كممر لأنبوب غاز بروم، وبتبرير آخر، أعلنت أمريكا الانطلاق من قاعدتها العسكريه في تركيا وعمل حظر جوي في الشمال السوري، نعم وبالفعل، لكن هذا ضمنًا ينطوي تحت نظرية الدفع لخلق صراع دائم!

ومن هذه المنطلقات ننعى كل محاولة من ناحية معسكرنا الواقع تحت سوط هذه المنظومة، من الذين يمرحون ويلهثون حاملين أوجاع أوطاننا العربية منها والإسلامية وراء الغرب ليتدخل لحل مشاكلنا التي هو (الغرب) منتجها وراعيها والقائم عليها. والأمثلة في هذا الصدد لا تحصى والمسألة الليبية ودعم العسكري حفتر أمريكيًا وفرنسيًا  وروسيًا في الظاهر بعد أن كان باطنًا، شاهد دامغ، وفي سوريا التي يمسكون بخيوط الصراع فيها سواء المعارضه لنظام البعث أو اللاعبين الدوليين فيها، فهم يسلحون المعارضة بشتى أنواعها ومشاربها، وعندما تقترب من حسم المعركة لصالحها ليسقط نظام البعث، يتوقف المدد العسكري فيعاود النظام لملمة نفسه واسترجاع ما تم فقده مره تالية وهكذا… وهذا ما قصدنا به نصف الحل!

وعليه فإن أي قراءة، لواقعنا السياسي المعاصر، لا تضع في خلفيتها هذه المنطلقات وتستحضرها، فهي كمن يحرث في أرض بوار مُدلهمة غير أرضه، أو كمن يتصور أنه يمكن صنع الحرير من خرط القتاد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد