عام 2002 بدأت مجاعة في دولة مالاوي حوالي 1000 شخص ماتوا من الجوع أو من أمراض الجفاف والسبب رفع الدعم على الأسمدة بتعليمات من صندوق النقد الدولي، مما أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي من الحبوب وتزامن مع بيع الدولة كامل مخزونها من الحبوب لعام 2001 لدفع أقساط الديون للصندوق وفي 2005 وصل حصار المجاعة ونقص الغذاء إلى 4.7 مليون نسمة من أصل 12 مليون نسمة.

عام 2001 الأرجنتين تشهر إفلاسها وعجزت عن سداد 135 مليار دولار للصندوق بعد أن أجبرت على توجيه طاقاتها الاقتصادية إلى التصدير على حساب الإنفاق على الصحة والتعليم. والنتيجة سحق الأسواق المحلية التي لم تكن مستعدة لهذه الخطوة ارتفعت البطالة إلى 20% ومعدل تنميه بلغ -11% حدثت فوضى ومظاهرات، وأعلن الرئيس إفلاس الدولة بالكامل، لن تستطيع الأرجنتين سداد ديونها إلا في عام 2005 وأعلن الرئيس أن الصندوق أضاف للأرجنتين 15 مليون فقير جديد.

أكثر من 70 دولة من أصل 189 مدينة لصندوق النقد الدولي بنحو 80 مليار دولار، إحصائيات عام 2016.

مؤسسة هيريتاج فاونديشن تقول بين عام 1965 و1995، 89 دولة نامية اقترضت من صندوق النقد الدولي 48 منها ليست في حال أحسن مما كانت عليه و32 دولة في حال أكثر فقرًا.

العالم الاقتصادي ميشيل تشوسودوفيسكي يوصف الصندوق بمديونية أكثر وصفوة حاكمة أكثر ثراء.

الاقتصادي الأمريكي والكاتب جون بركنز يقول عن الصندوق إنه أداة بيد الشركات العملاقة لدخول الدول النامية وإستغلال مواردها، مما يطرح السؤال الأكبر: هل الصندوق أسس للمساعدة أم الاحتلال الاقتصادي؟

في نهايه الحرب العالميه الثانيه عام 1944 وبعدما لاح نسيم الانتصار فى الآفاق للحلفاء كان يجب وضع خطة جديدة للنظام العالمي تبقي للدول المنتصرة حق الهيمنة وليس الحكم بالحدود كسابق العهد حق السلطه السياسية والاقتصادية المطلقة وليس الاحتلال، فعصر المستعمرات والإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس انتهى.

فكانت اتفاقية بريتن وودز عام 1944 والتي أسست كذراع سياسي لها الأمم المتحدة وكذراع اقتصادي لها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية. الصندوق وظيفته الرسمية هي الإشراف على أسعار الصرف، منع الأزمات الاقتصادية، منح القروض، مراقبة الاقتصاد الكلي.

ويأتي المال من الدول الأعضاء وكلما زاد رصيد الدولة في الصندوق من المال ارتفعت قوتها التصويتية، مقر الصندوق واشنطن، وعدد الأعضاء 189 دولة وأكبر حصه في الصندوق لأمريكا بواقع 17% مما يعطي لأمريكا حق الفيتو لإلغاء أو تمرير أي قرار للصندوق.

الدول الصناعية السبع ( أمريكا، اليابان، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، كندا) تسيطر على ما يقرب من نصف الحصص وعن عقيدة الصندوق فهي الخطوات التالية:

  • خفض العملة الوطنية بتعويم جزئي أو كلي.
  • زيادة الضرائب والرسوم.
  • ترشيد الإنفاق الحكومي وإلغاء الدعم.
  • بيع شركات القطاع العام للقطاع الخاص.
  • تخفيض العمالة في القطاع العام.
  • إلغاء الدعم عن الغذاء والمحروقات.

 إذا كنت تعيش في دولة نامية تتعامل مع الصندوق، فبالتأكيد أنت تعلم أن هذه الوصفة مدمرة للطبقة الوسطى والفقيرة للمجتمع، لأنهم يعتمدون على الدعم الحكومي في الحياة من الأساس.

إلا أن هناك دولًا تعاملت مع الصندوق وخرجت من عنق الزجاجة ونهضت اقتصاديًا مثل كوريا الجنوبية 2001، البرازيل 2005، روسيا أرجواي 2006 تركيا، لاتفيا، هنجاريا 2013، مقدونيا، رومانيا، أيسلندا 2015 ولكن هل تنصح هذه الدول بالذهاب إلى الصندوق؟ الإجابة لا.. فكل هذه الدول عانت الأمرين هي وشعبها.

مصر تتمتع بعضوية الصندوق منذ عام 1945، وكان أول اختبار حقيقي لتلك العلاقة في الخمسينيات مع بدء محاولات الحصول على أول قرض للمساعدة في تمويل بناء السد العالي إلا أن تلك المحاولة باءت بالفشل، وحاولت مصر بعدها الاقتراض أكثر من مرة من صندوق النقد الدولي، لكن الاعتبارات السياسية والاجتماعية كانت دائمًا تحول دون تنفيذ أي خطة تحمل مساعي حقيقية من أجل إتمام القرض خصوصًا مع عدم توافق السياسة المصرية مع الإدارة الأمريكية في هذا الوقت.

بعد خفوت نيران حرب 1973، برزت مجموعة من المشاكل كان لها الدور الأكبر في إعادة صياغة وتشكيل السياسة الاقتصادية المصرية، جاء في مقدمتها زيادة حاجة مصر إلى استيراد المواد الغذائية وخاصة القمح، واضطرارها استيراد تلك المواد بالدفع نقدًا أو عن طريق التسهيلات المصرفية، وتزامن ذلك مع زيادة أسعار هذه المواد بشكل حاد في السوق العالمي عقب غلاء أسعار البترول.

إضافة إلى ما واجهته مصر بعد الحرب، من تدهور سريع في أرقام المخزون السلعي من المواد الخام الوسيطة والسلع الإستراتيجية والمواد الغذائية، في الوقت الذي كانت تستعد فيه القيادة السياسية لافتتاح قناة السويس وتطهيرها. الأمر الذي وضعها في ورطة اقتصادية كبيرة، علاوة على ذلك، فقد عانت المرافق العامة من التدهور الشديد نظرًا لتعرضها للاستهلاك والتدمير أثناء الحرب، فضلًا عن عدم تعرضها لأعمال الصيانة والإحلال والتجديد لمدة زمنية طويلة.

وما ضاعف من صعوبة تلك المشاكل، ضآلة حجم الاحتياطات الدولية التي امتلكتها مصر آنذاك، وتعرض جهود التنمية لعثرات شديدة، تمثلت في تدهور معدلات الادخار والاستثمار، وتدهور معدلات التبادل الدولي في غير صالح مصر.

وفي عام 1974، تعرض عجز الميزان التجاري في مصر إلى قفزة هائلة من 98 مليون جنيه في عام 1973 إلى 530 مليون جنيه. أي بزيادة نحو خمسة أضعاف ونصف. كما ارتفعت نسبة العجز من 2.6% في عام 1973 إلى 12.6% في عام 1974 نتيجة للزيادة المفاجئة في الواردات والتي مولتها القروض الخارجية قصيرة الأجل (التسهيلات المصرفية). ومن ثَمَّ تراجعت نسبة الاحتياطات الدولية للواردات من 11.2% في عام 1973 إلى 4.4% في عام 1974. علاوة على تدهور تغطية الصادرات للواردات إلى 64.5% وارتفاع نسبة عجز الموازنة من 14% في 1973 إلى 18% في 1974.

وفي ضوء تلك المؤشرات، أعلنت السلطة السياسية تبنيها سياسة الانفتاح الاقتصادي، فأظهرت السياسة الاقتصادية للدولة ميلًا للقروض الخارجية الرسمية.

وبدأت الرحلة الشاقة في علاقة مصر بصندوق النقد الدولي في منتصف السبعينيات، ففي عام 1974 بدأ دور صندوق النقد في تكييف الاقتصاد المصري في حقبة الانفتاح، وقد تزامن ذلك مع بدء تدشين سياسة الانفتاح بموجب قانون رقم 43 لعام 1974، كانت تلك البداية التي من خلالها تدخل الصندوق في الاقتصاد المصري، وأقحم من خلالها مسلك الاقتراض في عقل القيادة الحاكمة آنذاك.

كانت الوصفة الاقتصادية، التي وصفها صندوق النقد الدولي لمصر، في عهد السادات، سببًا مباشرًا في مظاهرات 18-19 يناير 1977 «المعروفة بإنتفاضة الخبز»، عندما أعلنت الحكومة زيادة أسعار السلع الأساسية، مثل الخبز والبنزين والسكر والأرز، وغيرها من السلع بنسبة تتراوح ما بين 30 إلي 50%، وهو ما تسبب في حالة من الغضب الشعبي، انتهت بنزول الجيش للسيطرة علي الأوضاع في البلاد، وتراجع الحكومة عن قرارها بزيادة الأسعار.

 ومن أبرز تعاملات مصر مع صندوق النقد الدولى على مر التاريخ كانت:

– ديسمبر 1945: انضمام مصر لعضوية صندوق النقد.

– في عامي 1977 – 1978: مصر تقترض من الخارج لأول مرة في تاريخها في عهد أنور السادات.

– اقتراض 186 مليون دولار لحل مشكلة المدفوعات الخارجية وزيادة التضخم.

– في عامي 1991- 1993: مصر تقترض للمرة الثانية في عهد حسني مبارك.

– اقتراض 375 مليون دولار لسد عجز الميزان التجاري.

– في عامي 1996 – 1998: مصر تطالب بقرض بـ 434.4 مليون دولار تم إلغاؤه.

– إلغاء 50% من الديون المستحقة لمصر لدى دول نادي باريس.

منذ ثورة 25 يناير:

– مصر تطلب الحصول على قرض في عهد المجلس العسكري.

– مصر تطلب مرتين الحصول على قرض في عهد محمد مرسي.

– مصر تطلب زيادة القرض من 3.2 إلى 4.7 مليار دولار.

– عدول مرسي عن تنفيذ العديد من الإصلاحات أدى إلى تعليق المفاوضات.

اتفاق عام 2016:

– برنامج إصلاح اقتصادي مدته 3 سنوات.

– الحصول على قرض بـ 12 مليار دولار.

جدير بالذكر، كانت قررت العديد من الدول في عام 1991 إعادة هيكلة ديون مصر الخارجية على يد نادي باريس وإسقاط جزء منها بعد أن تجاوزت 50 مليار دولار، مكافأة لمصر بعد مساندتها ومشاركتها في حرب تحرير الكويت مع التحالف الدولي المشارك في الحرب على العراق بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت قررت دول عربية (الكويت-الإمارات-السعودية-ليبيا) خلال تلك الفترة إلغاء ما لها من ديون على مصر بنحو 7 مليار دولار، كما قررت الولايات المتحدة إسقاط 6.7 مليار دولار ديون عسكرية على مصر بفائدة مرتفعة خلال ذلك الوقت، كانت فرصة حقيقية لكي تتحرر مصر من فخ الديون والاقتراض وتتجه مصر إلى الإنتاج والتصدير لسد عجز الميزان التجاري بدل من الاقتراض وتفكر خارج الصندوق ولكن اختارت مصر الصندوق ثانيًا.

تاريخيًا عجزت 28 دولة عن تسديد ديونها للصندوق منها مصر في بعض الأوقات والتي تصنف ثاني أكبر دولة مدينة للصندوق.

ومع ذلك لم يتردد أي رئيس إلى اللجوء للصندوق لسد عجز الموازنة والميزان التجاري، وإلى الآن لم تنهض مصر النهضة الاقتصادية التي وعد الصندوق بها وما زالت الأجيال تتعاقب وما زال المصريون ينتظرون الفرج، فهل يأتي الفرج! وتخرج مصر من عنق الزجاجة وتصبح دولة منتجة قادرة على المنافسة في المحافل الدولية بمساعدة الصندوق أم ستفكر مصر خارج الصندوق يوما ما؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد