حملت تغريدة وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، بتاريخ 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 الخبر السار الذي أسعد الأردنيين، بعد انتظارهم الطويل للإفراج عن هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي على خلفية قيام الاحتلال الإسرائيلي باعتقالهما من معبر جسر النبي الحدودي، بدون توجيه أي تهم لكليهما.

وكانت هبة اللبدي قد اعتقلت قي أغسطس (آب)  2019 وهي في طريقها لحضور حفل زفاف في نابلس، وخاضت إضرابًا عن الطعام منذ يوم اعتقالها الأول كاد في الأيام الأخيرة أن يودي بحياتها، نقلًا عن محاميها، رافضةً الاعتقال الإداري والتعذيب الجسدي والنفسي الذي يمارسه الاحتلال على الأسرى. واعتقل عبد الرحمن مرعي من المكان نفسه في سبتمبر (أيلول) 2019، لكن الاحتلال حوّله للاحتجاز لمدة أربعة أشهر بدون تهمة، رغم أنه يعاني من سرطان الدماغ منذ عام 2010.

أعادت هاتين الحادثتيْن ملف الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية إلى واجهة قضايا الشارع الأردني، طارحًا أيضًا مسألة الاعتقال الإداري – بدون تهمة ولمدة غير معلومة- الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي على نطاق واسع تجاه الفلسطينيين في الداخل في ظل وجود منظمات حقوق الإنسان، وأحيانًا –وبكل جرأة- تجاه مواطني جنسيات أخرى.

ولطالما لعبت الأردن كدولة، دورًا مهمًّا في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي؛ ويمثل اللاجئون الفلسطينيون أيضًا 31.4% من إجمالي سكان المملكة، الحقيقة التي تبقي الكيان متيقظًا وحذرًا من أي محاولات قد تلوح من هناك.

كما شهدت العلاقة بين الاحتلال الإسرائيلي والأردن تأزمات عدة، معظمها بسبب الفجوة بين القرارات الحكومية ورغبات الشارع، كان آخر هذه التأزمات مشاركة الأردن في ورشة المنامة في البحرين كجزء من صفقة القرن، واتفاقية استيراد الغاز الإسرائيلي، واستعادة أراضي الباقورة والغمر، بعد انتهاء مدة استئجارهما حسب معاهدة وادي عربة (اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية).

وأعادت أحداث اعتقال هبة وعبد الرحمن إلى الذاكرة الأردنية حادثة محمد الجواودة (2017 )، مراهق أردني قُتل برصاص حارس السفارة الإسرائيلية في عمان، ورائد زعيتر (2014 )، قاض أردني قُتل برصاص الجنود الإسرائيليين عند معبر جسر النبي الحدودي، وسعيد العمرو (2016)، شاب أردني قتل في زيارته للقدس عندما لم يفهم ما أملته عليه المجندّة الإسرائيلية بالعبري. هذه الذكريات ليست مؤلمة فقط بسبب فقدان الأردن أبناءه الأبرياء، ولكن أيضًا بسبب عدم محاكمة المسؤولين عن قتلهم، والاكتفاء بالاعتذار الصهيوني.

على أية حال، يقضي أكثر من 20 مواطنًا أردنيًّا حياتهم أو جزءًا كبيرًا منها في السجون الإسرائيلية، منتظرين وعائلاتهم أي تصرف من قبل وزارة الخارجية الأردنية بشأن إطلاق سراحهم، أو على الأقل قضاء محكوميتهم في الأردن.

– عبد الله البرغوثي، اعتقله جهاز الأمن الإسرائيلي (الشاباك) في مارس(آذار) 2003، وحكم عليه بالسجن لمدة 67 سنة، بالإضافة إلى 5200 سنة في السجن التي تعد أطول عقوبة في التاريخ. واتُهم البرغوثي، مؤلف أكثر من ثمانية كتب، بأنه واحد من كبار صانعي القنابل في حركة حماس وبإدارة وتنفيذ عدة عمليات.

– مرعي أبو سعيدة، اعتقل في منزل في رام الله (أغسطس 2004)، وحُكم عليه بالسجن لمدة 11 عامًا بتهمة محاولة قتل إسرائيليين. لأبي سعيدة ابن لم يقابله أبدًا، ولد في أثناء مدة وقفه ومحكوميته، ويتنظر الابن للآن، 15 عامًا، حرية والده التي تختفي تدريجيًّا في ظل سياسات التعذيب الممنهجة.

– منير مرعي، اعتقل في منزله في الخليل، أبريل (نيسان) 2003، وحُكم عليه بالسجن خمسة مؤبدات لقيامه بعمليات ضد الاحتلال، وإرشاد الآخرين لفعل ذلك. مرعي حُرم من رؤية والديه قبل دفنهما، عندما توفيا في أثناء مدة احتجازه. ويتعمد الاحتلال نقل مرعي باستمرار بين السجون بدون أسباب واضحة، رغم عملية النقل المرهقة وغير الانسانية التي يمر بها الأسير.

– هشام كعبي، اعتقل في مرآب سيارات في جنين بعد إطلاق نار كثيف، نوفمبر 2004، وحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات؛ بسبب انتمائه إلى جناح الشهيد أبو علي مصطفى. وفي وقت لاحق، هدمت القوات الإسرائيلية منزل أسرته في مخيم بلاطة للاجئين.

– محمد الريماوي، محكوم بالمؤبد، أكتوبر (تشرين الأول) 2001؛ بسبب مشاركته في عملية كاتم الصوت، كما أطلق عليها، التي قتل فيها وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي. وكان الريماوي طالبًا في مدارس الأونروا في مخيم جرش بالأردن، التحق بعدها بكلية الصيانة التابعة للقوات المسلحة الأردنية.

– هاني خمايسه، حُكم عليه بالإعدام، مارس 2003؛ بسبب قتل مستوطن بعد استدراجه. خمايسه قبل اعتقاله وتحويله لسجن نفحه انضم إلى جهاز المخابرات العسكرية في فتح، وهو واحد من الأسرى الثمانية الذين استثنتهم الخارجية الأردنية من الزيارة.

– ناصر دراغمة، حُكم عليه بالسجن 35 عامًا، يناير (كانون الثاني) 2001، دون تهمة أو بتهمة اللاتهمة المسماة «مقاومة الاحتلال». وكان دراغمة قد ذهب إلى الضفة الغربية بحثًا عن عمل يكسب منه لقمة عيشه تاركًا في الأردن أهله الذين لم يعد لهم.

– أنس الحثناوي، اعتقل سياسيًّا في مارس 2004، وحكم عليه بالسجن لمدة 27 سنة، وتنكر سلطات الاحتلال عليه حقه في مقابلة أي فرد من أفراد أسرته، كنوع من إجراءات سياسة العقوبة التعسفية.

– رأفت عسعوس، اعتقل في ديسمبر (كانون الأول) 2002 في سنته الأولى بجامعة النجاح، حيث جاء للدراسة فيها في فترة الانتفاضة. وجه الاحتلال له تهمة «مقاومة الاحتلال»، وحكم عليه على إثرها بالسجن لمدة 20 عامًا.

– عبد الله أبو جابر، ابن مخيم البقعة في الأردن، اعتقل سياسيًّا في ديسمبر 2000، بعد تنفيذه عملية زرع عبوة ناسفة في حافلة تقلّ إسرائيليين وتفجيرها، وحكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا. شارك أبو جابر في عدة إضرابات عن الطعام؛ آخرها كان لدعم اللبدي، نقلًا عن أخيه، رغم أن محكوميته ستنتهي في غضون عام، ما لم يمددها الاحتلال.

– عمر عطاطرة، اعتقل في جنين، فبراير (شباط) 2000، وحُكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا بعد تنفيذ عملية تسبب في إصابة حوالي 20 إسرائيلي. عطاطرة كان موهوبًا في كتابة الشعر على الرغم من أنه عانى خلف القضبان من ظروف صحية قاسية، تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.

– علي نزال، الذي هُدم منزله عدة مرات، اعتقل في أبريل (نيسان) 2006 بسبب انضمامه إلى الجناح العسكري لحركة حماس واتهامه بامتلاك أسلحة ومتفجرات، والتخطيط لعمليات استشهادية. وأصبحت زوجة نزال حاملًا خلال فترة اعتقاله بنطف مهرّبة.

– محمد سليمان، 16 سنة، أصغر معتقل أردني في سجون الاحتلال، حُكم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا (مارس 2013) بعد اتهامه بالشروع بالقتل بسبب إلقاء الحجارة على الجنود الإسرائيليين. والد محمد يطالب بالافراج عن ابنه ويتظاهر لليوم سلميًّا رغم أن الشرطة الأردنية اعتقلته إحدى المرات بعد احتجاجه أمام السفارة الإسرائيلية.

– عمار حويطات، حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، يونيو (حزيران) 2002 بتهمة غير معروفة. تمكن حويطات من الحصول على درجة الماجستير في الدراسات الإقليمية/ الإسرائيلية من جامعة القدس من خلال الدراسة عن بعد في سجن هداريم.

– مناف جبارة، اعتقل من مدينة طولكرم، سبتمبر 2014، وحُكم عليه بالسجن ثماني سنوات بحجة المشاركة في أنشطة ضد الاحتلال والانضمام إلى حماس. كان لوالدة جبارة فقط تصريحًا بالزيارة حرمت منه لاحقًا.

-عبد الله عثمان، حُكم عليه بالسجن لمدة 80 شهرًا، واعتُقل في سبتمبر 2014، بتهمة جبارة نفسها، وكلاهما مطلوبان – مع آخرين- لمحكمة أمن الدولة الأردنية في قضية حماس بتهمة تصنيع المفرقعات واتخاذ إجراءات من شأنها الإخلال بالنظام العام، وتعريض سلامة المجتمع للخطر.

– حُكم على أسيد أبو خضير، الذي لا تستطيع ابنته رؤيته، في الخليل بالسجن لمدة ست سنوات بعد الاعتقال الإداري لعدم فعل أي شيء (يونيو 2016). وهو شقيق اثنين من الأسرى المحررين، أحمد وأنس أبو خضير.

-ثائر خلف، منفذ عملية الشاكوش، إذ استخدم شاكوشًا لمهاجمة اثنين من المستوطنين على متن السفينة التي كان يعمل بها في إيلات (أم الرشراش المحتلة). ما زال موقوفًا (نوفمبر 2018) ومتهمًا بتنفيذ العملية متأثرًا بخلفية قومية، على حد تعبير الاحتلال.

– محمد مصلح، قُبض عليه يوليو (تموز) 2017 في طولكرم في إحدى محطات الحافلات. كان ينتظر حافلة بينما ضربه الجنود الإسرائيليون، وأطلقوا النار على ساقه عندما حاول الهرب. مصلح جاء للعمل بجانب والدته التي تعيش في الأراضي المحتلة، لكنه اتُّهم بتنفيذ عملية طعن.

– ثائر شعفوط، اعتقل في الخليل، أبريل 2019، واتهم بالعمل مع المخابرات الإيرانية لإنشاء شبكة تجسس ضد الكيان الإسرائيلي، من خلال مشروع تجاري. شعفوط كان يعمل في المملكة العربية السعودية في قطاع إنتاج الأغذية، وليس رجل أعمال كما يدّعي الاحتلال، على حد قول والده.

ويرى الشارع الأردني في قصص الأسرى الأردنيين -مختلفي مدة الحكم والتهم- في سجون الاحتلال إجماعًا على حب فلسطين، ونبذ الاحتلال يستدعي المطالبة بحريتهم، رغم سحب الأرقام الوطنية، أو إسقاط الجنسية الأردنية عن البعض منهم، ورغم أن الحديث عن الواحد والعشرين الآخرين، أو عن الأسرى الذين ماتوا هناك، أو عن الأسرى القليلين المحررين، أو عن المنسيين مثل الثلاثين أردنيًّا المفقودين في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ حرب 1967، ما زال غير كاف.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد