في أحد اللقاءات السياسية بأحد الأحزاب المصرية، قال رئيس الجلسة من ضمن كلامه إن الرئيس السيسي يكتسب شرعيته من مواجهته للإخوان.

وهو يقصد أن الرئيس السيسي اكتسب شرعيته حينما رفض الشعب المصري حكم الإخوان وخرجوا في ثورتهم في الثلاثين من يونيو 2013، رافضين أن يستمر الإخوان في حكم مصر، فاستجاب لهم الجيش المصري ممثلًا في الرئيس السيسي في تلبية طلبهم بإزاحة الإخوان من الحكم.

وترتب على ذلك أحداث الهجمات الإرهابية على الجيش والشرطة وقيادات 30 يونيو التي أيدت تحرك الجيش وممثلة في عبد الفتاح السيسي.

وبناء عليه اكتسب السيسي الشرعية في مواجهة الإخوان والإرهاب من هذا المنطلق. والسؤال الآن ماذا بعد أن تنتهي حالة المواجهة ما بين الجيش ممثلًا في السيسي وبين الإخوان والإرهاب؟ هل يستمر السيسي في الحكم أم أن الأمور قد تسير على غير تلك الواجهة.

فالجيش المصري الذي يلعب السياسة منذ الإرهاصات الأولى لتدخله في السياسة منذ قيام الثورة العرابية على يد أحمد عرابي إلى أن مارسها بشكل علني ورسمي بعد الانقلاب العسكري الذي أيده الشعب المصري في 1952 والتي سميت بثورة 1952 أو ثورة يوليو.

وبهذه المناسبة والشيء بالشيء يذكر أنه منذ قيام ثورة يوليو 1952 فقد كان الزعيم عبد الناصر هو من يحكم الجيش ولم يكن الجيش يحكمه وذلك بفضل إحكام السيطرة على الجيش على يد المشير عبد الحكيم عامر.

ومن بعد ناصر حاول الرئيس السادات أن يحكم سيطرته وسياساته على الجيش ولكنه فشل وهو ما أدى في النهاية إلى اغتياله في العرض العسكري وعلى يد أحد المشاركين في العرض.

أما في عهد المخلوع مبارك فقد كان عصره هو بداية تحكم الجيش عبر أجهزته المختلفة في رئيس الجمهورية أي أن الرئيس كان يعمل ألف حساب للجيش وأجهزته ولولا وجود بعض الأجهزة القوية في هذا العصر أو التي يمكن أن نقول إنها كانت تمثل بؤرًا لمقاومة سيطرة الجيش على الرئيس والحياة السياسية لسيطر الجيش على كامل الحياة السياسية ورئيسها أيضًا كما هو الحال الآن سيطرة كاملة من الجيش على جميع مرافق الحياة في مصر ورئيسها وحياتها السياسية.

و نريد أن نخلص إلى أن الجيش حاليا يدعم الرئيس السيسي لكونه مدعوم شعبيًا بفضل مواجهته للإخوان والإرهاب ولكن ماذا بعد ذلك؟

فهل يتخلى الجيش عن السيسي الذي يمثل الدعم الشعبي له بفضل مواجهته للإخوان والإرهاب اللذين يرفضهما الشعب ورقة ضغط وعقبة أمام مزيد من سيطرة الجيش على الرئيس والحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية… إلخ.

فمن المتوقع حدوث ذلك وهو أن يتخلى الجيش عن السيسي بعد أن يقضي السيسي على الإخوان والإرهاب في مصر والطرق والوسائل عديدة ومتنوعة وأسبابها متوفرة وحججها موجودة مسبقًا ويغفل الشعب المصري أن السيسي هو الورقة الأخيرة في يد الشعب المصري لمواجهة المزيد من سيطرة الجيش على الحياة في مصر.

وقد يقول البعض إن الجيش يحكم سيطرته على البلد منذ أيام عبد الناصر وأجيب على ذلك أن الأمور كانت نسبة وتناسب. ففي أيام الزعيم عبد الناصر كانت هناك توازنات مع المجتمع المدني ولم يتعسكر المجتمع كما كان أيام المخلوع مبارك ولن يكون كما هو متوقع فيما بعد السيسي فلن يكون هناك قدم لمدني داخل المجتمع إلا إذا كان خاضعًا لسيطرة الجيش.

والحل يا سادة يكمن في تقوية المجتمع المدني ومؤسساته التي من المفروض ألا تخضع سوى للقانون وأن يكون هناك فصل بين السلطات في ظل سيادة القانون:

1- أحزاب قوية

2- برلمان قوي

3- صحافة حرة

4- جمعيات أهلية نشطة وتعبر عن المجتمع

5- تقوية مؤسسات الدولة واستقلالها وعدم تبعيتها للجيش في ظل سيادة القانون

6- انتخاب رئيس الوزراء وليس تعيينه وأن يكون ممثلا للشعب المصري

7- الكفاءات تأخذ مكانها في تولى القيادة داخل المجتمع

8- مجلس شورى بالتعيين من جميع طوائف الشعب

ومع كل هذا تغيير القوانين التي تستلزم قيام هذه الأمور في مصر

هذه بعض الأمور التي يجب على الرئيس السيسي أن يقوم بها في مواجهة سيطرة الجيش عليه وعلى المجتمع فعلى السيسي أن يتغذى بالجيش قبل أن يقوم الجيش ويتعشى به.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد